المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السحاب والمطر في الشعر الشعبي ..!!


أبوعوض الشبامي
04-16-2004, 12:48 PM
.

المطر ونزوله يعتبر مفتاح لحياة الأرض بالنبات وبحياة النبات يكون الخير في الزرع والمرعى وما يجود بالخير للناس . مصداقا لقوله تعالى ( وجعلنا من الماء كل شئ حي).
وبلاد العرب بلاد صحراوية بيئتها قاسية ولهذا يعد نزول المطر أمرًا هامًا وضروريا. والعربي يفرح كثيرا شأنه شأن كل شعوب الأرض بنزول المطر فتجده يترقب نزول المطر بكل شوق وتلهف وإذا نزلت الأمطار طرب لنزولها وابتهج لها وحركت جوارحه ووجدانه رذاذ المطر وجادت قريحته في وصف السحاب والمطر والرعد والبرق وما يبسطه على الأرض من معنى للحياة وقد أجاد العرب في وصف السحاب والمطر والغيث وانحدار السيول وتدافعها وهذا ما نقرأه في شعرهم قديما وحديثا وجاءت اشعارهم مليئة في وصف السحاب والبرق والمطر والسيول بدءًا بمعلقة الشاعر الجاهلي امرئ القيس في قوله:



اصاح ترى برقًا أريك وميضه= كلمع اليدين في حبيّ مكلل
يضئ سناه أو مصابيح راهب = أمال السليط في الذبال المفتل
قعدت له وصحبتي بين ضارج = وبين العذيب بعد ما متأمل
وأضحى يسح الماء فوق كتيفة = يكب على الأذقان دوح الكنهبل
وتيماء لم يترك بها جذع نخلة= ولا أجمأ إلاّ مشيدًا بجندلِ

ولم تقتصر صورة وصف السحاب والمطر والبرق وتدفق السيول الجارفة على الشعر العربي الجاهلي
بل استمرت تلك الصورة ترسم بالكلمات الرقيقة والمعبرة والتي أوحت للشعراء فصيحهم وعاميهم
بنقلها عبر العصور والدهور بقيت محفوظة في الذاكرة العربية نطرب لسماعها ونشتاق في أن نلمسها ونراها كواقع حي بكل شوق ورجاء تخلطها الدعوات والإبتهالات الى الله بأن يغيث البلاد والعباد ويجعلها سقيا خير ورحمة لا سقيى عذاب وهلاك.

وشبام شأنها شأن المدن والوديان الحضرمية التي تعتمد على مياه السيول والأمطار في ري الأراضي وزيادة المخزون الجوفي من المياه للإستفادة منها في الري بواسطة الآبار الجوفية
وقد استغل الشبامية مياه السيول المتدفقة منذ زمن بعيد وقاموا ببناء سد في فوهة الوادي المتجه من الغرب الى شبام - الموزع - للتحكم في دفع السيل وتصريف إتجاهه نحو الساقية وهي قناة أقاموها بغرض الاستفادة من المياه في عملية الري وكسر حدة اندفاع الماء حتى لا يلحق الأضرار بالمدينة التي تقع على دمنة مرتفعة.

وبمناسبة نزول الأمطار وتدفق السيول في بعض أودية حضرموت مما نتج عنه من حصار السيول
لمدينة شبام . هذه مقتطفات وجولة مع الشاعر الشبامي الشيخ عبدالله بن معروف باجمال في وصفه
للسحاب والمطر والغيث كما جاء في أشعاره.
يصف الشيخ باجمال السحاب والرعد والمطر والبرق مع التفاؤل بنيل المطلوب ويقول في قصيدة له:


وصفت طهوب الخير عطر خيامها= على كل واد ما توطا وما علا
والبسها الترقيب أشرف حلةٍ = ونالت من الترديف حظا مكملا
وطوقها التبريز خير قلايد= من التبر فاستحلت بذا ايما جلا
ولله صوت الرعد في مبسم= إذا ما تبدا عارضًا متهللا
وشاقك أثر الرعد منهل ودقه= فما طاهب إلا وتلقاه مسبلا
وتعجيل جناة النعيم عقيب ذا = إذا فاح عطري الشنان ونقلا
وأهدا إلى عكبان أسنى هدية= من الكوثر العذب المروق منهلا
وتتحف روس الواد يين سرية= وتبدو بعكبان الخليفة أولا
ولا عتب أن خص الوزيران قبله= وان يلحقاه كان ذلك اجملا
وخونب فلا تنساه فهو أخو وفاء= إذا ما دعا لبّا المنادي معجلا
ويهوض فأمدحه بما يستحقه= وقل مرحبًا إذا ما يجيبك ومسهلا
وبشربهم عما قريب وذريتهم = على رغم من يشنا ومن كان اشهلا
ويطلق أهل حضرموت على نزول الأمطار الرحمة وهي فيض من رحمة الرحمن على الإنسان والحيوان من إجل دوام الحياة في الأرض أما السيول فيطلق عليها - الشرب - وتجمع اشراب ويهنؤن بعضهم البعض بقولهم يهناكم الأشراب ويبشرون بعضهم البعض بالأشراب وسلامة النخل والمال من انجراف السيول وما تحدثه من اضرار وما اكثر ما يحدث ذلك قال الشاعر الشيخ عبدالله معروف باجمال:


شماخ بشرتنا بالخلع لي بشر = الله يزيدكم وتجني طيب اثماره
مع العوافي وطول العمروالمتجر= وذري صالح لكل الناس جباره
والخلع روعه بدّر من روس ليسر= وتبرعه والعقوبيه على آثاره
في سعف ليسر وليمن خير من بدر= منوب ووادي الحبض لي نقف اشجاره
وزاد عقران ماهون ولا قصر= نشرت بيارقه في طاسه ونقاره

وفي ليلة من ليالي المنى والرجاء وعطاء الرحمن دون منه ونقصان يصف الشيخ عبدالله معروف باجمال ماحدث فيها و كيف أن ان السماء تسارعت في ديمها الغيوم وتلبدت وانهالت الأمطار وبسرعة تدفقت السيول بأول الليل ولا زال الناس في بداية سمرهم:




دفرت سيوله وعاد الناس في المسمر= واكسا المخاليع غالي ملبس افخاره
مع المغيرب سعيديه ضرب واحذر= من كان طارف ومن هو في وسط داره
والساقيه قسمها الوافر من الكوثر= تهنى المدينه على ريغان والقاره
ونشرت الدمنه العيطا حرير أخضر= وارادنها مسك من صندوق عطاره

وفي رسم بالكلمات صور الشيخ عبدالله بن معروف باجمال لوحة طبيعية رائعة و كيف ان شبام الدمنه وما حولها قد كساها الله ببساط كأنه حرير اخضر وفاحت من ثناياها عطر ممزوج بالروائح و كانها رائحة المسك من صندوق عطار.
وكعادة أغلب السيول الهميمة التي تدفق على الأودية في حضرموت فإنها ولابد من أن تخلف من بعدها اضرار وخراب في اسوام السواقي ولابد من اصلاح ( الكسر) ويصف الشاعر ما خلفه السيل من ضرر واضرار بصورة مخففة لا تفقد الناس فرحتهم بنزول المطر وتدفق السيول ويخلط ذلك بمزيج من الدعاء والإبتهال الى الله في تخفيف وطأة الضرر والتعجيل بتعويض المتضررين :



في صلح واصلاح والمكسور بايجبر= ويذهب الشر والطاغي من اشراره
آمين رب استجب لي وادرك المضطر= من أهل بحجم وفرج كربت اعساره
وعوض الكل منهم في الذي قد مر= عوض معجل يزيل الهم واكداره


ولنا لقاء آخر مع زخات المطر ورحمة المولى على العباد والبلاد ووقفات لوصف السحاب والمطر والسيول في شعر الشيخ عبدالله بن معروف باجمال الشبامي..!



.

فالح
04-17-2004, 11:47 PM
روعة الشعر الشعبي وروعة الوصف للسحاب والمطرفي شعر الشعراء الشعبيين جميل جدٌا جدًا
الرجاء الاستمرار في الموضوع والمزيد مع تحياتنا لكاتب السقيفه ابوعوض.

أبوعوض الشبامي
04-18-2004, 02:09 PM
.

نتواصل مع فرحة نزول الغيث وعموم الرحمة على شبام ووادي حضرموت ويشدنا مع هذه الفرحة الحنين الى عودة الطبيعة في نسج حليها وبساطها الأخضر على رقعة الأرض المجذبة والقاحلة
وعودة الحياة لأرض تنشد الحياة والعطاء والخير للناس والحيوانات والطيور .
وقد تناقلت بشائر المبشرين اخبار الأمطار والسيول على وادي حضرموت عامة وعلى شبام خاصة عبر وسائل الإتصالات السريعة بما فيها شبكة الإنترنت حين سعدنا حين نقل لنا بعض من الأعضاء من شبام بشائر الخير والسيول وبشرنا كما بشرت شبام بالسيول إنها الحياة والتاريخ في دورته يكرر نفسه في دورته الطبيعية وهكذا كان حال أباؤنا واجدادنا من قبل .

وهذه اللوحة التي رسمها الشيخ عبدالله بن معروف باجمال الشبامي في أول قصيدة من ديوانه الشعبي تصور لنا أن موروثنا وحياتنا في تواصل دائم مع الطبيعة وظواهرها وان الفرحة هي الفرحة والأمل هو الأمل والرجاء هو الرجاء والخوف هو الخوف والنتائج هي النتائج والدعاء واللجؤ الى الله هو أول وآخر ما يلجأ إليه الإنسان في حالة الخير والشر وفي حالة الجذب والعطاء وهذه هي صوركانت ولا زالت تمر في ذاكرتنا التي لا تنسى ولن تنسى ماذامنا في تواصل مع الموروث ومع الحياة وما تشكله من معاني في حياتنا قال الشاعر الشيخ عبدالله بن معروف باجمال الشبامي في رسم لوحة لليلة شبامية وصف فيها اللحظات أول بأول حين بشر المبشر بالسيول ثم تحول صوت المبشر الى نذير خطر :


شبام بالرحمه أبشري ...... ماليوم هبت نشــورها
هبـّت ولي ظن في الإله........ محي الرمم من قبورها
يدرك بنعمة معجلة ........ ذي بتـصــفي كدورهـا
بغيث يعشق فروع سَـرْ ...... يحي شجرها وقورها
حنان راعده ملتحم ........ والبرق ساكب ثعورها
والصبح روع البلد بدر ..... واشرق ضياها ونورها
وزال عن اهلها العنا ....... من يوم فاضت خيورها
وديانها الكل صبحت ........ تعسف إليها خطورها
صودف وجاره وشيخهم ...... عكبان ذرة شذورها
وانشر ثنا وادي النبي ........ خونب مقدم دفورها

وتتوالى بشائر الخير و بشرى الرحمة ومجيء السيول وتدفقها على عجل نحو شبام إلا إنها لا بد من أن يكون لها آثارها السلبية خاصة إذا كان منسوب الماء عالي وظلت السيول في تواصل وتدفق ( قدمة تلو قدمه ) وسيلا يتلو سيلا آخر فحينها يتحول صوت البشير إلى صوت نذير للخطر الذي قد يحذق بالناس فقد وصل السيل الجارف وبدأ ( الروف ) يجرف التراب والسد الترابي للساقية ويتصايح الناس بأخذ زمام المبادرة خوفا من مكسر في الساقية .



وصل ونادى في عجل ........ على مجاور حصورها
يبهوض سلطاننا عبر ......... في جيش جبله عكورها
وشعب الصويلي إذا فتك ..... ما با يخلف يثورها
ولا قصر شعب بيرنا ..... منا ولا أظهر فتورها
قال المبشر أنا بكم .......... من يوم قامت عصورها
صل راس لحجم مع السمر ....... وفك ما كان زرورها
مثاوي مياحة الهميم ........ تروف تحته ذبورها
شنان في بارد النسيم ....... نابي بجابر كسورها

ومرت ساعة الخطر بسلام إلا أن تدفق السيول لا زال مستمرًا وتمر ( غواربه ) تعتلج وتزمجر في الوادي وهي تتحدى من يقف أمامها بكل غضب تحمل معها اشجار العلوب والسمر والإثل والجمال وكل شيء يقف في طريقها وتتوالى القدمات ثانية وثالثة ورابعة اثر بعدها وبدأت تهدد نخل البلد وتنال منه وبدأ الماء يصل الى الكادس من الذبور والكادس هي الأرض الزراعية المرتفعة


ساعه وقال الخطر سلام ...... بثياب تنفح خمورها
قنوي غواربه تعتلج ........ من روس نقف جذورها
العلب والإثل والسمر ....... واجمال تحمل حشورها
ماهمها غير من عقم .......... توخذه ساعة مرورها
حامله والزرب والنشر ....... صبوحها في عبورها
وإذكر محمد إذا بدت ......... قدمته بأوّل بكورها
تفرق هديه على الفتح ...... ساعة يلامس خذورها
دمان مخلوط بالعشر ......... في دوم مازج غثورها
قدمه بقدمه ثالثه ........ برابعه في أثورها
تجيب نخل البلد مشر ......... وترج كادس ذبورها

وأمام هذا الخطر الذي يحيط بشبام والخوف من النتائج يلجأ الشاعر باجمال في اطلاق ابتهالاته ودعائه بأن يحفظ الله شبام من مغبات نتائج هذه السيول والتي بدأت يتحول مسارها من سقيا الرحمة الى سيول تدمير ونذير خطر على مدينته وعلى أهلها.


وشـبام يارب صنهــا .......... بالحفظ واصلح أمورهـــا
تكون في درعك الحصين ........ دوام واجبر كســورها


ولنا لقاء آخر


.

باشراحيل
04-18-2004, 07:49 PM
ابو عوض يتجلى في موضوعة هذا مع تجليات السماء
بالمطر والنفع والخير.. لا بالجذب والضرروالشر..فهل
يتجلى في بقية كتاباته بمثل هذه الصفات والا كما عهدناه
من سابق ..
انا بصراحة سألت المشرف العام هل يوجد بيننا
في السقيفة من الأخوان من اسر مثل .. البرقي .. بارعدي ..
او يوجد من اسم امه .. مزنه.. مثلا .
ولكنه ضحك ولم يفدنا ..
نأمل ان يخيب الظن الذي ترسخ في اذهاننا منذ زمن .

الشبامي
04-19-2004, 04:15 AM
ابدع كاتبنا الكبير أبوعوض في موضوعه هذا مثلما هو الحال في اغلب مواضيعه
ولكأنني استمع لزخات المطر وهي تتناثر هنا وهناك ولكأنني استمع من بعيد لصوت المحوّل مبشرا بقدوم السيل كل هذا من خلال هذه الكلمات الرائعه والشعر الجميل للشيخ الجليل عبدالله معروف باجمال رحمه الله
ولااقول الا احسنت ياباعوض
ولأخوي رياض وأبوعوض اقول فلنبدأ جميعا من هنا ونتجلى بمواضيع فيها النفع والخير والمحبه والفائده للجميع فهل من مجيب؟؟!!!!

أبوعوض الشبامي
04-19-2004, 01:42 PM
.

للطبيعية وظواهرها بعضا من الإنعكسات على مسميات أسامي الناس ذكورا كانوا أوأناثًا.
ومن ظواهر السحاب والغيث والمطر والسيول أنعكست على المجتمع الحضرمي بعض من اختيارات تلك الأسماء على الأبناء والبنات
ومن اسماء المذكرة : بالرعود ، بارعيده ، بن هميم ، باهميم ، باغيث ، بلغيث ،
ومن الاسماء المؤنثه : سيوله ، السيل ، مزنه ، غييثه ، رحمه ، مطر.. ومطر بإختلاف ما تطلقه العرب إذ يسمون الذكور وكما هو معروف انه اسم حي للعرب ( بني مطر ) واسم قبيلة يمنية تسكن في حده بصنعاء ( بني مطر ) وهناك الشاعر المعروف احمد مطر ...
أما اسم البرقي فهو لقب لعائلة تعود الى آل كثير والناس تطلق على نوع من الرسائل السريعة المبرقة عبر جهاز يرسلها الى اقصى الأرض بسرعة البرق ( البرقية ) ولعل الاسم جاء من سرعة الرسائل التي ترسل بسرعة البرق .

ملحوظه للولد رياض ( لا تآمن السيل ) وفي أبي عوض بعضًا من صفات السيل .

نعود مع شاعرنا الشيخ عبدالله بن معروف باجمال الشبامي والذي كما يبدو أنه قضى من العمر ما قضاه سائحا متنقلا في اصقاع حضرموت والجنوب واليمن وهذا ما ينبؤنا به شعره والقارئ لشعر الشيخ باجمال يراه بعيدا عن الأنانية والإيثار ولا يرضى أن ينزل المطر عليه ولا على ارضه شبام وهو لا يرتضى إلاّ غيثا عاما هنيئا للناس كلهم ويتمثل بشعر شاعر المعرة ( ابوالعلاء المعري ) في قوله


فلا نزلت عليّ ولا بأرضي ...... سحائب ليست تنتظم البلادا

وباجمال يوصف النو واشارات الغيث ويذكر مواضع نزوله في كثير من جهاة حضرموت منها مواضع بجبال حضرموت الجنوبية والشرقية وأرض المشقاص ك ( الدليحه رسب ، المقد ، راس المطحنه ، الرحيبه ، الطخم ، القرضه ، الحويله ، يمغود ، تباله ، وادي فلك ، حرض ، غرتن ، معبر .. الخ ) كما جاء في هذه القصيدة التي يقول فيها


بارق برق على الدليحه وضمر العقيق = مفتك رسب يامقاطع يا مقد الدقيق
مغشا تخامين راس المطحنه له زعيق = واسقى الفريقين ولقا في الرحيبه طريق
وابراده الطخم والقرضه مسا للرفيق = واغشى الحويله وفي يمغود مالك صديق
واخطر تباله يحدث روس برق لحيق = العرش يالغرفي في وادي فلك ما يليق
ياحرض جمل على غرتن نهر مايطيق = مبهور من ضمر معبر صاب خاطره ضيق

إنه الشعر الشعبي ديوان التاريخ والاحداث والزمان والمكان وجغرافية البلدان . وتسجيل العرفان لمن يستحق الوفاء والعرفان ... وكما طالعتنا صحيفة الأيام العدنية عدد يوم امس الأحد 18ابريل في الصفحة 3 أن العمل متواصل في ساقية شبام لمعالجة الاضرار التي نتجت من السيول الأخيرة وافاد مراسل الصحيفةان الشيخ محفوظ سالم شماخ ابدى استعداده التام لدعم الأعمال الجارية لإعادة ما خلفته السيول. وفي عام 1279هـ جاء في قصيدة للشاعر الشيخ عبدالله بن معروف باجمال تسجيل لفته وفاء لرجل محسن من ابناء عصره ينتمي للعائلة نفسها ( شماخ ) قال الشاعر باجمال:


أبدي بكاشف كربي والحـزون ......... ومــنه إليه الخـــلايق يـلجــؤون
فكاك لعسار واغلاق الرهون ....... سلم له الأمر واحسن في الظنــون

..................... جـــردان لا كف واديها المزون ......................

مكتوب ياشماخ سابق في الكتاب ......... عليك والعدل من مولى السحاب
تـفــتـح بجــردان للعــربان بــاب ............ ومن موارد كرفانها يشربــون

............... جـــردان لا كـــف واديها المزون ..............................


ولنا لقاء مع شاعر آخر في وصف الغيث والسحاب في الشعر الشعبي.





.

شيخ القبايل.
04-19-2004, 03:53 PM
واذا صفا الخاطر .. نجد ابا عوض يمطر ( هشا بشا ) .. بلا رعد او همهمة .... وهي لحظات من الغيث نادرة .. لا يزيد جمالها الا تموجات ملونة مقوسة تنحني بكل حنان على آفاقَ مبتهجة بالصفاء .. فله الشكر .. و عليه الظلال .

باشراحيل
04-19-2004, 09:19 PM
ويصر ابوعوض على ان يعوضنا مافات في الماضي من فراغ تركه بغيابه الذي ظن البعض انه ربما كان لعدم حصوله على فريسة جديدة اي موضوع جديد يقدمه .
وانه كان يحضر للقادم الذي ينتظره من عرفه مثلنا في السقيفة ومن لايعرفه ..
ولم يسرني الحقيقة قول (ابوعوض) :
ملحوظه للولد رياض ( لا تآمن السيل ) وفي أبي عوض بعضًا من صفات السيل .
لم يسرني قوله لسبب بسيط جدا على الرغم ان كل امرء بنفسه اعلم والسبب هو:
ان السيل على الرغم مما فيه من مظاهر الخير الا ان من صفاته الرئيسية انه يجرف ويهدم ويحطم ..لذلك يقول المحضار:

خايف من السيل يجرف ارض وديار = لما متى في الغداري مانشوف النهار
والهدم والتحطيم ليس من صفات البشر الأسوياء في التعامل الآنساني النبيل , فكيف به في التعامل الأخلاقي والأدبي والثقافي عموما والشعري العاطفي بصفة خاصة..
واماالجرف فالسيل يجرف اخضر ويابس ماله وماليس له .. فهل (ابوعوض) ايضا يأكل اخضر ويابس و يجرف ماله وماليس له ويتباهى بمايملكه وما لا يملكه .
انا شخصيا اعرفك يااباعوض بغير هذة الصفات.
فما دهاك ياعمنا !! اهو الطفح ام الأمتلاء بالعلم ..
ربما الأثنين معا ..
كما اود هنا ان اذكر عمنا ان بعض السيول ضعيفة ولهزالها الذي قد لاتعلمه هي لأنها غير عاقلة تضيع في المساييل وتغرق في الوديان وكم شاهدنا في هذه السقيفة الشبامية المباركة من السيول التي غرقت في وديان السقيفة الشبامية العامة وسقيفة الأدب والفن ففرت مذعورة الى حيث الأمان ..بعد ان تركت آثار الغرق والضياع ماثلة للتاريخ وباقية مابقي الزمن و مابقيت سقيفة الشبامي ومائدته الثقافية حية .
انت يا اباعوض اكبرمن ان تشبه بالسيل الذي يجرف ويأخذ مايقع امامه , ماله وماليس له , على الأقل لأن جهودك في عرض موضوعاتك كبيرة تستحق من الجميع الثناء والتقدير.

جمال العطاس
04-19-2004, 11:46 PM
طرح مواضيع كهذه والتعقيب عليها تستحق المتابعة لمافيها من فائدة وإثراء . خصوصا في ظل وجود أسماء لها ثقلها المعرفي .
فالمطر والسحاب لم تغفلها ذاكرة المجتمع الحضرمي . خصوصا ان للسحاب والمطر دور في الواقع المعيشي لهذا المجتمع . لقد كان المجتمع برمته يهتم بدخول ( نجوم الخير ) كما تُسمى !!
وكما هو معروف عن مجتمعنا بأنه ليس مجتمعاً صناعياُ غير انه كان
( حِرفياً ) لحدٍ ما . وحتى الجانب الحرفي فيه كان مرتبطاً إرتباط حتمي
بالزراعة والمطر .
ذُكر السحاب والمطر في الكثير من الأشعار مايحضرني منها الآن
هذا المطلع للحبيب الإمام علي بن حسن العطاس يرحمه الله .


بارق سرى بالمسافل بات يدهر دهير
( خيّلت ) من حسية ( العليا ) سحابه يسير
طرحت ( مزونه ) ونوّه متصل بالحجير
وأصعد على شعبنا ( عيبون ) ملقي نجير
هذا المشهد يصف لنا تفاصيل ليلة ممطرة . منذ نشأة الغيث ( بالمسافل )
وإلتهاب البرق ( يدهر دهير ) !!
كما نلاحظ توظيف مفردة ( خيّلت ) . وفي المصلح الزراعي بأن من يعنى بشؤون الزراعة وتقاسيم السقي لكل وادي وحل نزاعات الزراعة
يقال له ( الخيِّل ) وبذا سُمّي الكثير بهذا الإسم من العوائل المعروفة .
وهذه المفردة آتية من لفظ ( المخيلة ) .
( العليا ) هي نسمة الصباح الباكِر التي يعرف أهل الزراعة بأن لها دورفي نشأة ( السحاب ) وفي ( نجوم ) معينة . وقد تأتي عقب الأمطار !!
ولذلك تقول العامة : اليوم أصبح تهب العليا . فيستبشرون خيرا وتتكون بإذن الله عند الظهيرة ( الطهوب ) ومن ثم ( القنفان ) وهي ماتراكم من طبقات السحاب . والطاهب هو مرحلة من تكوين السحاب .ولن أقف كثيرا عند ( المزن ) بقدر ما سأقف عند ( النّو) وهو بدء نشأة السحاب والذي يدخل لاحقاً في ( حجيرة ) السحاب ولذلك يقال للسحابة الواحدة
( حجيرة ) وللسحاب ( حجير ) وكما تقول ( المخيّله ) والعارفين بشوؤن الغيث والسقي : الحجير هو ماتكاثف من السحاب قبل تراكمه .
( عيبون ) إسم لشعب فرعي من شعاب ( وادي نسِم ) كشعب ( بان ) و ( عضيدون ) !!
الحقيقة لقد طرق أبو عوض الشبامي موضوعاً رائعاً وهو ديدنه كما سبق أن أبدع كثيرا في موضوع ( القهوة ) . وكان تداخل الإخوان بحجم الموضوع !!!

أبوعوض الشبامي
04-20-2004, 02:16 PM
.
فعلا شعرالسيد علي بن حسن العطاس ( صاحب المشهد ) يستحق وقفات كثيرة خاصة فيما يتصل بهذا الموضوع والذي نحن بصدده
وكما قد خصصت الحلقة الأولى للشاعر الشبامي الشيخ عبدالله بن معروف باجمال والذي جاء فيه ذكرووصف الغيث والمطر والسحاب والسيول فإنني في الحلقة الثانية نتطرق الى شعر السيد علي بن حسن العطاس .

لقاء قريب



.

أبوعوض الشبامي
04-20-2004, 02:16 PM
.
فعلا شعرالسيد علي بن حسن العطاس ( صاحب المشهد ) يستحق وقفات كثيرة خاصة فيما يتصل بهذا الموضوع والذي نحن بصدده
وكما قد خصصت الحلقة الأولى للشاعر الشبامي الشيخ عبدالله بن معروف باجمال والذي جاء فيه ذكرووصف الغيث والمطر والسحاب والسيول فإنني في الحلقة الثانية نتطرق الى شعر السيد علي بن حسن العطاس .

لقاء قريب



.