سقيفة الشبامي

سقيفة الشبامي (http://www.alshibami.net/saqifa//index.php)
-   سقيفة الأخبار السياسيه (http://www.alshibami.net/saqifa//forumdisplay.php?f=56)
-   -   من هو ابن الجنوب العربي؟ (http://www.alshibami.net/saqifa//showthread.php?t=108302)

حد من الوادي 07-02-2012 01:48 AM


Sadaaden.com - 2012-07-01

قراءة سريعة لاتفاقية جنيف واستقلال الغفلة

اطلعت على نص إتفاقية استقلال الجنوب العربي التي وقعت في جنيف بسويسرا في ظهر يوم 29 نوفمبر 1967 م، ذلك اليوم المشئوم الذي لن ينساه كل حضرمي طيلة حياته حيث سلبت فيه حقوق دولة يعرفها القاصي والداني دولة التآخي ونشر السلام في شرق أفريقيا وشرق وجنوب شرق آسيا .. ومن خلال هذا الاستقلال الذي خرج من رحم المؤامرة البريطانية تعرض شعب حضرموت الأبي لأبشع أنواع القتل والسحل والتعذيب والمطاردات والتشريد إلى السعودية ودول الخليج المجاورة خلال حكم فاشي مستبد وبالذات من شلة الشيوعيين التي سحلت واعتقلت الناس الآمنين في حضرموت.


إن هذه الإتفاقية المرتجلة التي وقعت بين حكومة المملكة المتحدة ووفد الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل حيث حضرها من الجانب الحضرمي : خالد محمد عبدالعزيز من المكلا ومحمود سعيد مدحي من سيئون وحسين مسلم المنهالي من جيش البادية كمستشارين ، هؤلاء الأشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم وهم أعضاء في الجبهة القومية ولا يمثلون الشعب الحضرمي ولكن هؤلاء ليس بشيوعيين وليس لهم أي دور في السحل والقتل والاعتقالات وتشريد الناس فهم مجرد مستشارين قي توقيع اتفاقية الغفلة . خلال مباحثات جنيف فاجأ وفد المملكة المتحدة وفد الجبهة القومية بقرار بريطانيا العظمى بإعادة جزر كوريا موريا إلى سلطنة عمان لأن هذه الجزر منحت كهدية من سلطنة عمان إلى الملكة فكتوريا بمناسبة عيد ميلادها في عام 1854م. لقد كانت هذه الجزر تدار من قبل السلطة البريطانية في عدن وعندما قرب موعد الاستقلال سلمتها إلى سلطنة عمان .. هذا أسلوب معروف عند بريطانيا حيث قسمت كشمير إلى قسمين قسم هندي وقسم باكستاني ولا تخرج بريطانيا من بلد إلا وتعمل له مشكلة.


لقد حاول وفد الجبهة القومية الدفاع عن أحقية هذه الجزر بسلطان المهرة قبل احتلال بريطانيا لعدن ولكن بريطانيا أصرت على موقفها . وأخذ التفاوض وقتا طويلا منذ 22 نوفمبر 1967 ولم يكن هناك وقت كافئ للتفاوض حول المساعدات المالية التي وعدت بريطانيا بمبلغ 60 مليون جنية إسترليني عند الجلاء من الجنوب العربي.. ولقصر الوقت قررت بريطانيا النظر في الملف في ابريل 1968م إلى بعد إقامة النظام في عدن .


وانتظرت الجبهة القومية إلى أبريل1968 ولكن طارت الأحلام ونكثت بريطانيا بوعدها وتنصلت من كل التزاماتها المالية واعتبرت أن الحكومة الاتحادية السابقة تصرفت في المبلغ في شكل قروض والتزامات عسكرية من أجل تجهيز الجيش الاتحادي. على كل وقعت الجبهة القومية على إتفاقية الاستقلال (الغفلة) دون الحصول المساعدات المالية بمبلغ 60 مليون جنية إسترليني في ذلك الزمن مبلغ كبير جدا جدير بأن يبعد البلاد عن فلك الاشتراكية الشيوعية والتأميم القاصي الذي قصم ظهر البعير لتنزلق البلد في عالم المجهول ونفق مظلم .. ذلك التأميم الذي رفضه مسئول روسي عند حضوره مناقشات قرار التأميم وحثهم على إلغاء هذا القرار الخطير ولكن أجندة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين برئاسة جورج حبش وكذلك الجبهة الديمقراطية برئاسة نائف حواتمة أعمت قلوب الجبهة القومية.

التاريخ لا ينسى ما فعله نائف حواتمة عندما أتى إلى المكلا والشحر ليقول للصيادين انتفضوا على مراكب الصيد فهي ملكا لكم .. يا سبحان الله ثلة من الأشخاص يأتون من خارج البلاد ليتحكموا في مصير بلادنا .. أي استقلال هذا ناقص السيادة على جزر كوريا وموريا .. وحكايات أخرى يند لها الجبين ..


ذكر في البند الأول الآتي: (( يحصل الجنوب العربي على الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م ويشار إلى هذا اليوم فيما يلي بيوم الاستقلال)). إذا الاستقلال فقط للجنوب العربي، لأنه لم يذكر اسم محمية الجنوب العربي Protectorate of South Arabia) ) والتي تعترف بها بريطانيا قبل الاستقلال وهي حضرموت والموعودة بالاستقلال في 9 يناير 1968م. كذلك تقول الاتفاقية في البند السادس الآتي : " لن تتحمل المملكة (تقصد المملكة المتحدة ) ابتداء من يوم الاستقلال وفيما بعده أية مسؤولية عن جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ومنطقتها ، وسوف تكون الجمهورية مسئولة دولياً مسؤولية كاملة عن منطقتها وعن الحقوق والالتزامات الدولية المتعلقة بالجمهورية ومنطقتها ". إذا بريطانيا معترفة بأن حضرموت التي سمتها ( بمنطقتها ) في الاتفاقية دولة لوحدها وليس تابع للجنوب العربي ( الذي أنا اسميه أرض الجنوب(South Land .



أما في البند السابع عشر والأخير جاء النص بصريح العبارة تحت كلمة ( الباقية) وتعني الباقية حضرموت حيث ينص البند السابع عشر على الآتي (( نظرا لضيق الوقت تؤجل المباحثات الخاصة بالديون المستحقة لحكومة صاحبة الجلالة والديون العامة المستحقة على مناطق الجمهورية والباقية حتى يوم الاستقلال ، وتنظر في مفاوضات مستقلة في تاريخ مبكر بعد الاستقلال . )) وإليكم نص الاتفاقية :

1 ) يحصل الجنوب العربي على الاستقلال في 30 نوفمبر1967 ويُشار إلى هذا اليوم فيما يلي بيوم الاستقلال.

2 ) تنشأ في يوم الاستقلال دولة مستقلة ذات سيادة تـعرف بجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وذلك بإرادة رسمية من قبل الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن بصفتها ممثلة لشعب

منطقة الجمهورية وتـقام حكومة للجمهورية.


3 ) تقوم حكومة صاحبة الجلالة بالخطوات اللازمة لإنهاء سيادة أو حماية أو سلطات حكومة صاحبة الجلالة وحقها في الحكم والتشريع ـ أياً كان الحال ـ في مناطق جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية.


4 ) سوف تعترف حكومة صاحبة الجلالة بجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ابتداءً من يوم الاستقلال، وسيقوم بين حكومة صاحبة الجلالة وجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية تبادل دبلوماسي كامل ابتداءً من يوم الاستقلال وتقوم الحكومتان بتعيين سفراء بأسرع ما يمكن بينما تعيِّن بعثات دبلوماسية ابتداءٍ من يوم الاستقلال حتى يتم تعيين السفراء وحتى تنضم جمهورية الجنوبية الشعبية إلى ميثاق جنيف عام 1961، وتخضع العَلاقات الدبلوماسية بين البلدين للقانون الدولي التقليدي وتطبيقاته العملية وبعد ذلك تخضع العلاقات الدبلوماسية للميثاق رهناً بأية احتياجات أو تحفظات يتفق عليها الطرفان.


5 ) تترك لحكومة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية حرية طلب الانضمام لعضوية الأمم المتحدة, وسوف يسر حكومة صاحبة الجلالة أن تتبنى أي طلب للعضوية يُقدَّم إلى الأمم المتحدة إذا رغبت جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في ذلك.


6 ) لن تتحمل المملكة ابتداءً من يوم الاستقلال وفيما بعده أية مسؤولية عن جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ومنطقتها, وسوف تكون الجمهورية مسؤولة دولياً مسؤولية كاملة عن منطقتها وعن الحقوق والالتزامات الدولية المتعلقة بالجمهورية ومنطقتها.


7 ) كل المعاهدات والوثائق التي تتضمن التزامات دولية سوف تشتمل في إعلان تصدره حكومة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، كما سيلزمها توجيه خطاب إلى السكرتير العام للأمم المتحدة يوضح آراءها حيال تسلمها الالتزامات الدولية.


8 ) سوف ينتهي مفعول أية معاهدات واتفاقيات وامتيازات ممنوحة (كامتيازات ملاحة أو تنقيب ... الخ) وأية ترتيبات أخرى قائمة حتى يوم الاستقلال بين التاج أو ممثليه من جهة وبين حكومات أخرى أو حكام أو سلطات أخرى في مختلف أجزاء منطقة جمهورية اليمن لجنوبية الشعبية من جهة أخرى وذلك بدءا من يوم الاستقلال.


9 ) تحصل جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ابتداءً من يوم الاستقلال على كافة الحقوق الإقليمية المسندة إلى التاج أو ممثليه أو التي يدّعيها التاج أو ممثليه أو يدّعيها حكام أو حكومات أو أية سلطات أخرى في مختلف أنحاء منطقة الجمهورية قبل يوم الاستقلال وحيال كافة أجزاء منطقة الجمهورية.


10 ) كل النصوص القانونية السارية المفعول في منطقة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية أو في أي جزء من تلك المنطقة قبل يوم الاستقلال مباشرة تظل سارية المفعول ما لم تتناقض مع قيام الجمهورية أو أي تصرف تقوم به سلطة مؤهلة من سلطات الجمهورية في يوم الاستقلال أو فيما بعد ذلك اليوم حيال منطقة الجمهورية.


11 ) ستقوم حكومة صاحبة الجلالة باتخاذ اللازم قبل يوم الاستقلال بإلغاء الأوامر الصادرة عن المجلس الملكي التي تكون لها صبغة دستورية والتي تكون سارية المفعول في منطقة الجمهورية أو أي جزءٍ منها وذلك بفعل أمر صادر عن المجلس الملكي مع الاحتياطات اللازمة لضمان صيانة القانون العام.


12 ) كل حقوق ومطلوبات والتزامات التاج أو ممثليه أو أية حكومة أخرى في المنطقة ظلت قائمة في منطقة الجمهورية حتى يوم الاستقلال تصبح في يوم الاستقلال حقوقاً ومطلوبات والتزامات تخص الجمهورية وذلك دون المساس بحق حكومة الجمهورية ــ الذي لا سبيل إلى إنكاره ــ في إعادة النظر في المستقبل في تلك الأمور واتخاذ ما تراه مناسباً إزاءها.


13 ) كل المصالح المتعلقة بالأراضي والممتلكات والموجودات الأخرى في منطقة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية تكون في حوزة التاج أو من ينوب عنه قبل يوم الاستقلال مباشرة لأغراض حكومة المناطق التي ستكون جزءاً من الجمهورية، أو كما يكون الحال لأغراض مباشرة سلطة صاحبة الجلالة في المناطق المذكورة، وأي مصالح تتعلق بالأراضي في تلك المناطق تكون في حوزة التاج قبل يوم الاستقلال مباشرة، أو في حوزة من ينوب عنه لأغراض خاصة بالقوات المسلحة للمملكة المتحدة ، كل تلك المصالح آنفة الذكر يجب ابتداءً من يوم الاستقلال أن تؤول إلى الجمهورية كما تؤول إليها كل الحقوق والالتزامات والمطلوبات المتعلقة بتلك المصالح، وذلك دون المساس بإعادة النظر فيها وما يترتب على ذلك من تصرفات تقوم بها حكومة الجمهورية حيال أية ترتيبات سبقت يوم الاستقلال, مع احترام مدة حيازة الأراضي المستخدمة لأغراض دبلوماسية أو قنصلية أو أغراض أخرى.


14 ) ستتشاور كل من حكومة صاحبة الجلالة وحكومة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية معاً بصدد مسائل الجنسية الناشئة عن استقلال الجمهورية قبل أن تتخذ حكومة صاحبة الجلالة خطوة لتجريد المواطنين في المملكة المتحدة أو المستعمرات من مواطنة المملكة المتحدة أو المستعمرات بحكم صلتهم بمنطقة الجمهورية.


15 ) ستسلم حكومة صاحبة الجلالة إلى حكومة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية أية وثائق وتقارير ودراسات وخرائط تتصل بمنطقة الجمهورية تستطيع حكومة صاحبة الجلالة تسليمها, وسوف تجرى المشاورات التي من شأنها أن تؤدي إلى أنسب الوسائل لإنجاز هذه المهمة بين الحكومتين، وسوف تزود حكومة صاحبة الجلالة حكومة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية بكل ما يتوافر لديها ولم يسبق حوزته لدى حكومة الجمهورية مما يتعلق بالبت في الحقائق المتصلة بحدود الجمهورية.


16 ) نظراً لضيق الوقت تجري المباحثات الخاصة بالخدمة العامة والمعاشات في تاريخ مبكر بعد الاستقلال.


17 ) نظراً لضيق الوقت تؤجل المباحثات الخاصة بالديون المستحقة لحكومة صاحبة الجلالة والديون العامة المستحقة على مناطق الجمهورية والباقية حتى يوم الاستقلال، وتنظر في مفاوضات مستقلة في تاريخ مبكر بعد الاستقلال.


وقع عن الجبهة القومية لتحرير

جنوب اليمن المحتل :

قحطان محمد الشعبي وقع عـن المملكة المتحدة :


وقع عـن المملكة المتحدة :

لورد أو. بي. شاكلتون ـ الوزير بلا وزارة.

هارولد بيلي ـ عضو الوفد .

حد من الوادي 07-04-2012 01:15 AM


شبوه .. خطوة في الإتجاه الصحيح

صالح الجبواني الثلاثاء 2012/07/03 الساعة 03:38:40


أنا مغرم بشبوه ليس لأنها مسقط الرأس وبها الأهل والأحبة والأصدقاء والذكريات والأشجان والأحزان والأشواق، لكن لأنها جوهرة التاريخ فعلى أرضها نشأت قتبان التي سطرت أول قانون تجاري في التاريخ، ومن يشهد اللوح المنقوش للقانون في تمنة ببيحان يقف بجلال أمام تلك الطباعة الرائعة على المسلة وما ذلك الا وجة من حضارة لدولة عظيمة . وجنوبا منها نشأت أوسان في مرخة، وفي مصب وديانها تبرعمت شبوه عاصمة دولة حضرموت التي أسهبت المصادر الكلاسيكية في الحديث عن ثرائها ومعابدها، وقد كانت مركزا لتجارة البخور. قال فليني في كتابة (التاريخ الطبيعي): يجمع اللبان ويحمل على ظهور الجمال إلى ساباتا (شبوة) فيفتح لة باب خاص، وأي تهريب أو الدخول من باب آخر يعتبر جريمة يعاقب عليها الملوك بالموت، وكان الكهنة يأخذون العشر (الضريبة) للآلة (سين) كيلا لا وزنا ولا يسمح بالبيع والشراء قبل أن يدفع هذا ... شبوه التي جلس على عرشها يوما قيس بن معد يكرب مستقبلا الأعشى الذي قال في حضرتة:

هل أنت يا مصلات مبتكر غداة غد فزاحل
إنّا لدى ملك بـ (شبوة) ما تغب لة النوافل
متحلب الكفين مثل البدر قوال وفاعل
الواهب المئة الصفاء ما بين تالية وحائل
ولقد شربت الخمر تركض حولنا ترك وكابل
كدم الذبيح غريبة مما يعتق أهل بابل

شبوة (عرماء)التي حركت الحنين لدى سلطان بن مظفر وهو سجينا في سجن أبي زكرياء أول ملوك الموحدين في المغرب العربي:

أرى في الفلا بالعين أضعاف عزوتي
ورمحي على كتفي وسيري أمامها
بـ (عرماء) عتاق النوق من فوق شامسٍ
أحب بلاد الله عندي حشامها

تهز قلبي نسائمها عندما تهب عند الأصائل على تخوم تلك الرمال الذهبية على تخوم الربع الخراب، ويحلق خيالي بعيدا فوق الجبال والسواحل والسهول والوديان والصحاري وأرى شبوة التي أتمنى أن تكون وليس شبوة كما هي اليوم.

شبوة اليوم تئن من ماض أقصائي أودى بها إلى حاضر مأساوي بكل ما تعنية هذه الكلمة من معنى، فنسيجها الأجتماعي تعرض للتفتيت جراء الثأرات القبلية التي أحيتها صنعاء بإحياء العصبية والمكونات الأجتماعية المندثرة لينشغل أبناءها ببعضهم بعضا لكي تهنا وتتهنا عصابات صنعاء بعوائد ثروتها.. للأسف تقاتل أبناء شبوة عند أبواب تلك الشركات للحصول على وظائف سواقين أو حراس وكان ذلك عيبا في جبين هذه المحافظة، لم يكف ذلك بل تعرضت لصنوف المعاناة في كل المجالات حتى أصبح التعليم والصحة والطرق والبلدية والكهرباء والمياة صفرا على صفر.

حاول أبناء شبوه بمبادرات عدة أن يشكلوا تكتلات وجمعيات ومجالس لأنتشال شبوة من أوضاعها البائسة لكن السياسة ضلت بالمرصاد لكل تلك المبادرات الطيبة الرائعة وأجهضت وظلت هياكل لا روح لها..

ونتجية لهذه الأوضاع المستمرة والمستفحلة قام نخبة من أبناء هذه المحافظة المتواجدون في الخارج بمبادرة للم شمل ابناء المحافظة في الخارج ككتلة كبيرة وهامة ومؤثرة من خلال الأعلان عن اللجنة التحضيرية للقاء التشاوري لأبناء شبوة في الخارج لدعم أخوانهم في الداخل من خلال وضع الرؤى والبرامج لأنتشال المحافظة من وضعها الصعب بالتنسيق والتكامل بين الداخل والخارج ولوضع حد للتهميش والأقصاء الذي تعرضت لة المحافظة ولازالت منذ العام 1967م حتى اليوم ولكي نضع حدا لنهب ثرواتنا ونحن مشردون وجائعون وعاطلون عن العمل..

أن هذه المبادرة لأولئك الفتية من أبناء شبوة في الخارج الذين يتقدمهم الشيخ محمد أبوبكر بن عجرومة لخليق بكل أبناء شبوة الوقوف خلفها وإنجاحها ونخص بالذكر منهم المشائخ والوجهاء والسياسيين والأكاديميين والمثقفين لأن من سيتخاذل عن دعم هذه المبادرة سيجد نفسة يوما نادما معذبا أمام ضميرة قبل أهله وربة.

اللهم أنّا بلغنا فأشهد ونسألك التوفيق والسداد لما تحبة وترضاه يا رب العالمين.

حد من الوادي 07-09-2012 01:12 AM


مرة أخرى.. لماذا تعادون قضية شعب الجنوب ؟

7/8/2012 المكلا اليوم /كتب : عمر حمدون

الأستهانة بالزمن وتأثيراته وتجاربه :

لقد كتبت في نهاية مقالي السابق " ان الأستهانة بحركة الزمن ومجرياته وتأثيراته في مسيرة وتجربة الأنسان – أي انسان – هو في الحقيقة استهانة بالوعي والأدراك الأنساني " وفي حضرموت والجنوب بشر من العيب ان تتم الأستهانة والأستخفاف بمداركهم ووعيهم ، بحيث تتم مخاطبة هؤلاء البشر اليوم وكأنهم لايزالون يعيشون مرحلة تاريخية مضت في حياتهم بسيئاتها وحسناتها – ان كانت لها حسنات - ، بل قل وكأنهم كأهل الكهف خرجوا لتوهم من كهفهم لايدركون مدى مااحدثه الزمن فيهم وفيما حولهم من تغيرات وتحولات ، او لايعون مااكتسبوه من تجارب في مسيرة حياتهم ، هكذا يخاطب بعض بني طينتنا الحضرمية اهلهم في حضرموت ،وكأن هؤلاء البشر لايزالون يعيشون مرحلة مابعد 67واطوار العنف والصراع الذي دار في كيان الدولة الجنوبية ، لابأس في ان تتم عملية التذكير بمآسي وفواجع الماضي لأخذ العبر والدروس ،

ولكن الوقوف عند تلك الفواجع وتناسي مآسي الحاضر ، بل قل تماهي خطاب اخوتنا هؤلاء اليوم مع اطروحات وفتاوي من يريد الشر والموت لناس حضرموت والجنوب عموما لهو قمة الأستخفاف والأستهانة بمدارك اهلنا في حضرموت ، كزعم اخينا ابو عمر –مثلا - حين يقول " لقد استيقظت القضية الجنوبية بذات خطاياها ومنكراتها بل والحادها وكفرها ..." فأين الكفر والألحاد في القضية الجنوبية يااخي ؟ وماذا ابقيت اذن من مسوغات لمن يريد تشريع القتل لأهلنا في الجنوب بمافيه حضرموت بفتاوي التكفير والألحاد .؟

اوان يتم تصوير شباب حضرموت المنخرطين في طريق النضال السلمي بأنهم مجموعة من " السفهاء"و "الغوغاء " و"الأتباع "...الخ وان رموز الحراك والقادة الميدانيين هم مجموعة تسعى للأرتزاق والتعيش " بالنضال الجنوبي " ...الخ ، بهكذا لغة وتخاطب استعلائى يتجاوز حقائق الواقع في حضرموت ويتجاوز حقائق القضية الجنوبية ، لايمكن ان يتحقق هدف من يسعى الى كسب تأييد الحضارمة او تعاطفهم مع مايتم طرحه من افكاروقضايا ورؤى بقدر ماتؤدي حالة الأستهتار والتعالي والأستخفاف والبعد عن الواقع الى ردود فعل عكسية اقلها ان يحجم الناس عن التعاطي الأيجابي مع مايتم طرحه من قبل اخوتنا المروجين للقضية الحضرمية ، وهذا مايلاحظ على ارض الواقع الحضرمي في الداخل اليوم ،

ففي الوقت الذي تتكالب فيه جهود ومؤامرات اعداء قضية شعب الجنوب وحراكها السلمي لأنهاء هذه القضية او لفرملة تناميها واتساعها جماهيريا وبشتى الطرق الوحشية العسكرية منها والأمنية والأعلامية ...الخ اقول في ذات الوقت يزداد التفاف الجماهير الحضرمية والجنوبية حول القضية الوطنية الجنوبية وحراكها السلمي في حضرموت وغيرها من بقاع الجنوب ، وينضم الى درب النضال السلمي الجنوبي فئات وشرائح اجتماعية وحزبية جديدة ، كعلماء وشيوخ الدين وشخصيات اجتماعية وحزبية ذات ثقل في واقعها الأجتماعي / الحزبي ، هذا التنامي والألتفاف الحضرمي حول القضية الجنوبية وحاملها الرئيسي – الحراك السلمي – لايعني - بكل تأكيد - اسقاط الحضارمة لخصوصيتهم الحضرمية او تماهيهم مع مسعى وخيار – ان وجد –

من يريد اعادة الزمن بحضرموت والجنوب عموما الى الوراء بقدر مايعني – الألتفاف – تأكيد هؤلاء الحضارمة لرؤيتهم الصحيحة من ان " قضيتهم الحضرمية " لايمكن عزلها او فصلها عن قضية جنوبية عامة برزت في الواقع الجنوبي منذ البدايات الأولى لنشوء الدولة في الجنوب عام 67م وماتبع ذلك التأسيس بعد ذلك من اجراءات واساليب وامور اخرى كثيرة هي غاية في مأساويتها وكارثيتها شملت كل بقاع الجنوب – الدولة – بما فيها حضرموت التي كانت جزاء من هذا الكيان الجنوبي الذي دخل في " وحدة اندماجية " فاشلة وقاتلة مع كيان دولة اخرى ، والنتائج المترتبة على هذا الفشل " الوحدوي " القاتل طالت نيرانها كل ارض الجنوب بما فيها حضرموت ارضا وانسانا ، وهي نتائج كارثية لاتمثل – في رأيي المتواضع -

بدايات نشوء القضية الجنوبية بقدر ماتأتي كاضافات مأساوية اخرى في ملف هذه القضية تضاف الى المبررات والمسوغات السابقة التي انتجتها ، وهي اضافات كارثية جديدة في مسار القضية الجنوبية تمثل بخطورتها اقسي وأمروابشع النتائج التي يمكن ان يتعرض لها شعب من الشعوب ، هكذا هي حضرموت وقضيتها ، جزء اساسي ومكون اصيل من مكونات قضية جنوبية عامة اردنا ذلك او لم نرد ، هكذا يقول الواقع واحداث التاريخ القريب والمعاصر ، ومحاولة البعض ايجاد حلول او مخارج لقضية حضرموت من خارج سياقها التاريخي الجنوبي او ان يتم طرح القضية بمعزل عن كينونتها الجنوبية التي وجدت بداخلها هومحاولة للقفز على حقائق ووقائع التاريخ ، لاأقول بوجهة النظر هذه اليوم بقدر ماأنني قد طرحت هذا الرأي في مقال سابق بعنوان ( قضية حضرموت بين حقيقة التوصيف وسوء التوظيف ) ، من هذا الفهم للقضية الحضرمية ادرك انه ليس من مصلحة هذه القضية - بكل المقاييس -

استعداء بقية اخواننا في الجنوب الذين شاركونا بالأمس مآسي الماضي ويشاركوننا اليوم كوارث الحاضر ،وليس من مصلحة حضرموت وشعبها تعدد جبهات المواجهة ، والكرة – كما يقال – هي في ملعب الحضارمة اليوم ان ارادوا خيرا اوشرا لحضرموت ، اقول بوجهة النظر هذه وتبقى مجرد رأي قابل للأخذ والرد ويحتمل التوافق او التعارض لا الخصومة والعداوة وخصوصا مع من لانريد ولانحبذ مخاصمتهم وهم " منا وفينا " ، المهم في الأمر ان هذا الرأي ليس نابعا من فراغ او من هوى في النفس او من وهم بقدر مايستند على معايشة مباشرة لواقع حضرمي / جنوبي ، وقراءة للأحداث الماضية والجارية ، واذا كان البعض من اخوتنا يرى فيما اطرحه من رأي ووجهة نظر يمثل دفاعا عن قضية جنوبية فهو في الأساس وفي ذات الوقت دفاعا عن قضية حضرمية تأخر كثيرا اهلها في اثارتها سياسيا واعلاميا وثقافيا والتأصيل لها منذ ان اصبحت مكونا من مكونات قضية جنوبية عامة ، مما جعلها – للأسف –

تظهر كقضية " مناسباتية " تبرز في وقت "الأزمات " التي تعصف " باليمن " لافي كل الأوقات والأحوال ومختلف الظروف ، فيتم استغلالها - للأسف مرة اخرى - بحسن او بسوء نية من قبل هذا الطرف اوذاك ، طبعا اقول بهذا على افتراض حسن النوايا في طرح اخوتنا وبني طينتنا الحضرمية اليوم للقضية الحضرمية اما ان كانت النوايا غير ذلك فهذا امر وشأن آخر لايفيد معه الحوار والنقاش بالتي هي احسن اوحتى بالتي هي اسوأ .

- نقد الذات امر مطلوب :-

تظل المقولة القائلة " الأنسان عدوماجهل " لها من الصدق والحقيقة بقدر انطباقها مع الوقائع والأحداث . ولأن بعض من اخوتنا الذين يقفون موقف المعادي والمخاصم لقضية شعب الجنوب المستخف برموزها وبتضحيات جماهيرها المؤمنة بها والمناضلة في الميادين من اجلها في حضرموت وغيرها ، هم بعيدون عن مجريات الأحداث في الداخل الحضرمي / الجنوبي ، بعيدون عن معرفة ظروف وافكار رموز وقادة ومناضلي وشباب الحراك السلمي الجنوبي ، ومايواجهونه من مخاطر جسيمة في سبيل هذه القضية المؤمنين بعدالتها ومشروعيتها ، فمن باب احترام الذات ان يتواضعوا في اندفاعهم المتسرع لأصدار الأحكام وتكوين الرؤى والأفكار المجانبة للحقيقة والمعادية تجاه من يجهلون معرفته او حقيقته .

كان بأمكان الأستاذ الفاضل عبدالله بن آل عبد الله ان يظل يحمل في وعيه وفكره الكثير من الأحكام الخاطئة تجاه الأخ فادي باعوم وغيره من الشباب الجنوبي الحامل لهمّ القضية الجنوبية لولا ان الأقدار ساقته – أي الأستاذ عبدالله – لمقابلة الأخ فادي والتعرف عليه عن قرب ، هنا يقر الأستاذ عبدالله بمدى ماكان يحمله من احكام خاطئة تجاه الأخ فادي ..يقول :" ...واخص بالذكر الأخ فادي باعوم هذا الشاب الذي قابلته مرة اخرى وتعرفت عليه عن قرب وأخطأت بالحكم عليه فهو شاب نشط دؤوب الحركة ، يقبل النقد يعترف باخطائه لايمانع من التصحيح والتجديد والأستماع والتعلم ، نختلف في وجهات النظر المرحلية ونتفق على الجوهرية منها ....".

موقف اخلاقي عظيم يحسب للأستاذ عبدالله ، ليس لأنه اشاد بما يتحلى به الأخ فادي من مزايا ، ففادي هو في النهاية انسان يصيب ويخطيء طالما هو يناضل ويعمل ، ولكن لأنه موقف كشف عن خصلة حميدة كم نحن – واقصد المشتغلين او المنشغلين بقضايا الفكر والثقافة ذات الأرتباط بالقضايا العامة للناس – بحاجة ماسة جدا ان نتحلى بها ...اقول كشف عن ميزة اخلاقية حميدة وهي ميزة توجيه النقد الذاتي للذات وخلق الأعتراف بالخطأ – بغض النظر عن طبيعة او كينونة هذا الخطأ من حيت صحته او بطلانه - ، وبقدر ماانه موقف كشف عن تلك الميزة الأخلاقية الحميدة بقدر ماانه يدفع ايضا للتساؤل عن مدى او كمية الأحكام الخاطئة والتصورات والرؤى الباطلة حول القضية الجنوبية ومشروعها الأستقلالي التحرري الجنوبي ، والتي يحملها اليوم اخواننا اؤلئك المعادون لهذه القضية !!

- رسالتان :-

- لم يكن متوقعا ان يكون الدكتور الفاضل عبدالله باحاج بتلك الحالة من العصبية التي لم يعهدها عنه محبوه وعارفوه وقراؤه ، وهو يوصّف القضية الجنوبية بقوله بأنها " قضية مفتعلة " بما يحمله هذا التوصيف من معاني الأستخفاف بأرواح بريئة زهقت في سبيلها وجرحى ومعاقين، وعدم التقدير والأعتبار لكل التضحيات التي بذلها ويبذلها اهلنا في حضرموت وغيرها ، هذه القضية التي اعترف الدكتور الفاضل بمشروعيتها وعدالتها في بيان اشهار" جبهة انقاذ حضرموت " كيف له اليوم يوصّفها بانها " مفتعلة " ؟ مايؤلم حقا ليس استخدام الفاظ قاسية ، فقد قيلت الفاظ وتوصيفات غاية في القبح والبشاعة ضد هذه القضية ، ورؤى وافكار غاية في السخف والأستهتار ، مايؤلم حقا ان تصدر عن شخصية اكاديمية حضرمية مثقفة ومدركة لحقائق الأشياء والمفتعل والمزيف منها ، شخصية خلوقة وهادئة الطباع ، طيبة المعشر ، ومتواضعة التعامل كشخصية د. عبدالله . وكما يقال لكل جواد كبوة !!

- من الواجب تقديم كل الشكر والتقدير لكافة الأخوة القراء والمعقبين على مااطرحه من آراء ، فقط اتمنى ان تعكس كافة التعقيبات المؤيد منها والمعارض قدرا من أدب الأختلاف مع الآخر ، وماأجمل قول امامنا الشافعي – رضي الله عنه – في هذا الجانب :

"رأئي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب " والله المستعان .

حد من الوادي 07-15-2012 01:00 AM


أتركوا الجنوب وشأنه


امتدادا لمسلسل المؤامرة وتبرير أستمر راية احتلال الجنوب شُنت في الأشهر الأخيرة حملة غير مسبوقة على ثورة 7 يوليو 2007 الجنوبية التحررية, بلغت حد الغثاء في اتهام شعب الجنوب بالانفصالية والعنف والإرهاب والقاعدة لتبرير وتغطية ماحصل منذ 7 يوليو 1994 المشئوم من قتل وتدمير ونهب وسلب وتهميش, وكأن شئ لم يحصل بل عبارة عن بخار ضاع وتلاشى في فيافي أحلامهم العنصرية؟ حتى ينتهون من قتل آخر جنوبي, وهو أفضع حالة مما عمله الغزاة البيض بحق الهنود الحُمرْ؟

المنصورة اليوم الدليل وكل أحياء عدن وتنضم إليها كل مدن الجنوب وقراه عامة؟ تحت فزع وترهيب وقتل مستمر دون وازع أخلاقي وديني بل تجردوا القتلة عن إنسانيتهم تماما وتقمصوا الغرائز الحيوانية. وهل الثورات تقوم لاحتلال واضطهاد الشعوب؟ ماهو الفرق بينكم الذين تدعون الحرية وبين نظام الرئيس علي عبداللة صالح؟ أنكم وجهان لعملة واحدة وامتداد طبيعي للماضي القريب؟ ماذا تريدون من الجنوب بعد؟أين المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان العالمية؟ عاملوا شعب الجنوب على الأقل تحت قوانين حقوق الحيوان؟.

سارعوا لحماية شعب الجنوب من عناصر الموت الذين بالقناصات يزهقون كل يوم أنفس الشباب والأطفال والشيوخ والنساء هذه الأيام في جميع أحياء عدن وأشد فتكا في المنصورة, بعد أن أفقروهم وقتلوا فيهم كل شئ حي طيلة 20 سنة خلت. احتلال شرس همجي لا يفقه لغة غير القتل والموت والنهب والقرصنة والبلطجة على أرض الجنوب, عبثيون عدميون قراصنة من نوع غريب لامثيل لهم حتى في قرون سيادة قانون الغاب.

لم يتركوا حتى للتراب حال إلا وباعوه والجبال قرضوها كالفئران والبحر لوثوه والسماء عتموها بكل وسائل الدمار والخراب. والإقليم والعالم في صمت رهيب؟ سوى مبادرات كسيحة تجاهلت الجنوب أرضا وشعبا وهوية وكأن الأرض قد بلعته في ليلة شتاء جليديه, بل أرادوا مباركة القتل واستمرارية ازدراء الوضع, عقابا له لالشئ أقترفه سوى حيويته وتشبثه بالحياة في أعز سنوات عذابه لأنه يبحث عن وطن يريد الخروج إلى الحياة مع البشرية كما كان حتى 30 نوفمبر 1967 شُعلة الشرق والغرب ومدرسة حضارية للإقتداء.

عندما وصل الضيم حد لايطاق خرج بصدور عارية هذا الشعب المظلوم لانتزاع حريته بطرق سلمية عبر ثورة 7 يوليو 2007 التحررية دونما عنف يذكر, ألهم كل ثورات الربيع العربي وأشعل في وجدان شعوب المنطقة قناديل الحرية والوفاء للأرض والهوية, لكن قوى الشر والعدوان والتخلف تكالبت علية من كل حدب وصوب لتخرج من أوكارها الشريرة لتقتل فيه وتضع صخور التخلف بالحديد والنار على جسد شعب الجنوب معتبرين أنهم قبروه وانتهت مؤامرة يمننتهم للجنوب.

لكنهم نسوا وتناسوا أرادة هذا الشعب الحر الذي ظّل طيلة خمس سنوات ولازال مستمرا في نضاله دون أية مساعدة تذكر غير زاده المستمد من أرادته التي لايمكن أن تلين. لهذا دأب المحتلون على اختراع وتصميم أدوات وآليات التدمير وفي كيفية التحايل عليه لبقائه تحت الاحتلال اليمني وبالذات أدوات النظام السابق الحالي بحجج أن الرئيس ورئيس وزراء حكومة نفاقهم جنوبيين, هؤلاء وهم يباركون القتل اليومي المتعمد بقوات الأمن المركزي وميليشيات قوى الظلام التابعة لحزب الإصلاح اليمني وقبائل حميد الأحمر وعسكر اليمن ومنها عساكر علي محسن الأحمر, بل ووضعوا في آذانهم شمع صنعاني معمول خصيصا لمنع وصول صوت البكاء والعويل لأهالي الشهداء الذين يسقطون كل يوم ولبسوا نظارات سوداء مستحدثة في سوق الملح حتى لايرون نزيف الدم اليومي. مما يعني أن مواقعهم الشكليّة لتبرير وشرعنة قتل أبناء الجنوب الأبرياء, ولا نجد تفسيرا غير ذلك. وهو يمقته الشارع السياسي في الجنوب ويدينه ويستنكره بشدة.

كثرت أقلام الأخوة من الجمهورية العربية اليمنية شعرا ونثرا في النحيب والبكاء على شعب الجنوب وفي ذات الوقت يخططون لمزيد من حصد أرواح أبنائه بطريقة مالتوسية وسادية منقطعة النظير. ويندرج في هذا السياق ماكتبه بعضهم في ذكرى اجتياح الجنوب ولم يتجرأوا حتى على قول احتلال لأنهم غير مقتنعون بذلك. وهو ما يذكرنا بالبيت الشعري: يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروق لك كما يروق الثعلب؟ وكم يا ثعالب؟. من حيث أنهم يظهروا للعامة حسن النوايا وتضامنهم مع شعب الجنوب ولكنهم يخفون الموت ويواصلون حفر القبر النهائي للقضية برمتها. بمعنى يدسون السم في العسل ومن نجى يضع العسل على حد الموس لقطع لسانه.

أعتبر البعض منهم أن شعب الجنوب أقلية من حيث تقرير المصير بالاستفتاء, علما أن تقرير المصير يمنح للأقليات في وطن واحد, بل تجاهلوا و تناسوا أن الجنوب دولة وهوية حتى تم استكمال التآمر عليه عشيّة 22 مايو 199 والأخطر من ذلك ربطه أرضا وشعبا باليمن من حيث إلغائهم للدولة والهوية الجنوبية, وكأنهم أوصياء على شعب الجنوب؟.

وثانيا أنه من خلال هذا الطرح أعطوا اليمن حق السيادة على الجنوب في حديثهم بين شمال وجنوب. وذهب البعض المدعي بتقدميته لذر الرماد في عيون أبناء الجنوب في نقد الفيدرالية ومدى خطورتها ونتائجها الدموية والتحامل على بعض من حكموا الجنوب وبالذات منهم ظاهريا المنادون بالفيدرالية المزعومة, ذلك لاستعطاف مابقى من أبناء الجنوب من ينادون بالاستقلال وهم جموع الغالبية الصامتة الغير متعاطف مع ما تدعيه هذه النخب اليمنية بالوحدة والتي لم أفهم لها معنى, لعدم وجودها أصلا. لجذب . مزيد من الضحايا

والخطاء الفادح والقاتل أنهم ذهبوا إلى حل ضعيف ركيك الحجة لا يرتقي إلى مستوى القضية وذلك لمعالجة قضية الجنوب تحت سقف اليمن وليس خارجه باعتبار الجنوب ند بند مع اليمن كدولتين لكل منهما هويته وتاريخه وعصبيته عبر التاريخ والاعتراف بالجنوب لتحقيق استقلاله تحت أشراف دولي. ولكن مانراه في حكومة ذّرافي الدموع هوتكرار للوحدة أو الموت ولكن على طريقة ( الحكولة)؟؟.

والأخطر من ذلك هولاء من يدعوا أنهم النخبة من أبناء ج.ع.ي. دفنوا رؤؤسهم تحت رملة اليمن كالنعامة. لا يرون ولا يسمعون منذ حلّت المحنة في الجنوب صيف 199, بل ومدافعون بشراسة عن وحدة هم لايفقهون فيها فقط غير استعباد واضطهاد شعب الجنوب وبقائه ملحقا بهم مهما بلغت محن أهله ودرجة تدميره.

والأكثر استخفافا في كتاباتهم أنهم يذرفوا الدمع طويلا على الجنوب ليس حبا فيه بل فرحا في بقائه تحت سقف اليمن متناسيين شهداء الجنوب وتضحياته أنما ضريبة دفعها ويدفعها الجنوب من أجل استقلاله وحريته. ليبقى الجنوب مخنوقا تحت جلباب اليمن إلى يوم الساعة جذلين في افتراسه مرة أخرى.

المؤسف أنهم يتصارعون كالثيران الأسبانية على سيادة الحكم هناك في صنعاء لكنهم موحدون على الجنوب مهما اختلفوا وتصارعوا. والدلائل مايحدث اليوم على طول وعرض الجنوب وآخر صورة للمشهد الدامي في المنصورة وبقية أحياء عدن.

كانت فرصتكم أبناء اليمن الأسفل اقتناص ثورة التغيير لبناء كاريزما لكيانكم الند مع اليمن الأعلى وهو ما ضاع من بين أصابعكم التي اليوم تعزفون بها مشلولة على سيمفونية الجنوب التي فقد فيها شعب الجنوب مصداقيتكم والثقة بكم. الجنوب الذي أنتظر كثيرا أن تعيدوا الجميل الذي منّه عليكم كل هذه العقود خصوصا أثناء محنته, لكنكم أدرتم ظهوركم وتركتموه لوحده؟؟.لذلك هل أستوعب ماتبقى من الجنوبيين اللعبة ومنهم لازال رهينة في صنعاء؟.

نصيحتي لمن لازال يذرف الدمع على الجنوب أن يبنوا دوله لهم تقبل القانون لتطوير عقليتهم للخروج إلى العالم قبل الحديث عن الجنوب؟ ومن طلب منكم الاستشارة والتدخل في شئون الجنوب؟ وهل تدخل الجنوبيون في شئونكم كلا وألف كلا ؟ . أما الجنوب له ناسه ورجاله ويقدر أن يعيد مجده و بناء ذاته وتنمية قدراته ببركة الله وبجهود أبنائه الشرفاء.

شأن الجنوب وقضاياه وكيفية معالجتها أمر جنوبي محض ولايعنيكم فيه شئ. أتركوا الجنوب وحاله وأرحلوا!! لأن ثورة 7 يوليو 2007 ستحرق كل دموع تماسيحهم مهما كانت ألوانها. والله من وراء القصد.

ملاحظة: ليس تحاملا على شخص أو أشخاص بل الحديث هنا حول مشاريع يمننة الجنوب ومواقفهم تجاه شعب الجنوب الأرض والإنسان والهوية.

حد من الوادي 07-28-2012 02:39 AM


قيادي في الحراك الجنوبي يقدم وثيقة تاريخية عن (قضية الجنوب)
الجمعة 27 يوليو 2012 06:21 مساءً

عدن (( عدن الغد )) خاص:


الكثير يسال عن ماهي القضية الجنوبية وكيفية النشأة والسرد التاريخي المرحلي لها وكل هذه التساؤلات جعلت المحامي القدير الاستاذ علي هيثم الغريب مستشار رئيس المجلس الاعلى للحراك السلمي الجنوبي لتحرير واستعادة دولة الجنوب يضع هذه الوثيقة للتاريخ وللتوعية والترشيد. مكونة من اربعة اجزاء.

ولاهمية الوثيقة ينشر "عدن الغد" نصها:



وثيقة تاريخية حول القضية الوطنية الجنوبية.. بقلم: علي هيثم الغريب.. (1)

قبل 22 مايو 1990م كانت الجنوب تشكل دولة كما كان حالها قبل آلاف السنين, فمن عاد وثمود والاحقاف وحضرموت وكِنده وقتبان وأوسان وحمير, حضارات ما قبل الإسلام إلى سلطنات ومشيخات {منذ القرن الثالث عشر وحتى عام 1967م}، ثم إلى إتحاد الجنوب العربي {1959-1967 } ثم إلى جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية (1967-1972) ثم إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية(1972-1990). كل هذه الحضارات والدول قامت على بقعة جغرافية واحدة تسمى (الجنوب العربي). بعد ظهور المد القومي ثم المد الاشتراكي في أسيا وأفريقيا تمركزت الأحزاب العربية التي تدعو إلى القومية والوحدة العربية (حركة القوميين العرب، البعث، الناصريين والماركسيين الاشتراكيين) وتوحدت تحت لواء أحزاب مركزية تمتد من الشام والقاهرة وبغداد إلى عدن.


ومنذ ذلك الحين رفعت بعض الأحزاب القومية شعار الوحدة بين الجنوب العربي والجمهورية العربية اليمنية إيمانا منها بالوحدة العربية ومنطلقة من برامجها التي اعتبرت فيها الوحدة بين الجنوب العربي واليمن كجزء أساسي موجة ضد الأنظمة التقليدية في المنطقة.. إلا إن طرحها هذا لم تقابله أي استجابة من قبل الجمهورية العربية اليمنية. فكان مواطنيها يأتون إلى الجنوب ليحصلوا على كافة حقوق المواطنة – شريطة أن يكونوا اشتراكيين – والمواطن الجنوبي في الجمهورية العربية اليمنية قبل عام 1990م،

هو مواطن أجنبي ويحصل على وثيقة "مقيم" شأنه شأن الأجانب.. كان الاشتراكيون يحاولون بناء دولة موحدة على مستوى الجزيرة العربية والجنوب العربي واليمن، وذلك وفق إيديولوجية الاشتراكية العلمية التي لا حدود لها، فدعموا الجبهة الوطنية ( حوشي) لتغيير النظام في اليمن (الشمال حاليا) والجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي..

وبدأت الحروب بين ما سمي بالجنوب والشمال منذ عام 1972م. والشيء المؤكد في حرب 1972م وحرب 1979م أن الأولى لم ينتصر فيها الجنوبيون ماعدا احتلالهم لمدينة قعطبه، بسبب أن قادة تلك الجبهات الشمالية كانوا من الجنوبيين الهاربين من النظام في عدن.

لذا كان الانتصار على الشمال صعباً، ولكن حرب 1979م وبعد هروب الجنوبيين من صنعاء إلى البلدان العربية والأجنبية نتيجة معاملة النظام السيئة معهم وبغياب – حرب الجنوبي ضد الجنوبي – اكتسحت القوات الجنوبية حدود الجمهورية العربية اليمنية خلال ساعات قليلة ووصلت إلى مأرب و يريم و لولا تدخل العراق وليبيا لسقطت صنعاء خلال أيام.


غير أنه بعد ضعف النظام الاشتراكي في الجنوب وانهيار المعسكر الاشتراكي وعدم إصغاء الجنوبيين لبعضهم البعض والحشد الذي شهدت صنعاء ل"الأفغان العرب" وتوطد الحكم المشيخي- المذهبي المتخلف في اليمن ( الجمهورية العربية اليمنية)،

أصبح النظام في صنعاء مهتماً بالحصول على السيطرة على الأراضي والثروات الواقعة في الجنوب وليس في منطقة عسير ونجران الذي كان الأئمة يدّعون أنها جزء من اليمن بحكم المذهب وليس بحكم التاريخ.. علاوة على أن الحزب الاشتراكي الذي رفع شعار "الوحدة اليمنية" منذ تأسيسه عام 1978م قد تهالك ودُمر من داخله, وأصبح مناسباً – في عقيدة الجمهورية العربية اليمنية - أن يحتل الشمال الجنوب من خلاله لكونه يكتسب المشروعية الوحيدة لتوقيع أي اتفاقات مع أي دولة أجنبيه كانت..

وقد يستفاد منه كتوجه وحدوي للسيطرة على الشعب الجنوبي.. ولا ننسى إن أبنا الجنوب الذين تشبعوا بالفكر القومي العربي، كان توجهم صادقا ويمكن من خلال إن يحققوا الوحدة بين الدولتين – في صنعاء وعدن- لإرساء دعائم التوجه العربي في الوحدة ولو على جزء يسير من الوطن العربي الكبير.

وفي وقت مبكر بعد عام 1986م – حرب الأخوة الجنوبيين – أبرم أول أتفاق للتنقل بين الشمال والجنوب بالبطاقة الشخصية والسير في الإجراءات الوحدوية التي توقفت بعد حرب 1979م. من الناحية القانونية والدستورية لم يكن للحزب الاشتراكي الحق في إبرام أي اتفاقيات تخص السيادة والهوية مع دولة أخرى أو قوى خارجية ولم ينص دستور جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على ذلك، ولم يستفتى الشعب في الجنوب.. بيد أنه في أيام عز القوة المتطرفة في الشمال ووجود نص

ف الجيش الجنوبي هارباً في صنعاء وتوافد "الشباب العرب – الأفغان" الذين كانوا يقاتلون الاستعمار الروسي في أفغانستان الذي بلغ عددهم في ذلك الوقت مئة ألف مقاتل برئاسة الزنداني والديلمي سار نظام صنعاء باتجاه الوحدة مع الجنوب. وفي سبتمبر 1988م طرح مقترح من قبل بعض قياديين اشتراكيين من مواليد الشمال ومن مؤسسي الحزب الاشتراكي بدمج "حوشي" (فرع الاشتراكي في الشمال) مع الحزب الاشتراكي فتم ذلك وأصبحت - منذ عام 1988م- الأغلبية داخل قيادة الحزب الاشتراكي في الجنوب من الشماليين لذلك نجحت مطالب "الاندماجيين" بالسير سريعا باتجاه الاتحاد بين الدولتين.


لم يكن نظام الجمهورية العربية اليمنية مكترثاً بصفة خاصة بمبادئ الوحدة والقانون الدولي عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الخاصة.. لذا عقدت خمس اتفاقيات بين الدولتين – ج. ي. د. ش. ، ج. ع. ي. – وهي اتفاقيات غير قانونية ولا متكافئة بل ويستند عليها الوضع الشمالي في الجنوب حالياً، لكن الحقيقة إن الاتفاقيات مع الجمهورية العربية اليمنية كما هو معروف لم يتم الدخول فيها بحرية،

وإنها كانت لغير مصلحة شعب الجنوب، ولهذا أفضت إلى حرب عام 94م بين الشمال والجنوب وإلى إخضاع سكان الجنوب لحكم الجمهورية العربية اليمنية. وعندما أبرمت اتفاقية جديدة (93م-94م ) "وثيقة العهد و الاتفاق" ووقعت عليها كل الأطراف المعنية بعدها شن الحرب على الجنوب مخالفة لاتفاقيات إعلان الوحدة ولتلك الوثيقة.


ورجوعاً حتى إلى تلك الاتفاقيات التي أبرمت بين الدولتين في عدن وصنعاء في الأعوام (87 – 1990م) ثم إعلان الوحدة بين النظامين في 22 مايو 1990م سرعان ما وجد نظام صنعاء أن تلك الاتفاقيات غير كافية لتلبية الرغبة في تحقيق سيطرة أكبر على الجنوب.. حيث كان الطرفان المتعاقدين – دولة الجنوب ودولة الشمال – قد وافقا على بقاء تشريعات كل دولة كما هي حتى تأتي قوانين جديدة يتفق حولها،

ويلتزم كل من الطرفين المتعاقدين ببنود اتفاقيات إجراءات الاتحاد بين الدولتين.. وبالرغم من هذه الالتزامات استمرت مؤسسة الحكم في صنعاء في محاولاتها لتغيير الموقف من أجل الدخول إلى عدن وبهدف الحيلولة دون بقاء الجنوب بيد الدولة السابقة.. وعليه فإنه من الواضح أن أي شيء يحكم سلفاً بشأن قضية السيادة ويضر بحق أحد الطرفين المتعاقدين يجب اعتباره نقضاً لروح الاتفاقية ونقضاً لنصوصها، وهذا هو بالضبط ما سعت إلى فعله مؤسسة الحكم في صنعاء خلال سنوات ما بعد إعلان الوحدة (90م - 94م ).

وطوال ثلاثة أعوام (91- 1994م) عقدت عدة اتفاقيات جديدة بين علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية العربية اليمنية سابقاً والرئيس{ نائب الرئيس بعد إعلان الوحدة} علي سالم البيض رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بشأن كيفية بناء دولة الوحدة، فرفضت الجمهورية العربية اليمنية كل العروض بل ورفضت تنفيذ اتفاقية الشراكة، وطلبت بدلاً من ذلك أن تندمج أكثر من عشر وزارات خاصة الجيش والأمن والعمل قبل تنفيذ اتفاقيات الوحدة، رفض الرئيس البيض ذلك.

عندما وصل الرئيس علي عبد الله صالح إلى قناعة بأن الرئيس علي سالم البيض مازال يحكم الجنوب وان هناك التفافا جماهيريا حوله استعان بالجهاديين وحزب الإصلاح لقتل الجنوبيين وتفجير منازلهم، وبالاشتراكيين الشماليين لأجراء الانتخابات. قبل البيض رئيس دولة الجنوب إجراء الانتخابات لمعرفته الكاملة أن الجنوب سيصوت لجنوبيته، وهذا ما حصل فعلا، كل دوائر الجنوب الانتخابية الــ(56) أيدت برنامجه الانتخابي.

كان نظام صنعاء يعتقد أن أجراء الانتخابات سيوفر له الذريعة المناسبة لاحتلال الجنوب، ولكنها بالحقيقة جسدت الدولة الجنوبية من جديد، حيث قُسمت الجنوب إلى 56 دائرة انتخابية بدلاً من 111 دائرة قبل الوحدة والشمال 245 دائرة بدلاً من 157 قبل إعلان الوحدة.. ذهبت دوائر الجنوب بكاملها (56 دائرة) للاشتراكيين الجنوبيين ودوائر الشمال للشماليين، فلم يفوز أحد من الجنوبيين في الشمال ولا فاز شمالي في الجنوب، وهكذا عاد الرئيس علي سالم البيض إلى عدن ومعه حكومة الجنوب السابقة ومجلس النواب من الجنوبيين ومستنداً على هذه النتائج الانتخابية..

فلم يجد نظام صنعاء ضرورة للانتظار طويلاً لأنه حين أصر رئيس دولة الجنوب – نائب الرئيس بعد إعلان الوحدة – التمسك بنتائج الانتخابات التي أعطته الحق بالإبقاء على سيادته على الجنوب، رد نظام صنعاء بالحرب واحتلال الجنوب.

ومن أجل فهم أهداف مرامي سياسة نظام صنعاء أثناء تلك الفترة فإن من الضروري أن نتذكر إنها مرت بتحول جذري عقب اكتشافات النفط في حضرموت وشبوة وعودة الأفغان العرب إلى صنعاء لتعينها على التخلص من بعض القيادات الوطنية الجنوبية (154 شهيد سقطوا في صنعاء قبل إعلان الحرب على الجنوب عام 1994م وبأوامر من قبل الرئيس علي عبد الله صالح) وبدأت سياسة استخدام القوة لكسب أهداف سياسية. ونفذت جرائم كثيرة كتفجير منزل رئيس الوزراء الجنوبي حيدر أبوبكر العطاس وإطلاق صاروخ إلى غرفة نوم رئيس مجلس النواب الدكتور ياسين سعيد نعمان (جنوبي) وأخيراً مغامرة إعلان الحرب على الجنوب يوم 27 أبريل 1994م وقتل الرئيس علي عبد الله صالح عشرين ألف مواطن فبل أن يحتل الجنوب.

لقد سعينا نحن أبناء الجنوب إلى الوحدة سعياً، وجاهدنا بصدق من أجل الوحدة، نصبو جميعاً إلى ما تصبو إليه الأمم التي تقدر قيمة الأوطان والشرف والكرامة.. وكنا نعتقد أن نظام صنعاء سيهيئ لهذه الوحدة رجالاً من ذوي الكفاءة والنزاهة حتى يكونوا سند الوحدة وحتى يكونوا ذخرها وفخرها، وحتى يمهدوا لها بدرايتهم وتجاربهم سبل الوصول إلى بناء دولة للوحدة.. دولة حديثة.. تظهر العروبة والإسلام في مظهرهما اللائق بهمَ ويقيموا الحجة أمام العالم أجمع على أن الشعب اليمني شعب ناضج وشريف.

ولكن والأسى يملأ قلوبنا نقول: لقد عبئ نظام صنعاء الشباب المجاهدين الذين جاءوا بهم من أفغانستان، واستعانوا بالجهل والتخلف والمذهبية في الشمال، في إصدار فتاوى الاستحلال والتكفير التي استند إليها النظام في حربه ضد الجنوب عام 94م.. ويستند إليها اليوم في التعبئة ضد الحراك الجنوبي السلمي،

وعلى أساس إن الحراك يقوم به ناس ملاحدة وكفرة. فمن هو من الجنوبيين مع النظام الحالي فهو مسلم، ومن لم يكن معه فهو كافر وملحد.. وكل هذه الفتاوى جاءت لدوافع سياسية بحته وذلك لتحقيق غاية التفرد بنهب الجنوب أرضاً وإنساناً، واستخدام الدين كستار لتنفيذ تلك الغاية.

واليوم وبنفس الوسيلة يتم اصطناع شرعية جديدة لإطلاق الرصاص الحي على الجنوبيين الذين يطالبون بأرضهم و ثروتهم.. والسلطة مصرة على استخدام الفتاوى الدينية لقتل أبناء الجنوب ومصادرة أملاكهم، والتحكم بالثروة والرقاب، والدعوة للكراهية الدينية التي تستند عليها السلطة.. لإيجاد شرعية جديدة لضرب الجنوب عسكرياً.

ونبين ذلك من خلال فتوتين مشهورتين استندت إليهما السلطة عام 94م في حربها ضد الجنوب:

* فتوى الدكتور عبد الوهاب الديلمي، أُذيعت الفتوى في 6 مايو 94م (خلال الحرب ضد الجنوب) في وسائل الإعلام الرسمية والمرئية و المسموعة- ثم نشرت في صحيفة الشورى 8 يناير 1995م، وفي صحيفة عبد المجيد الزنداني صوت الإيمان الصادرة بتاريخ 21 يونيو 1994م العدد (24) تحت عنوان: " كي لا يلتبس حكم الحرب على الأمة"،

فما جاء في تلك الفتوى: "من أغرب ما نسمعه هذه الأيام – أيام حرب 94م – أقوال يطلقها بعض الناس يشككون من ورائها في شرعية القتال. قد يكون مدخل التشكيك إلى عدم شرعية القتال هو أن الذين يقاتلون مع المرتدين مسلمون –

يقصد بالمرتدين الاشتراكيين الجنوبيين والمسلمون هم أبناء الجنوب من نساء وأطفال وشيوخ – ومن هذا أن يقال أن الحزب الاشتراكي هم عبارة عن عدد محصور.. فلولا هؤلاء الذين نسميهم بالمسلمين ما كان لهم من قدرة على أن يحققوا شيئاً، ومن أجل ذلك أجاز أهل العلم قتل هؤلاء المسلمين، لأن عدم قتل هؤلاء المسلمين يترتب عليه مفسدة أعظم من مفسدة قتلهم". انتهى.

هكذا وظف علماء الشمال الدين لاستثارة عاطفة العامة من أبناء الشمال واستدعاء الكراهية الدينية، والتوحش بالقتل لاحتلال شعب آخر، وتمزيق كل روابط الأخوة الإسلامية والرحمة و التآلف. بعدها عين صاحب هذه الفتوى وزيراً للعدل تقديراً له على تهييج الأسرة الشمالية ضد الأسرة الجنوبية وقتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ في الجنوب.

كنا في الجنوب نود أن يفهم أهلنا في الشمال إننا شعب مسلم، وإن الإسلام في ظروفنا السابقة والحاضرة فوق كل اعتبار حزبي وفوق كل شهوة شخصية، ولكنا والأسى يملأ قلوبنا نرى أمام أعيننا جماعة من أصحاب الفتاوى الدينية المعتمدين لدى السلطة في الشمال قد دفعهم حب الظفر بالسلطة والجاه والمال إلى شن حرب عوان استخدموا فيها فتاوى تكفيرية لا يزاولها مسلم أمام مسلم.

نعم يملك الأسى قلوبنا لأننا نعلم وكلكم يعلم أن لا رجاء لوحدة تقوم الزعامة فيها على إيذاء الناس في دينهم وسمعتهم وعلى إفساد ضمائر بعض المفتيين بالمال والاحتيال.. واليوم يقوم أتباع السلطة من الأئمة الجدد بحرب شعوا سموها معركة من أجل حماية الدين ضد كل من يطالب بحقوقه من أبناء الجنوب، وقد أسرفوا في الطعن و التكفير والسب والافتراء والترغيب والترهيب ضد أبناء الجنوب، الذين يشهد الإسلام لهم بأنهم اسلموا قبل الهجرة النبوية إلى يثرب..

*ولهذه الغاية نفسها جاءت فتوى عبد المجيد الزنداني الصادرة في واحد محرم 1415هـ الموافق 10/ 6 / 1994م – خلال حرب 94م الظالمة ضد الجنوب، عشرين مليون مقابل ثلاثة مليون- جرى نشرها بواسطة شريط مسجل، توزيع: "تسجيلات الإيمان التابعة للشيخ الزنداني"، تحت عنوان: " واجب المسلمين نحو المعركة"، ونشرت أجزاء منه في صحيفة "يمن تايمز" باللغة الانجليزية الصادرة بتاريخ 20 / 6 / 1994م العدد (23).

قال فيها: "أن قتالنا ضد الشيوعيين هو من أجل الإسلام.. من أجل وحدة القيادة السياسية لليمنيين أن يكون لهم حكم واحد و قائد واحد.. هذه معركتنا هذه هي المعاني التي نقاتل من أجلها".. وقال أيضاً مخاطباً الحكام العرب أن يقفوا معه ضد الجنوبيين: " كما أفتيتم بأن الجهاد في أفغانستان واجب.. فلا أقل من أن تحموا ظهور إخوانكم.. أن قتالنا قتال شرعي ضد فئة باغية ملحدة وكافرة قتالها واجب..

أننا نطلب من علماء المسلمين أن يرفعوا أصواتهم وأن يبينوا للشعوب حكمة الجهاد في اليمن.. سنسألهم عن هذه الفتوى غداً بين يدي الله.." وقال الشيخ الزنداني وهو يشرح لأهلنا في الشمال: "إن الله تعالى قد سخر قدرته للمحاربة إلى جانبهم, من أمثلة ذلك: في إحدى المعارك – طبعاً كل المعارك كانت تدار في المدن والقرى الجنوبية –

زرع الكفرة حقولاً من الألغام وتقدم جيش المسلمين وكاد أن يقع في تلك الحقول ولكن الله أرسل رياحاً أزالت الرمال و كشفت رؤوس الألغام فعلموا أنهم أمام حقل من الألغام. وغيرها من القصص والحكايات التي تنطلي فعلاً على شعب 75% منه أمياً وفقيراً وهنا نلفت نظركم أن رد علماء المسلمين جاء ليدين فتاوى التكفير والاستحلال ضد الجنوبيين، واعتبروها بحد ذاتها جريمة وحملوا أصحابها جريمة ما نجم عنها من ضحايا خاصة من الأطفال و النساء والشيوخ.

ومن ذلك ما صرح به العلماء لمجلة " المسلمون" الصادرة بتاريخ 5/ 8 / 1994م العدد (496) نورد بعضاً من ما نشر: "استنكر جميع علماء الأمة ما جاء في الفتوى التي أصدرها الشيخ عبد الوهاب الديلمي أثناء الحرب اليمنية التي أباح فيها قتل النساء والشيوخ والأطفال للوصول إلى الأعداء زاعماً أنها قاعدة شرعية كما أورد الديلمي في حديثه لمراسل "المسلمون" العدد الماضي.

وكان في مقدمة العلماء الذين استنكروا تلك الفتوى شيخ الأزهر جاد الحق علي جاد الحق وعدد من أعضاء هيئة كبار العلماء والشيخ محمد الغزالي والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جرين عضو الإفتاء بإدارة البحوث العلمية والإفتاء، مبينين أن الديلمي أخطى في فتواه في أكثر من وجه وأكدوا أن الديلمي ليس من أهل الفتوى المعتبرين أساساً..

وأشار العلماء إلى أنه يتحمل بفتواه مسؤولية ما أريق بسببها من دماء الأطفال والشيوخ والنساء". وكان عبد المجيد الزنداني قد قاد حملة ضد الوحدة قبل إعلانها في 22 مايو 1990م بل وكفرها وكفر دستورها الذي أُستفتى عليه بعد إعلان الوحدة بعام..

ولكنه تولى منصب عضوية مجلس الرئاسة الذي يسير بهذا الدستور الذي كفره. وتولى الدكتور الديلمي وزارة العدل وأقسم اليمين بموجب الدستور الذي كفره.. وهذا يعني أن المشكلة كانت سياسية بحته وأن التكفير كان سلاحاً لبث الكراهية ضد الجنوبيين واستخدام الدين للوصول إلى السلطة. واليوم نتيجة اشتداد الرفض الشعبي الجنوبي للاستيلاء على أملاكهم و حقوقهم يسير المفتيين من أبناء الشمال على نفس الطريق..

أن قيام الجمهورية العربية اليمنية باحتلال الجنوب كان أساساً من أجل تحقيق مصالحها، وعلى أن السياسة التي تنتهجها اليوم في الجنوب مبعثها مصالحها الذاتية. وقد سميت حرب 94م ضد الجنوب فتحاً رغم أن الجنوب دولة إسلامية.. ومنذ 7 /7 / 1994م بقيت الجنوب بيد نظام صنعاء، وأُديرت عبر القوات العسكرية والأمنية القمعية ونهبت بصورة لم يشهد لها التاريخ مثيل.

ولم يعترف الشعب الجنوبي أبداً بشرعية اتفاقيات الوحدة ولا بشرعية الحرب، كما لم يتنازل في أي وقت عن دعواه بالسيادة على أرضه ووطنه، وقد أنتفض بعد حرب 1994م, وقدم آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين... وتمت خطط جديدة لتعزيز السيطرة على الجنوب بصورة مطلقة وتم إلغاء كل الاتفاقيات التي أبرمت قبل الحرب...

وأصبحت للقوات الشمالية وتجارها و مشايخها الحرية المطلقة لنهب شواطئ عدن والمكلا والمزارع والأراضي والاستيلاء على مؤسسات ومباني و أملاك دولة الجنوب السابقة، ومن خلال الإحصائيات الأولية إنه تم الاستيلاء على ما قيمته 20 مليار دولار خلال العامين الأوليين فقط بعد حرب 1994م (مع أن أملاك الشعب لا ثمن لها).

أن هذه الاتفاقيات الاتحادية بين دولة الجنوب ودولة الشمال- على خطورتها - لا تعطي بالفعل صورة دقيقة أو كاملة عن مدى السيطرة والنهب اللذان يمارسهما نظام صنعاء على الجنوب، فهذا النفوذ والنهب المخطط غير مستمد من التزامات مكتوبة ولا نابع عن اتفاقيات بين الدولتين السابقتين، وإنما قائم بالأحرى على نتائج حرب 1994م وعلى القوة القمعية والكثرة العددية..

وهذه طريقة عهدناها نحن الجنوبيين في سياسة نظام صنعاء ومعروفة جيداً عبر تاريخ الحروب بين الدولتين، أن تُنجز اتفاقيات بين الحكومتين ثم يتم الإعلان بأن نظام صنعاء ملتزم بموجب اتفاقيات موقعة رغم أنه قد شن الحرب عليها...

استنكر العالم كله حرب الشمال على الجنوب – التي أعلنت في لحظة ضعف الجنوبيين واستخدام الأفغان العرب والقاعدة وغيرهم – وكان لدول مجلس التعاون الخليجي موقف ايجابي وصادق .. حيث جاء في البيان الصحفي الصادر عن الدورة الحادية والخمسين للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي في الرياض يوم 25- 26 ذو الحجة 1414هـ الموافق 4 – 5 يونيو 1994م ما نصه: " تابع المجلس الوزاري بقلق بالغ التطورات المؤلمة في اليمن، وما ترتب على استمرار القتال بين الطرفين مما جعل القادة في جنوب اليمن يعلنون قيام جمهورية اليمن الديمقراطية،

في هذا السياق رحب المجلس بصدور قرار مجلس الأمن رقم 924" وأضاف البيان " وانطلاقا من حقيقة أن الوحدة مطلب لأبناء الأمة العربية، فقد رحب المجلس بالوحدة اليمنية عند قيامها بتراضي الدولتين المستقلتين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية في مايو 1990م وبالتالي فإن بقاءها لا يمكن أن يستمر إلا بتراضي الطرفين، وأمام الواقع المتمثل بأن أحد الطرفين قد أعلن عودته إلى وضعه السابق وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية فإنه لا يمكن للطرفين في هذا الإطار إلا التفاوض بالطرق والوسائل السلمية.. إذ أنه لا يمكن إطلاقاً فرض الوحدة بالوسائل العسكرية".

واليوم ولأجل المواجهات المحتملة في الجنوب اعتمد نظام صنعاء على التخطيط لوضع قوات برية ونقاط عسكرية متمركزة بصورة دائمة من العند قرب عدن إلى حوف في المهرة، وتعزيزها في حالات الطوارئ كما يجري اليوم في ظل انتفاضة شعبية عارمة، ويحتفظ النظام حالياً بعشرات الألوية على طول وعرض الجنوب لمساندة قوات الأمن المركزي والأمن السياسي والأمن القومي والاستخبارات العسكرية وجيش المخبرين.. هذا إضافة إلى المعسكرات السابقة الدائمة.. تجسيد تأثير التحولات الكبرى الجارية في المحافظات الجنوبية على عدن والمكلا وزنجبار وعتق والغيضة حيث وضع الجيش لمنع المواطنين من التوجه إلى تلك العواصم الجنوبية..



وثيقة تاريخية حول القضية الوطنية الجنوبية.. بقلم: علي هيثم الغريب (2)

إن الثورة السلمية في عدن وأرياف الجنوب قاطبة قد أزالت شكوك ربما كانت لدى بعض دول الجوار حول القضية الجنوبية.. حيث وبعد الاعتقالات الكبرى التي تمت عام 2008م وقتل عشرات المواطنين وإنزال الأسلحة الثقيلة إلى عدن أتضح للعالم أن هذا النظام لا يؤمن بالديمقراطية التي التزم بها أمام المجتمع الدولي خلال حرب 1994م،

خاصة وإن انتخابات عام 2003م البرلمانية والرئاسية والمحلية لعام 2006م قد أثبتت أن 82% من سكان الجنوب قاطعوها ولم ينل المنتخبون غير أصوات ما لا يزيد عن 20% من المسجلين في قوائم الانتخاب.. ولهذا طلب الرئيس تأجيل الانتخابات البرلمانية عام 2008م عندما رفض الجنوبيون لجان القيد والتسجيل، بل وقاموا بمصادرة صناديق الاقتراع. ورفض الشعب الجنوبي أن تقرر مصيره أصوات المدافع وأصوات الانتخابات المزيفة.

واليوم إن القضية الرئيسية لم تعد ما إذا كان يجب أو لا يجب أن تكون هناك انتخابات في الجنوب لأن شعب الجنوب قد رفض ذلك مسبقاً، ولكن المسألة المركزية الآن هي ما إذا كان الجنوب والشمال باتحاد كل منهما مع الآخر ينبغي أن يستمر أم لا ؟!. أي هل هناك رغبة لشعب الجنوب في الاتحاد مع الشمال؟.

نقول: لا.. فما يوجد اليوم في الشمال تعصب أعمى وتحريض كبير ضد الجنوبيين يمكن يرتكب النظام من خلالهما مجازر شبيهة بمجازر رواندا ويمكن أن يحوّل المحتلين عدن إلى سراييفو الجزيرة العربية، خاصة وان هناك تعبئة رسمية متواصلة قد أظهرت "جيشاً حربياً" يُقذف به بوجه الجنوب.

وهنا يمكن الحديث عن الاتفاقيات التي أبرمت بين الدولتين في صنعاء وعدن لإدخال الجنوب في هذه المأساة، خاصة وان الرئيس علي عبد الله صالح بعد أن أعلن الحرب عليها اليوم بعد الانتفاضة الشعبية الجنوبية يعود من جديد للتمسك بها. فالاتفاق بين الرئيسين البيض وصالح بدأ باتفاق شفوي بينهما حول حقل جنة في شبوة الذي كان هذا الموقع سبب حروب الأئمة ضد الجنوب قبل ثورة سبتمبر 1962م حيث كان الأمام يحيى ومن بعده أبنه أحمد يطالبان بالعبر وجزء من شبوة ( وثائق تلك الاتفاقيات موجودة)، وبنفس الطريقة كان رئيس دولة الشمال يطالب بتقاسم حقل جنة النفطي بدلاً من الحرب، وهذا الاتفاق الشفوي أنما يتوخى من ورائه – أساساً – الحفاظ على وضع الحدود ألمرسمه بين الدولتين.

ولا يستطيع نظام صنعاء أن يخرج من هذا الوضع رغم هاجس القوة التي انتابته بعد حرب الأخوة في الجنوب عام 1986م، فأوحى للرئيس علي عبد الله صالح أن الاتفاق الذي تم مع الجنوبيين بشأن تقاسم حقل جنة النفطي يعني الاعتراف بالحدود ألمرسمه التي اعترف بها الأمام يحيى ومن بعده الأمام أحمد.. ولا يستطيع أن يقضي البطلان أي موقف يتخذ من قبل دولة الجنوب حول أمور تتعلق بالحدود أو الثروة أو الأرض، وعليه ولتدارك هذا الأمر أصبح التقرب من النظام الاشتراكي هو الطريق الأمثل لاحتواء قيادة الجنوب السياسية وضم أرضهم، فجاءت الاتفاقيات الوحدوية بين شريكي الوحدة كفخ للجنوب, وليس كمشروع وحدوي صادق يمكن أن يكون نموذج للوحدة العربية.

وهكذا فإن نظام صنعاء لم يترك شيئاً في تلك الاتفاقيات للصدفة، حتى إذا ما طالب الجنوبيون بإعادة دولتهم السابقة – كما حصل عام 1961م من قبل سوريا ومصر – فإن نظام صنعاء بإمكانه أن يعترض على هذا المطلب، وحتى إذا قام نظام صنعاء بحرب ضد الجنوب لضمه بالقوة فإن الحرب لن تكون بالمفهوم القانوني – حسب تصور حكام صنعاء – حرب بين دولتين، بل حرب أهلية داخل دولة واحدة.

بعد الحرب الطاحنة التي حدثت عام 1994م أصبحت الجنوب تابعه لنظام صنعاء سواء أراد أو لم يرد السكان أو الأنظمة العربية المجاورة المهددون مباشرة بوجود عدم الاستقرار في المنطقة.. وكما قال عبد الكريم الأرياني: "أن الجنوب ستبقى إلى الأبد ضمن الوحدة من أجل الاحتفاظ بالهيمنة من قبل السلطة الوحدوية على المصالح الاقتصادية في الجنوب" وأنه لواضح من نتائج حرب 1994م أن الأهداف الرئيسية لسياسة نظام صنعاء في الجنوب هي كالتالي:

أولاً: ضمان بقاء الجنوب تحت سلطة صنعاء.

ثانياً: تسهيل و توطيد السيطرة على ثرواته وأراضيه.

ثالثاً: إحداث تغيير ديموغرافي – سكاني للدفاع عن مصالح صنعاء و ردع أي خروج ضد هذه الأهداف.

وبإيجاز لقد عارض الشعب الجنوبي هذه المطامع التي تخدم مصالح سكان الجمهورية العربية اليمنية.. وأكثر من ذلك فإن ضم الجنوب بالقوة يقوي لغة الحرب بين العرب وإحداث الفوضى في الجزيرة العربية وعدم الاستقرار، وبسبب هذا فإن سكان الجنوب مناهضون بتصميم لا مثيل له في التاريخ لهذه الخطط البدائية, ومصممين على طرد المحتلين.

واليوم بعد أن ظلت الجنوب تحت الحكم الاستبدادي المتخلف لمدة 15عاماً (94م-2009م) وعلى امتداد تلك الفترة القصيرة من الزمن عمل الكثير جداً لنهب كل شيء في الجنوب له قيمة ولو كانت رخيصة جداً.. كانت الجنوب كلها هدفاً لحرب إبادة يشنها نظام صنعاء، إذ يجري يومياً القيام بإطلاق الرصاص الحي على الاحتجاجات السلمية والمواطنين، والاستيلاء على الأراضي والمزارع ونهب الآبار الارتوازية ودفنها وتحويلها إلى أراضي للبيع بالقطعة.. فيما ترك الآلف الناس مزارعهم واضطروا للجوء إلى المقاومة السلمية.. حتى لقد بلغ عدد من نهبت مزارعهم مائة ألف ونيف، معظمهم اليوم يعانون من الجوع والمرض.

ويعيش الجنوب إن حالة طوارئ التي لم تعلن رسميا حتى خلال عام الحرب ( 94م )- حتى لا تأخذ القضية الجنوبية مكانتها في المحافل الدولية.. والسجون تغص بالمعتقلين السياسيين الذين حرموا حتى من حق المقاضاة. أما من هم في المدن (عدن، المعلا، زنجبار، ردفان، الضالع) فقد أخضعوا لمعاملات وحشية وللتعذيب في السجون المركزية وسجون الأجهزة الأمنية وبعض الأماكن العامة (ملعب 22 مايو في عدن) والمعسكرات ( معسكر الأمن المركزي والمشاريع العسكرية والشرطة العسكرية), وخلال هذا العام أُلغي القبض على كثير من الأكاديميين والدكاترة والمحاميين والكتاب والصحفيين، إما لنشاطاتهم السياسية أو للاشتباه في كونهم مشاركين في الاحتجاجات الجنوبية أو يقرءون صحيفة "الأيام" أو يبيعونها في الأكشاك الرسمية أو يشاركون في التعليقات في الصحافة الالكترونية...

ولقد بدأت في أبريل 2009م موجة أخرى من الاعتقالات على نطاق واسع، ولم يعرف حتى الآن عن مصير بعض أولئك الذين قبض عليهم. وإنه ليوجد في سجون صنعاء أطفال رهائن تطالب السلطة آبائهم بتسليم أنفسهم.

وفيما يتعلق بالاعتصامات العامة الأخيرة في عدن (21 مايو 2009م ،7 / 7 / 2009م) فإن السلطات العسكرية أنزلت أسلحتها الثقيلة إلى داخل مديريات محافظة عدن (دبابات، مصفحات، دفاع جوي، أطقم عسكرية، سيارات همر عسكرية) لمساعدة الأمن المركزي المتهم بارتكاب أبشع المجازر في الجنوب، وقامت الأجهزة الأمنية العسكرية و المدنية بإلغاء القبض على حوالي ستة ألف متظاهر، وحولت نحو أربعمائة معتقل إلى سجون المحافظات المجاورة كما قتل وأصيب يوم 21 مايو 2009م أكثر من 100 مواطن على أيدي جنود السلطة.

وفي 23 يونيو 2009م ارتكبت أجهزة السلطة في زنجبار– أبين أبشع مجزرة عرفها الجنوب حيث راح ضحيتها 18 شهيداً و 87 جريح، وتُرك المصابين ينزفون في الشوارع ورفضت السلطة أنقادهم.. ومن استطاع الوصول إلى المستشفيات العامة رفض الأمن علاجهم.

ثم تبع ذلك مجزرة الضالع 24 يونيو 2009م، وقبلها مجزرة تشييع شهداء ردفان الأربعة يوم 9 يونيو 2009م (استشهدوا بين ابريل و مايو 2009م) حيث أطلق الأمن النار على المشيعين وسقط عدد من الشهداء والجرحى، و مجزرة عدن و المكلا – حضرموت يوم 7/ 7/ 2009م، و مجزرة الضالع يوم 30 سبتمبر 2009م ( مسيرة الغضب التي عمت كل الجنوب )، و يوم 16 أكتوبر 2009م أعلن قرار صادر عن وزارة الداخلية بمنع المظاهرات والاعتصامات، وهذا يعتبر القرار المائة لوزارة الداخلية طوال الثلاث السنوات الماضية، وشملت هذه القرارات القبض حتى على الذين يعتقد أنهم قدموا أي مساعدة للوطنيين، كما حدث في ساحة الهاشمي في عدن وفي مدينة زنجبار عندما فتح المواطنون منازلهم لإسعاف ومعالجة الجرحى.

إن سلطات صنعاء كانت قد بدأت في 7/ 7/ 1994م حينما استولت على عدن والمكلا بالقوة ثم راحت منذ ذلك الوقت تمد نفوذها إلى المحافظات الأخرى من خلال فرض ما يسمى بـ(أراضي الدولة) وحرية الاستيلاء عليها من قبل المتنفذين الشماليين مستعينة بالجيش والأمن.. ومنحت الشماليين – حتى لا يستنكروا هذه الجرائم – كثير من الأراضي ومزارع الجنوبيين، وتم فرض السلطات المحلية المزيفة ضد رغبات الشعب في الجنوب، واستغلت سلطات صنعاء الشعب وحالة دون كل تقدم، فأغلقت مستشفيات عدن الخمس واستبقت أثنين منها للقادرين على دفع ثمن العلاج والمعاينة.. وأغلقت العيادات التي كانت منتشرة في قرى محافظات الجنوب وكانت تمونها الدولة السابقة في الجنوب.. كما أنه لا توجد أية مستشفيات حقيقية في المحافظات الجنوبية تتبع الدولة.. فالسلطات في صنعاء تعتبر الجنوب ذات أهمية حيوية لمصالحها الاقتصادية والسياسية، فهي:

أولاً: حريصة على حماية الثروة النفطية والسمكية و المعدنية وتسخير مردودها لبناء الشمال.

ثانياً: تريد الاستمرار في السيطرة على الأراضي والمزارع والجبال وتوزيعها على مشائخ وعساكر الشمال لتأمين ولاءهم لها.

ثالثاً: تود الإبقاء على الجنوب كمصدر دخل وكسوق استهلاكية لتسويق منتجات التجار الشماليين فيها.

رابعاً: اعتبار شبوة وحضرموت وعدن مواقع هامة وضرورية لحماية ميزانية المؤسسات القبلية والعسكرية والتجارية الشمالية الحاكمة في الجنوب (ترفد هذه المناطق بـ 90% من ميزانية الدولة).


ومن أجل حماية هذه المصالح، استخدم نظام صنعاء القوة لقمع المقاومة السلمية، وبشكل رئيسي من خلال إطلاق النار من مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة على الاعتصامات السلمية، وما من محافظة أو مديرية أو قرية أو مدينة في الجنوب أُفلتت من هذه الجرائم التي يرتكبها النظام تحت سمع وبصر دول الجوار والجامعة العربية والأمم المتحدة ...

وتتمثل الوسائل الأخرى التي يستخدمها النظام لتمديد وجوده في الجنوب، في قمع المواطنين وحظر الصحف الجنوبية (لا توجد إلا صحيفتين "الأيام" و "الطريق").. ومنع الاعتصامات المنصوص عليها قانوناً، والإبقاء على حالة الطوارئ غير المعلنة بصورة دائمة خاصة في المدن الجنوبية.. وإقامة حكم مباشر على الجنوب من خلال الجيش والأجهزة الأمنية.

ولقد كان فرض ما تدعى بـ(مجالس السلطات المحلية) الذي خلقها النظام كسلطة صورية لضمان مصالحه مناورة أخرى من قبله – نظام صنعاء – وأن نصوص قانون السلطة المحلية رقم (4) لسنة 2001م أظهرت أنه كان خطوة إلى الخلف لا إلى الأمام، فوفقاً للمادة (19) من القانون لا تستطيع السلطة المحلية المنتخبة حماية الاعتصامات السلمية التي يطلق عليها الرصاص الحي من قبل قوات صنعاء العسكرية، ولا تستطيع توقيف الملاحقات ولا الاعتقالات التي يتعرض لها نشطا العمل السياسي، ولا تستطيع البث في الأراضي التابعة لها، وليست حتى سلطة منفذة لأوامر صنعاء، بل أن تنفيذ ما تريده السلطات في صنعاء يتم عبر الأجهزة الأمنية والعسكرية الشمالية المتواجدة في الجنوب.. ولا تستطيع القيام بأية ترتيبات تخص سكان المحافظة (أي ناخبيها ).. فالسلطة المحلية في الجنوب تنفذ أوامر نظام صنعاء...

ولقد اعتمد شعب الجنوب على الوسائل السلمية في طرح مطالبه من أجل فك الارتباط من دولة الجمهورية العربية اليمنية، ولكن النظام في صنعاء استخدم كل القوة المتاحة له لسحق مثل هذه الاحتجاجات السلمية.. وعليه فقد اضطر الشعب للرد على العنف بالمزيد من الحشود الشعبية الواسعة والسلمية وليس إلى الثورة أو العنف.. وكانت الانتصارات السياسية التي حققها الحراك الجنوبي السلمي هي إعادة 5% من المتقاعدين العسكريين إلى أعمالهم، وإخفاق خطة النظام في إحداث التغيير الديموغرافي في الجنوب – كان هذا مطلب عبد الوهاب الإنسي بعد الحرب -.. وتمكن شعب الجنوب من إماطة اللثام عن الأهداف الحقيقية لنظام صنعاء من وراء قيامه بحرب 1994م ضد الجنوب التي فشلت هي الأخرى...

علاوة على أن وثائق المنظمات الدولية الرسمية تبين من جانب آخر كم أصبحت بدائية و متخلفة الأوضاع السائدة في الجنوب، فالصحة العامة قد أُهملت لدرجة أن أصبح لدى محافظات الجنوب أحد أعلى معدلات وفيات الأطفال والمتقاعدين، وتفشت أمراض خطيرة ومزمنة كانت دولة الجنوب السابقة قد قضت عليها بشهادة المنظمات الدولية. أما التعليم فغير موجود عملياً إلا لتسجيل عدد الطلاب فقط.. في حين أن ما لا يزيد – في بعض مديريات الجنوب – عن نسبة أثنين بالمائة من السكان يواصلون دراستهم إلى الثانوية.

من جانب ثالث استمرت إجراءات القمع والقتل السياسي ضد المواطنين العزل، وارتكبت مجازر بعنف متصاعد راح ضحيتها المئات (مجزرة 27 أبريل 98م في حضرموت، مجزرة الضالع في 10/ 9/ 2007م، مجزرة الحبيلين 13 أكتوبر 2007م، مجزرة الهاشمي 21مايو 2009م وغيرها من عمليات إطلاق الرصاص على المواطنين الجنوبيين العُزل) التي راح ضحيتها المئات والآف المعتقلين.. ووصل أبناء الجنوب إلى قناعة أنه لا يمكن أن يكون هناك بالطبع أية مراجعة ممكنة للسياسة الشمالية.

ولقد حاول أبناء الجنوب في عام 2005م طرق باب الجامعة واستجداء حريتنا، وكنا نعتقد أن الجامعة العربية تستطيع عمل شيء، لكن في ذلك الوقت كان الحراك الجنوبي السلمي مازال عند مطالبه الحقوقية المشروعة رغم إن نظام صنعاء كان يقترف المذابح والتخريب والقتل والاعتقالات والمحاكمات.. فكانت تلك الجرائم ضد شعب الجنوب قد لفتت نظر واهتمام المنظمات الدولية قبل الجامعة العربية، وبدلاً من أن تقوم السلطات من معالجة مطالب الجنوبيين السلمية وبطريقة سلمية،

تصرفت بعنف وارتكبت مجازر بشعة يندى لها جبين الإنسانية، وزج بكثيرين في سجون الجنوب والشمال.. وإن عدن وحضرموت لم تتعرضا للنهب والسلب فقط بل وللاضطهاد وقتل الكثيرين هناك، وتعرضت معظم مناطق الجنوب للقصف من قبل سلاح الدبابات والمدفعية، وقد قال رئيس هيئة الأركان العامة: "أن قصف تلك المناطق هو التصرف الوحيد المناسب للحفاظ على سلطة الوحدة اليمنية" والدول العربية والأجنبية لم تعرف شيء عن ذلك لأنه لا يسمح لأي مراسل بدخول تلك المناطق أو حضور الاعتصامات أو نقل تلك الحوادث والمجازر اللاإنسانية عبر القنوات الفضائية.

ولما كان لدينا الآن موقف من قبل الجامعة العربية – وإن كان ضبابي وخجول – إلا إننا نستطيع نحن الجنوبيين التمتع بحق مخاطبة المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة والجامعة العربية.. رغم أنه مازال هناك بعد الانطباع العام في الجنوب الذي عبر عنه العديد من أبناء الجنوب عبر شبكات الصحافة الالكترونية – كمصدر وحيد للجنوبيين بعد أن منعوا من منحهم إصدار الصحف بل أغلق النظام أكبر صحيفة في الجنوب واستخدام ضد أسرتها أبشع الجرائم من قتل ورمي القنابل على مبانيها وهي صحيفة "الأيام" – ذوي النية الحسنة في الجنوب والعالم،

بأن الجامعة العربية لا تستطيع عمل شيء، وإلى حين يصبح الجنوب مثل صعده وحرف سفيان ومأرب، فأنها حينذاك فقط يمكن أن يحترم الجنوب.. وإن كان هذا مسلك الأمم المتحدة فنسأل الله ألا يكون هذا مسلك الجامعة العربية مهما كان مصالح بعض أعضاءها. فهذه النظرة يتحتم على الجامعة العربية إزالتها بأعمالها وسلوكها خصوصاً بالنسبة للجنوب.. لأن الجنوب المعروف عنه تاريخياً هو فوهة البركان فلا ترفعوا حرارته بصمتكم عن الجرائم التي ترتكب ضده من قبل نظام صنعاء.

إن الأمم المتحدة والجامعة العربية تستطيعان تطبيق القرارات السابقة التي أصدرتها عام 94م دون أن يكون ضرورياً أن تتحول الجنوب إلى دارفور أخرى.. وتدلل بأنها حريصة فعلاً على حياة الشعوب العربية وليس على الأنظمة التي ترتكب المذابح وتخرب الأنفس وتحطم النسيج الاجتماعي.. وأن تصون دماء الأطفال والنساء والشباب مثلما هي حريصة على صيانة دما الإنسان في أي بقعة كانت في المعمورة من الحروب الداخلية والتمزق.

وإن مناشدات الجنوبيين للمجتمع الدولي والعربي لا ينبغي أن تقود إلى التقليل من نضالهم السلمي – وهو النضال الوحيد اليوم في الوطن العربي والعالم الإسلامي – الذي يعم الجنوب كله.. إنه نضال سلمي من أجل ما هو حق وأن يكون مصير الجنوبيين بيدهم.

أن القضية الجنوبية واضحة جداً، وسهلة الاستيعاب أن كانت هناك إرادة دولية لمعالجتها. فالقضية هي قضية دولة دخلت بشراكة مع دولة جارة هي الجمهورية العربية اليمنية.. وفي عام 1994م شنت الدولة الجارة الحرب على الجنوب وأصبح الشعب هناك يعيش تحت حكم وسيادة الجمهورية العربية اليمنية.. بعد أن كانت دولة الجنوب عضواً في الجامعة العربية والمنظمة الإسلامية والأمم المتحدة والهيئات والمنظمات الدولية.

والعالم يعرف جيداً بلداً صغيراً مثل الجمهورية العربية اليمنية بعدد كبير جداً من السكان وبمؤسسات مختلفة، وعدد ضخم من المشايخ والحدود القبلية ألمرسمه بينهم.. فهناك في الجمهورية العربية اليمنية نحو ثلاثة وعشرين دويلة قبلية وكل دويلة قبلية لها رئيس أو أكثر.. فهي خارجياً وحدة سياسية، لكنها داخلياً منقسمة إلى دويلات قبلية عديدة جداً، وكل واحدة مستقلة عن الأخريات. والنظام السياسي لكي يحظى بدعم هذه المكونات لابد أن يعمل لها ميزانية خاصة وقت السلم و ميزانية أخرى وقت الحرب.. تلك هي الحالة وهي حالة غريبة جداً...

وقد حاول نظام صنعاء أن يعمم هذا التقسيم القبلي على الجنوب بعد عام 94م لكي يسهل عليه إخضاع الجنوب عبر المشايخ، ولكن عندما فهم مشايخ الجنوب أنهم مقيدون ومربوطون ببيت المشيخه العليا في صنعاء وهم لا شيء أمام مشايخ صنعاء.. وأنهم مجرد عبيد بدون إرادة ذاتية، وملزمين بتنفيذ أوامر السلطة الأمنية والعسكرية وتوجيهات مشيخة صنعاء العليا.. وإن الثارات القبلية وزرع الفتن بدأت تصدّر إلى الجنوب وبدأت الأثوار والأبقار والأغنام تهجر و تذبح أمام محاكم عدن طلباً للصلح.. وظهرت أساليب لفرض الواقع المتخلف في الشمال على الجنوب وأصبح انعدام الدولة كأمر واقع، ومن يحاول أن يستنكر ذلك تسارع السلطات الشمالية إلى زج به في السجن أو توقيف راتبه أو قتله إذا كرر ذلك ...حينذاك أنضم اغلب مشائخ الجنوب للحراك السلمي.

وكانت هناك محاولات كثيرة من قبل أبناء الجنوب – خاصة المثقفين والكتاب {د-ابوبكر السقاف والمحامي علي هيثم الغريب وفاروق ناصر علي واحمد عمر بن فريد وغيرهم} للإفصاح عن رأيهم الرافض لهذه الهمجية، وكتبوا عدة مقالات وعرائض لكنهم واجهوا دائماً القسوة الأمنية والاضطهاد وكل أنواع القهر.. هؤلاء الكتاب والمحاميين الذين مثلوا التطلعات الوطنية الأولى وحركة الحرية في الجنوب قادوا مواطنيهم سلمياً.. وحاولوا بصورة مشروعة أن ينصحوا نظام صنعاء بأن أبناء الجنوب من حقهم أن يكونوا أحراراً على أرضهم.. وأن يطالبوا بدولتهم المسلوبة وبثروتهم المنهوبة وبأراضيهم المستباحة، وأنه ليس من حق نظام صنعاء أن يقاوم بطريقة مسلحة شعباً أعزل.. يناضل سلمياً من أجل استرداد سيادته.

إن أبناء الجنوب إذا ما تحققت مطالبهم وذلك بفك الارتباط فإن المجتمع الدولي سيرى بنفسه أنهم يريدون وجه جديد لدولتهم الجديدة وثقافة أساسها الإسلام والتاريخ والهوية واللحاق بركب التطور الإنساني وفي المساهمة في الرفاه والحضارة العربية والإنسانية.

نحن نريد فك الارتباط لا اتحاداً فدرالياً أو كون فدراليا.. نريد دولة الشعب تعود للشعب الجنوبي.. وشعب الجنوب له وحده أن يتمتع بحق تقرير مصيره النهائي، فهذه الوحدة الذي يريد نظام صنعاء أن يحافظ عليها هي وحدة وهمية مفرغة من مضامينها، مجردة من قيمها، والجنوبيون فيها محرومون من الحقوق السيادية ومن أية سلطة فعلية.. ويخضعون لنتائج حرب 1994م.

وإذا تحدثنا بطريقة عابرة لتوضيح الحالة النفسية للجنوبيين نقدر نقول بأسف أنه حتى الثروة التي يجنيها بعض أبناء الجنوب لمساندة نظام صنعاء في الجنوب وإعطاءه مسحة من الشرعية خارجياً فإنها – أي الثروة – لا تضفي على صاحبها أي احترام وسط أهل الجنوب، كما أن تعيين النظام السياسي لأحد الجنوبيين في وظيفة مهما كانت أهميتها لا تضفي أية هيبة حتى وإن كانت من أعلى الوظائف في الدولة. وهذا شيء طبيعي فالناس ترضخ للحياة التي يعيشونها، ولا يستطيع هؤلاء أن يفرضوا أي رأي أو سلطة حتى بين أقرب الناس إليهم.. ومنذ حرب 94م وحتى الآن لم تعثر السلطة على أي شخص مناسب يمكن أن يوافقها على جرائمها التي تنفذ في الجنوب أو مستعد للقيام بأعمال قمعية ضد أهله. فما الذي يمكن أن يجنيه الإنسان الجنوبي من وضع نفسه يوماً وسيطاً بين السلطات وبقية مواطنيه عدا مشاعر العداوة من قبل الطرفين؟!...

وأعتقد أنه خلال الانتفاضة الشعبية الجنوبية انتهت مثل هذه الورقة التي كانت تستخدم من قبل النظام بعد كل تمرد جنوبي، ثم أنه وبحكم الثقافة المدنية التي دخلت الجنوب منذ القرن الثالث عشر بواسطة الهجرات المتواصلة للجنوبيين إلى بلدان الأرخبيل الهندي وبريطانيا وأمريكا وغيرها ووجود دولة النظام والقانون بعد الاستقلال الوطني عام 1967م بغض النظر عن اختلافنا مع قوانين وإيديولوجية ذلك النظام شبه الاشتراكي.. فإن شعب الجنوب تربى على النظام والقانون..

وبعد أن قرر النظام السياسي إدخالهم بإتحاد مع دولة الجمهورية العربية اليمنية حرموا من جميع حقوقهم ليس من قبل جهاز الحكم في صنعاء بل وأيضاً من قبل الشعب الذي تعمدوا تجهيله في الشمال الذي لا يعرف أي حقوق له بسبب الأنظمة المذهبية والقبلية والعسكرية التي توارثت حكمه.. وأنكر على الجنوبيين في أن يكونوا أحراراً.. وسلبت كافة حقوقهم بما فيها الحقوق الثقافية والمدنية والسياسية والتاريخية، وحقهم بالتجمع (إطلاق الرصاص الحي عليهم) والتعبير(إغلاق الصحيفة الوحيدة في الجنوب التي تعبر عن ألآمهم ومطالبهم "صحيفة الأيام "). وهكذا فإن شعب الجنوب تعرض ؟لإبادة جماعية سارت وفق نهج منظم من قبل نظام صنعاء.







وثيقة تاريخية حول القضية الوطنية الجنوبية.. بقلم: علي هيثم الغريب (3)


واليوم إن القضية ليست ما إذا كانت الاتفاقيات الوحدوية صحيحة أو مغلوطة.. إن القضية ليست ما إذا كانت شراكة مايو 1990م بين الدولتين في صنعاء و عدن يجب أن تبقى أو يجب حلها.. إذ أن شعب الجنوب يقرر ما هو صائب لهم و ما هو غير صائب لهم.. و أعتقد أنه قد قدر تماماً مصيره،وما تقديمه آلاف الشهداء و الجرحى منذ حرب عام 94م وما بعدها إلا دليل على تصميمه على فك الارتباط واستعادة الدولة.

وإن الوعود التي يطلقها نظام صنعاء بشأن حل القضية الجنوبية أو معالجة المصابين و الجرحى الجنوبيين هي وعود شكلية و للاستهلاك الخارجي، فالجنوب يعيش وضع تبعي للشمال و غنيمة لكل من يشارك في قمعه من الشماليين، و وقع فعلاً تحت السيطرة الهمجية مستغلين بذلك الوضع في المنطقة ومصالح الدول .

ورئيس الجمهورية العربية اليمنية علي عبد الله صالح أفصح وقال: " إن الحزب الاشتراكي كان هارباً من الجنوب فوقّع الوحدة معنا " .. إذا فهذه الاتفاقيات التي على ضوئها أعلنت الوحدة هي في مفهوم نظام صنعاء صكوك باطلة و تفتقد إلى الشرعية و الصلاحية القانونية. ولهذه السبب بالذات تم التحايل عليها بإجراءات سياسية تتنافى مع نصوصها و أُعلن الحرب عليها رسمياً عام 1994م من قبل دولة الجمهورية العربية اليمنية.

إن الجنوب بعد الاستيلاء عليه بالقوة العددية المسلحة و بعد إن صار بالفلك الهمجي اليمني أصبح يخدم احتياجات شعب الشمال.. و ضاعت مبادئ الوحدة و العدالة و مسألة بناء دولة حديثة للوحدة. و لسوء الحظ أنه بعد احتلال الجنوب قام النظام بتنفيذ مصالح البلدان التي كانت رافضة لنهجه العسكري ضد الجنوب.. و سعت تلك البلدان من خلال ضعف النظام و هشاشته إلى التقاضي عن جرائم النظام التي وقفت أصلاً ضدها عام 1994 رغم أنها تعرف أنه من المستحيل الدفاع عن وحدة جاءت بالقوة و ضد إرادة أهل الجنوب،

و كما قال لنا من قبل مثقفي تلك البلدان و هي حقائق معروفة جداً على كل حال، فإن هذه " الوحدة " هي لا شيء أكثر من محاولة لتأمين أطماع تلك البلدان و استمراراً للسيطرة العسكرية و الأمنية في الجنوب برضا تلك البلدان و بوسائل سياسية ملتوية من أجل ضمان مصالحها الإستراتيجية المنافية كلياً لمصالح الشعبين في الشمال و الجنوب. و مهما يكن فإن الجنوبي يسأل بطريقة مشروعة ما إذا كانت مثل هذه المواقف من قبل دول جاره لنا صحيحة أخلاقياً ؟ أو حتى يمكن اعتبارها قانونية و هي تتعارض مع مصالحها أصلا ومع الأغلبية الساحقة لشعب الجنوب ؟!.

ومن هنا إننا نعتقد أن من الصعب إنكار الحقائق التالية حول مسألة " الوحدة "التي يتغنى بها النظام:

أولاً: إن تلك الوحدة هي اتحاد مفروض بالقوة العسكرية و لا تضع اعتباراً لإرادة الشعب الجنوبي، و لا حاجة لإعطاء أي دليل بهذا الصدد إذا ما نظرنا فقط إلى الطريقة التي تمت بها عام 1994م، و كما نعرف جميعاً، معرفة جيدة، لم يجرى أي استفتاء لشعب الجنوب حول الوحدة عام 1990م .. فقد سويت المسألة كلياً بين الحزب الاشتراكي اليمني (الجنوب) و المؤتمر الشعبي العام (الشمال) و هما حزبان غير منتخبان من قبل الشعبين في الجنوب والشمال .. و فيما يتعلق ببقية الإجراءات التي تمت بعد إعلان الوحدة لم يستشار بها أيضاً سكان الجنوب و لا قواه السياسية و الحزبية التي كانت قد ظهرت بعد إعلان التعددية السياسية من قبل الرئيس الجنوبي علي سالم البيض نهاية عام 1989م...خاصة وان الرئيس البيض قد تنازل عن بعض المطالب في سبيل إرساء مبدأ التعددية وحرية الصحافة.

ثانياً: لو نظرنا إلى اتفاقيات إعلان الوحدة بين الدولتين ج. ع. ي. و ج. ي. د. ش. سنجد أنه لا شيء في هذه الاتفاقيات يمس سيادة الشعب الجنوبي على أرضه.. و يكفي القول في النهاية أن هذه الاتفاقيات جعلت التقاسم بين شريكي الوحدة أساس الحكم.. و بهذه الطريقة فإن الدولتين كانتا موجودتان في الجنوب و الشمال و حقوق الشعبين كانت موجودة أيضاً حتى أن الرئيس علي سالم البيض أعتكف في عدن و لم يمسه النظام بشيء لأنه كان محمي بشعبه المحبط كلياً من الوحدة و بوطنه الأم – الجنوب – ثم إن الأشخاص الوحيدين الذين استفادوا من تلك الاتفاقيات كانوا الاشتراكيين الشماليين الذين احتضنهم الحزب لحملهم معاً مشروع إيديولوجي اشتراكي، و هم الذين وقفوا مع النظام في وطنهم – الشمال – عندما نشبت حرب 94م و انضموا إلى أهلهم هناك بعد سقوط شراكة الحزب الاشتراكي بالسلطة.

ثالثاً: إذا كانت اتفاقيات الوحدة بين الدولتين في صنعاء و عدن تتناقض أساساً مع ميثاق الأمم المتحدة و حقوق الإنسان و كونها جرت و شعب الجنوب منكرة حقوقه من قبل الحزب الحاكم الوحيد – الحزب الاشتراكي اليمني – و مقيدة إرادته و حريته بقيود مختلفة، فإن حرب 94م التي شنت عليه كما شن الصرب حربهم ضد البوسنة و أحدثت جرائم شنيعة و مقابر جماعية للأطفال و النساء و المسنين تعتبر جريمة جنائية موجهة ضد الإنسانية و المجتمع الدولي، و لابد من التحقيق فيها من قبل الهيئات الدولية. و مهما يكن من الشدة التي تستعمل للقضاء على فكرة فك الارتباط لدى الجنوبيين فإنه لن يُستطاع إرضائهم بما دون فك الارتباط وتحقيق الاستقلال.

رابعاً: إن نظام صنعاء بعد انتصاره على الجنوب عام 94م أتبع، بلا كلل، سياسة نهب الأملاك العامة و الخاصة بصورة بشعة و غير أخلاقية، و عمل على إسكات جميع وسائل الرفض القانوني و التعبير السلمي و أرتكب جرائم جديدة ضد شعب الجنوب راح ضحيتها المئات من الشهداء و الجرحى، و ساهم في التردي الأخلاقي و تدمير الإدارة التي ورثها الجنوبيون عن بريطانيا، فبدون تلك الإدارة فإن دولة الجنوب السابقة ما كانت لتساوي شيئاً.

وهناك الكثير من الحجج القانونية و التاريخية المناهضة لدعوة نظام صنعاء بأن الجنوب جزء عاد إلى الأصل، إذ أن كل هيئات الدولة (البرلمان و الحكومة) تُنتخب دستورياً. و بالأخير فإن حكومة ما بعد إعلان الوحدة لم يكن لديها حق ولا سلطة حول الجنوب ولا التصرف بمستقبله، وكان لابد بالأخير لنظام صنعاء من شن الحرب للاستيلاء على الجنوب.

إننا في الجنوب نجد من الصعب تفهم سياسة نظام صنعاء في سياق الحقائق القائمة على الواقع.. فقد كان يتحدث عن الديمقراطية و تداول السلطة سلمياً و حرية التعبير، و هو بذلك كان يعتقد أنه يخدم مصالحه الذاتية في الشمال لجعل سيطرته أبدية على الجنوب، و ضد رغبات الشعب الذي ظل يناضل منذ فترة ما بعد الاستقلال من أجل استعادة حريته و بناء دولته الوطنية الديمقراطية.

لقد تحدث الرئيس الجنوبي علي سالم البيض بوضوح و دقة تاريخية عن الآمال التي صُنعت في الجنوب لإنشاء الاتحاد مع الشمال.. و عن الفخ الذي صنع في الشمال لالتهام الجنوب، و لا حاجة لنا لأن نأخذ وقت القارئ بإعادة ما قاله حول هذه النقطة. و الحقيقة اليوم هي، أن شعب الجنوب يكافح سلمياً لفك الارتباط عن أشقائه في الشمال و استعادة دولته.

لقد حرم شعب الجنوب خلال عقد و نصف من الزمن منذُ 1994م وحتى اللحظة من أرضه و ثروته ومن المشاركة الحقيقية بالحكم، و صار أبناء الجنوب جالية ضمن الجاليات الأجنبية الأخرى و شجع نظام صنعاء سكان الشمال بالقدوم إلى الجنوب و نهبها تحت حماية قوات الأمن المركزي و الجيش و الاستيطان فيها .. حتى أصبح تجار الشمال هم الطبقة المفضلة لديه في الجنوب...

إن سياسة نظام صنعاء استهدفت الاستيلاء على أراضي الجنوب و مزارعه حتى تظهر إلى السطح مصالح متضاربة ومتعادية، مما يجعل فك الارتباط عملية نوعاً ما أكثر صعوبة. و إن ظهور ما يوحي بذلك حدث خلال الانتخابات العامة لأعوام ما بعد حرب عام 94م لفوز مرشحي الحزب الحاكم، إذ منح أبناء الشمال وثائق شخصية جنوبية ليحق لهم الانتخاب و الترشيح، فأدى ذلك إلى مقاطعة الانتخابات بنسب عالية جداً من قبل الجنوبيين المقيدين في جداول الناخبين وغيرهم من الذين رفضوا تقييد أسمائهم...

وبعد الاعتقالات الكبرى التي تعرض لها رموز الحراك الجنوبي في 1 أبريل 2008م، اقترح الرئيس علي عبد الله صالح حكماً محلياً في الجنوب بهدف إسكات صوت الانتفاضة الشعبية العارمة، ثم اقترح مشروعاً جديداً لانتخاب المحافظين مع بقاء الأمن المركزي و الجيش و الأجهزة الأمنية الأخرى تحت القيادة المركزية.. إنه قرار يمكّن النظام المركزي من الإبقاء على سلطته و قوته داخل الجنوب.. في الوقت الذي يظهر أمام العالم و كأنه نظام شبه ديمقراطي و مقبول.

إن الحكم المحلي واسع الصلاحيات الذي يهدف إليه النظام قد اُعدّ بطريقة تمنحه البقاء في الجنوب بصورة شرعية، و تجعله يحصل على منفعة اقتصادية و مساعدات مالية من خلال التمسك بانتخابات شكلية و غير نزيهة. حتى أصبح المحافظ الجنوبي في الجنوب و كأنه المندوب السامي للسلطة المركزية.. يقدم لها الخدمات التي تطلبها .. فنظام صنعاء راح يؤسس نظام الحكم المحلي آملاً بذلك أنه سيحول دون مطالبة شعب الجنوب بحقوقه المشروعة.

وفي الوقت نفسه بدأت الأحزاب السياسية – كلها أحزاب شمالية – إلى المشاركة في كل تلك الانتخابات، بل و حظيت تلك الأحزاب بمساندة السلطة السياسية لأنها تدعوا إلى نفس مشاريع النظام، و لأنها لا تحبذ فكرة فك الارتباط.. و لكن بعد انفجار حرب صعده بدأت السلطة ترى فيها الخطر الحقيقي في الشمال – و ليس في الجنوب – على خططها و مشاريعها، و قد شنت السلطة في صنعاء حملة ضد أحزاب المشترك رغم أنها تعمل على امتصاص الحراك الجنوبي السلمي لأنها نددت بكل الجرائم و المجازر التي اقترفها النظام ضد أبناء الجنوب العُزل.

ثم قام النظام بتشكيل مليشيات مسلحة في كل محافظات و مديريات الجنوب لمواجهة الحراك الجنوبي بالقوة.. وأعطاها الحق في ضرب أو تفتيش منازل المشاركين في الحراك و رصد تحركاتهم و إبلاغ الأمن عنهم .. و كذلك توقيفهم و الرد على استفساراتهم.. وتعاملهم النيابة المتخصصة بالحراك الجنوبي السلمي كقتلة و قطاع طرق و محرضين.. ( أيام الاحتلال البريطاني للجنوب كان قادة النضال المسلح الذين يزج بهم في السجن يحكم عليهم بغرامات مالية بسيطة أو يتم نفيهم إلى الخارج.. و لم يكن هناك أشخاص معتقلون بدون محاكمة كما هو عليه الحال الآن،


و إن تمت محاكمات كانت أقصى التهم الموجهة إلى قادة النضال السياسي و المسلح هي مخالفات القوانين فقط) و يمنح الأمن المركزي – المتهم الوحيد بارتكاب مجازر جماعية في الجنوب – صلاحيات جلد المشاركين في الاعتصامات السلمية و ضربهم و تعذيبهم و سبهم بنفس تلك الكلمات التي سمعناها في سجن أبو غريب في العراق.. وهناك كذلك وزارة لحقوق الإنسان، لكنها هي نفسها أدانت الحراك الجنوبي السلمي و دعت إلى ملاحقة المشاركين فيه.

بعد انتفاضة الشعب الجنوبي جاءت فكرة تأسيس مجلس قيادة الثورة الجنوبية السلمية بعد ما صار واضحاً أن الشعب لن يقوى على تحقيق أهدافه إلا بتنظيم نفسه تحت قيادة واحدة موحدة.. و هو ليس حزباً سياسياً، و إنما مجلس وطني عام يمثل كل شرائح المجتمع الجنوبي, خاصة وانه نتج عن تراكم نضال وتضحيات شعب الجنوب التي أفرزت هيئات وطنية جنوبية كللت بالنجاح وذلك باندماجها معا تحت مسمى مجلس قيادة الثورة السلمية الجنوبية وأصبح المجلس الممثل الشرعي للشعب الجنوبي ويعبر عن تطلعات الجنوبيين وإرادتهم الموحدة وهذه المطالب يمكن تحديدها في النقاط التالية:

1- التحرر الكامل من نظام الجمهورية العربية اليمنية و فك الارتباط معه و إيجاد دولة جنوبية بنظام جديد يعكس إرادة الشعب الجنوبي.

2- تقديم مرتكبي الجرائم و المجازر التي ارتكبت ضد شعب الجنوب إلى القضاء، و إطلاق سراح كل السجناء السياسيين والمختطفين قسرا وعودة المنفيين إلى وطنهم، وإلغاء القوانين المصادرة للحريات و الضغط على نظام صنعاء بالخضوع لإرادة شعب الجنوب والعمل على تطبيق القرارات الدولية.

3- نطالب المجتمع الدولي والجامعة العربية بتشكيل لجنة (برضا مجلس التعاون الخليجي) للسير بإجراءات فك الارتباط بين الدولتين و أن يكون هناك حضور للأمم المتحدة.

4- يجب الحفاظ على أمن الجميع في الشمال كي لا يحدث تقسيم هناك بحكم التركيبة القبلية و المذهبية المتفجرة ..

5- أن الشمال والجنوب بدولتيهما يجب أن يعيشان في ظل سياسة إقليمية توفر الأمن والاستقرار للمنطقة.

خاصة وانه عندما شنت حرب 94م، ضد الجنوب فإن أغلب البلدان العربية احتجت بما فيها الجامعة العربية و مجلس التعاون الخليجي و الأمم المتحدة.. و يجب تذكر أن الجنوب كانت قبل حرب 94م دولة مستقلة بالكامل.. وهل يمكن التصور بجدية أن الشماليين الذين شاركوا بحكم الجنوب كان يمكن أن يسمحوا لنظام صنعاء الذين هربوا منه إلى عدن بالاستيلاء على الجنوب بدون إظهار -على الأقل- بعض المعارضة لو أنهم كانوا يؤمنون أن الجنوب جزء من اليمن؟ لا نظن أن أي إنسان عاقل يمكن أن يصدق أن هذا كان ممكناً.

أغلب أعضاء و قيادات الحزب الاشتراكي اليمني كانوا من الأشخاص الذين ولدوا في الشمال و قد عادوا إلى أرضهم بعد إعلان الوحدة و هل كانت تلك العناصر قادرة على مقاومة نظام يجسد مشروعها و ترفض الحرب ضد الجنوب؟!.

إنه لواضح – كما قلنا – أن المشاعر كانت مختلفة، و علاوة على ذلك فإن من استولى على عدن و الجنوب بقوة السلاح لم يحصلوا وحدهم على الغنائم و المنافع، و إنما أيضاً اغلب أبناء الشمال ... نظراً لأن حرب 94م قد ضمنت للشماليين حماية ما ينهبوه. أنها كانت، بالطبع، حيلة من حيل النظام السياسي دخل بها الحزب الاشتراكي اليمني بحكم عدد الماركسيين الشماليين فيه.. و عندما أنهار الحزب الاشتراكي ظهر الفصيل الشمالي يقوده من جديد من صنعاء ضد الحراك الجنوبي السلمي، و هنا بالذات بدأت القطيعة بين الاشتراكيين الشماليين و الاشتراكيين الجنوبيين لاختلاف المصالح الوطنية و السياسية.. و أيا كان ما كان لدى الاشتراكيين الشماليين من سبب لتنفيذ مثل هذه السياسة فقد كانت النتيجة أن الاشتراكي احتفظ بوجوده في صنعاء و رأوا أن حزبهم مهدداً من قبل الجنوب لا من قبل الشمال.. وكل ما تحققه أحزاب اللقاء المشترك هو إثارة المعارضة للنظام و ليس موقفاً منها مع الجنوب...

هذا الترابط بين السلطة و القوى المعارضة لها أوجد قناعة عند الجنوبيين أن الشمال قد توحد فعلياً ( سلطة و معارضة ) لنهب الجنوب وإبادة سكانه.. و هكذا شهدت الجنوب تغيراً هائلاً، فما كان في أغلب الحالات مجرد معارضة جنوبية فردية تحول إلى انتفاضة شعبية كاسحة.

وهنا يمكن أن نشير إلى حقيقة تاريخية ثابتة و هي أنه في وقت كانت فيه الشعوب – في القرن الماضي – الخاضعة للاستعمار في العالم كله.. فإن سكان الجنوب لم يخضعوا أنفسهم على الإطلاق للحكم الاستعماري مباشرة بل كانت هناك معاهدات مكتوبة بعيدة عن أي تواجد عسكري أو أمني بريطاني، و تلك المعاهدات كانت شبيهة بمعاهدات مصر مع الاستعمار البريطاني الذي دخلها عام 1882م.. و اليوم فإن المعارضة الحزبية و السياسية في صنعاء لم تثير أي رغبة للحفاظ على الوحدة في نظر الجنوبيين،

و من جانب ثاني أنه لو كانت هناك رغبة حقيقية لدى الجنوبيين في الوحدة فإن التجاوب مع دعوة لقاء التشاور الوطني الذي اشتركت فيه أغلب القوى الفعلية في صنعاء و خرجت بوثيقة شبيهة "بوثيقة العهد و الاتفاق" كان سيكون غير قابل للرفض من قبل الجنوبيين.. و حسبما حدث فإن غالبية جماهير الجنوب أبدت معارضتها الواضحة حتى لتلك الوثيقة التي قالت السلطة عليها أنها " وثيقة الخيانة ".. و أنه لطبيعي أن تعتبر أحزاب اللقاء المشترك الحراك الجنوبي ومجلس قيادة الثورة السليمة غير شرعيان لأن ولاءهم هو لوطنهم و ليس للجنوب.. أما السبب الأخر في هذا فهو أن الجنوبيين غير واثقين من المعارضة، و لا رغبة لديهم أن يحكموا من السلطة أو أحزاب المعارضة.. فنحن نريد أن نكون أسياد أنفسنا، سادة على أرضنا، و قرارنا السياسي كما كنا منذ آلاف السنين.

إن شعب الجنوب مصمما على أن يصبح مستقلاً بذاته و العقبة الرئيسية كانت بالطبع تجزئة وانقسام الجنوبيين إلى عدة فصائل و هيئات صغيرة.. و جاءت النتيجة أن ثلاث هيئات توصلت إلى أتفاق بمبادرة من شخصيات جنوبية في الحراك، وفي 9 مايو 2009م أتحدت معاً لتأسيس (مجلس قيادة الثورة السلمية الجنوبية).. و منذئذ انضمت إليه شخصيات كبيرة في الداخل و الخارج.. و إن ذلك الاندماج التاريخي بين مكونات الحراك الجنوبي تم الموافقة عليه من قبل كل الهيئات في المحافظات و المديريات الجنوبية علاوة على أن قياداتنا الجنوبية السابقة واللاحقة جميعها تعيش في المنفى دعمت وتبنت هذا الاندماج الوطني.

وعبر هذا المجلس سنؤسس ثقافة مجتمعية جديدة ونظاماً ديمقراطياً مناسباً و مفهوماً لشعبنا. نظام يقوم على التوفيق بين كل شرائح المجتمع وقواه السياسية و قوالب الديمقراطية التي لا تتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف، و سنرسي مفهوم جديد للانتخاب كون الانتخابات العامة ليست بجديدة على شعب الجنوب إطلاقاً فقد كانت حاضره منذ فترة ما قبل دخول بريطانيا الجنوب.. فمن الناحية التقليدية فإن القبائل كانت تنتخب زعماءها، و إن كان ليس بصناديق الاقتراع والأصوات،
وإنما بالنقاش المفتوح و الاتفاق فيما بينهم.. فهذه الممارسة التي أرسيت بطريقة نزيهة منذ القدم هي التي خلقت المدنية في الجنوب.. و نحن نؤمن أن تلك الممارسات كانت ديمقراطية بحق و من السهل بعد فك الارتباط إدخال إجراءات انتخابية أكثر رسمية من تلك..حتى لا نكرر الطرق غير الديمقراطية التي شابت نظام الجنوب السابق ،وكذلك تكرار الاتفاقيات التي حصلت بين دولة الجنوب ودولة الشمال قبل وبعد إعلان الوحدة. ونعتقد انه كان هناك سوء فهم من قبل نظام صنعاء لاتفاقيات الوحدة، لذلك يتحتم علينا أن نذكر:

أولاً: أن دولة الجمهورية العربية اليمنية بعد توقيع إعلان الوحدة ليست لديها أية سلطات فيما يتعلق بدولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، أي أن تلك الاتفاقيات لم تمنح دولة الشمال حكم دولة الجنوب.

ثانياً: إن بعض الوزارات التي اندمجت بالمناصفة و بالرغم من امتلاكها لما يسمى ( سلطات مشتركة) للنظر في بعض القضايا الثانوية ، إلا أن هذه في الحقيقة سلطة لم تستخدم أبداً في الفترة من 90م – 1994م لا في الشمال ولا في الجنوب .. حيث ظلت كل دولة تحكم شعبها تماماً كما كان قبل إعلان الوحدة عام 1990م.. و إن تسيير أمور الحكومة من خلال (السلطة المشتركة) بين الشماليين والجنوبيين داخل كل وزارة كان يستحيل استخدامها نيابة عن مؤسسات الدولة السابقة القائمة في الجنوب أو القائمة في الشمال .. و في الواقع فإن كل نظام من النظامين كان يسيطر على وطنه و كيانه السابق.. و على كل ناحية من نواحي الحكم، أي أن دولة الجنوب ظلت تحتفظ بالسيادة على أراضيها حتى يوم 7/ 7/ 1994م عندما دخلت القوات القبلية العسكرية الشمالية إلى عدن.

وكمثال على ما نقصده، حتى ممكن أن يكون مثال خارجي، فإننا نريد أن نذكر أن احتلال العراق للكويت قد أحدث أول فراق سياسي بين طرفي الوحدة - الشمال والجنوب -. حيث كانت للشعب الجنوبي وجهة نظر قوية حول هذا الاحتلال الدموي الذي احدث سابقة خطيرة في الوطن العربي.. و قال البيض حينها : " إن الشعب الجنوبي كانت له وشائج مع الشعب الكويتي لا يمكن أن نتسبب في قطعها" و كرس البيض جهود كبيرة للتأثير على الرئيس علي عبد الله صالح وقد نجح في الحد من اندفاع صنعاء لمساندة العراق عسكرياً رغم أن القيادة الجنوبية كانت تعيش بين سندان الوحدة و مطرقة الغزو العراقي للكويت.

والنقطة الأخرى، نريد أن نؤكد فيها شيئاً عن وضع الجنوب وعدن خاصة.. إن عدن هي الآن تعاني من بطش وتغيير ديموغرافي واسع و رغم وجود المكاتب الحكومية شكلياً إلا أنها تخضع لحكم الأجهزة الأمنية.. و إنه لا شيء يعمل من أجل سكان عدن، و ما يقال غير ذلك فهو بعيد جداً عن الصدق. وقد حدث تقدم في مد الطرقات والكهرباء والمياه إلى المستوطنات السكنية و الزراعية التي يمتلكها المتنفذون الشماليون بعد طرد الملاك والسكان الأصليين منها بالاستعانة بالأمن المركزي والجيش.

ذا فالقضية الجنوبية من خلال ما ذكرناه تبدو واضحة في حد ذاتها.. و شعب الجنوب من خلال "المسيرات المليونية" أظهر رغبة في أن يروا المجتمع الدولي والجامعة العربية تطبقان قرارا ملزما لنظام صنعاء من شأنه جعل حرب 94م حرب غير شرعية، و أن تطبق القرارات التي اتخذت بشأن احتلال العراق للكويت على الجنوب، هذا ما حصل منها فعلاً عام 1994م قبل أن تستولي القوات القبلية والعسكرية على الجنوب و بعده.. و بقدر كون الجنوب كانت تديره دولة متمتعة بالعضوية في الجامعة العربية والأمم المتحدة و بكافة الهيئات الدولية، و هي دولة وافقت دون استفتاء شعبي على الدخول بشراكة مع دولة جارة أخرى وفشلت هذه الشراكة.. فإننا نعتقد إن واجب المجتمع الدولي والجامعة العربية تناول
هذه القضية بجدية و بأنه يجب تأكيد حق شعب الجنوب في فك الارتباط وتحقيق الاستقلال.

وثيقة تاريخية حول القضية الوطنية الجنوبية.. بقلم: علي هيثم الغريب (4)

وعلى أساس من هذا القرار فإننا نشعر بأن خطوات عاجلة يجب اتخاذها لنقل كل السلطات إلى سكان الجنوب، بدون أي شروط أو تحفظات، طبقاً لإرادة الشعب المعبر عنها بتلك التضحيات الجسيمة.. لذلك فإن أول خطوة ملموسة هي وضع الخطوات المناسبة التي ستمكن شعب الجنوب من استعادة دولته.. و في رأينا أن هذه الخطوات تشمل:

أولاً: عدم الاعتراف باتفاقيات الوحدة التي لم تكن حتى محل مشاورات شعبية، سواء في شكل استفتاء أو من خلال التشاور مع القوى الوطنية الجنوبية في الداخل و الخارج.

ثانياً: عدم الاعتراف بنتائج حرب 1994م، وهذا ما جاء فعلاً في قرارات الجامعة العربية خلال فترة الحرب و قرارات مجلس التعاون الخليجي و قرارات الأمم المتحدة.

ثالثاً: عدم حل المجالس المحلية في المحافظات الجنوبية خاصة وإن أغلب أعضاءها قد أنضم للحراك الجنوبي السلمي حتى تتم انتخابات جديدة.

رابعاً: لابد من مشاركة بلدان مجلس التعاون الخليجي في مسألة فك الارتباط حتى تولد دولة قوية و في سلام مع جيرانها. بل إن المشاركة في معالجة المحنة التي يمر بها الجنوب اليوم تفرض على بلدان المنطقة التزاماً دينياً وأخلاقياً وقانونياً.

خامساً: لابد من وجود حكومة مستقلة في الجنوب حتى يستفتى الشعب عليها، لأن وحدة 22مايو 1990م ببساطة كانت مشروع نوايا حسنة وثقافة قومية وأممية وتعبيراً عن الثقة في أن النظامين في صنعاء و عدن يستطيعان العمل معاً من أجل المصالح المشتركة للشعبين ككل.. و لكن هذا المشروع لم يتحقق مع الأسف و ما حرب 94م التي شنت ضد الجنوب إلا دليل على ذلك.. و لقد جرت كثير من المحاولات من قبل بعض الجنوبيين لرفض أي اتحاد بين دولتين بدون أسس صحيحة..

و أكدوا أن الوحدة الاندماجية هي عامل معوق لمشروع الوحدة العربية نفسه. و الرئيس اليمني نفسه لم يكن يرغب حتى في توحيد وزارتين خوفاً من جيش الجنوب الفتاك الذي وصل إلى مأرب و ذمار عام 1979م و كادت صنعاء لولا التدخل العراقي أن تسقط بأيدي الجنوبيين و كان مقترحه أن تكون هناك وحدة كون فدرالية.. و اليوم فإنه يجب التوضيح أن مسألة هذه الوحدة متروك أمرها لشعب الجنوب نفسه و ليس لنظام صنعاء الذي دخل عدن بالقوة العسكرية.

سادساً: لابد من إرسال بعثة زائرة من قبل الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى الجنوب، و ينبغي أن لا يكون ضرورياً إذا أعترض النظام في صنعاء على ذلك أن تزور الجنوب كله.. لكن يمكن أن تزور المناطق المحررة سلمياً منه والتي تتمتع بحكم نفسها تحت السلطة المحلية.. إن النظام حتماً سيقول أن ذلك يشكل تدخلاً في الشئون الداخلية لسلطاته، و إن هذا القرار سيكون غير مقبول من جانبه، و نحن نقول إن كان ذلك غير مقبول، فهل سياسته في الجنوب مقبولة من قبل الأمم المتحدة والجامعة العربية..؟!وهل يحق للنظام الذي استولى على الجنوب بالقوة عام 1994م أن يحمل الجامعة العربية على تغيير موقفها والانصياع إلى رأيه؟.. و إن كانت الإجابة من قبل الأمم المتحدة والجامعة العربية بنعم فلماذا إذاً تتدخل بشئوننا نحن الجنوبيين؟!

فإذا كان النظام لا يرغب في أن يكون للمجتمع الدولي أي دور في تمكين شعبنا من فك الارتباط.. وبحكم إننا كنا دولة نتمتع بعضوية كاملة في الأمم المتحدة والجامعة العربية و دخلنا بشراكة مع دولة جارة بحكم ظروف كثيرة، و تريد هذه الدولة أن تخطط إلى فرض وحدة شكلية زائفة يرضى بها القوميون العرب، و يخفي خلفها هيمنته على جنوبنا الحبيب، و يحول دون وضع نواة سليمة لوحدة عربية قادمة بإذن الله لتحقيق أسمى أهداف الأمة العربية وأعزها على الإطلاق،

فهل هذا يتوافق مع ميثاق الجامعة العربية والصكوك الدولية؟! لاسيما و أن نظام صنعاء يعمل منذ عام الحرب (1994م) وخلال وجود جيشه و أمنه في الجنوب للحيلولة دون تحقيق الأمن والاستقرار مستخدماً في مناهضتهما كل الوسائل القمعية والمؤامرات.. فهل الوحدة هي أن تنهب أراضينا وأملاكنا؟ هل الوحدة أن ترتكب المجازر ضد مواطنين عزل، و هي جرائم أبشع من جرائم شارون ضد الشعب الفلسطيني؟ هل الوحدة أن يأخذ أولادنا القُصّر إلى سجون صنعاء كرهائن حتى يسلم رموز الحراك أنفسهم للنظام ؟! هل الوحدة أن يفتي مفتين النظام من الشماليين بقتل أطفالنا و نساءنا والمسنين من أبناء الجنوب و إن الانفصالي هو مرتد عن الإسلام؟!(هناك وثائق تثبت ذلك).

كان قد قيل من قبل نظام صنعاء إن الحراك الجنوبي السلمي " فقاقيع " مرفوعة بروح الانفصال. دعونا نفصل الموضوع بواقعية، لو كان الحراك الجنوبي عبارة عن " فقاقيع " هل كان يمكن أن يسانده الملايين من أبناء الجنوب الذين خرجوا وصدورهم عارية منتظرين رصاص نظام صنعاء؟ ..لا، و هل مطلب "فك الارتباط" هو مطلب الرئيس علي سالم البيض و علي ناصر و العطاس؟ .. لا، بل كل الجنوبيين يريدون فك الارتباط. و كما نشهدكم على أن وسائلنا النضالية لم تكن لتخرج عن الوسائل السلمية المشروعة، و إن الحركة الشعبية الجنوبية لم يتعد حدود أهدافها إلى أي عبث ما بحقوق الشماليين المتواجدين في الجنوب قبل الحرب و الذين يشكلون مع أبناء الجنوب نسيجاً اجتماعياً ، أو حدود حسن العشرة التي اعتادوا أن يجدوها في بلادنا منذ سنوات طويلة و أصبحنا نشكل معاً أسرة واحدة.

ولا شك عندنا في أن المجتمع الدولي والجامعة العربية تشاركنا في الإقناع بهذه الحقائق التي لا بد أن تكونوا علمتموها ،توجد ملفات متنوعة حول الجرائم التي أقترفها النظام ضد شعب الجنوب ابتدءا من نهب الأرض و تشريد ملاكها الأصليين( أحد المتنفذين الشماليين نهب أرض مساحتها تساوي مساحة قطر و البحرين)و ردم شواطئ عدن و المكلا و بناء فُلل للمستوطنين الشماليين، الاستيلاء على منازل و مزارع المواطنين، قتل الناس في الشوارع – قبل الحراك الجنوبي – لإيجاد الهيبة لكل من هو شمالي، الاستيلاء على كل أملاك الدولة السابقة في الجنوب ( مبانيها ومؤسساتها و أوقافها و مزارعها و مصانعها و ورشها و غيرها) طرد و تعقيّد سبعمائة و خمسين ألف موظف جنوبي من السلك العسكري و الأمني و المدني بدون أي حقوق تذكر،

رفض التحقيق في الجرائم التي تقترفها الأجهزة المنية في الجنوب و يظهر إفلاتها من العقاب جراء الانتهاكات التي تمارسها ضد الجنوبيين، و يقوم الادعاء العام كذلك بإغلاق أي تحقيقات بهذا الخصوص.. و مازلنا نطالب الهيئات الدولية بالتحقيق في كل الجرائم التي نفذت ضد أبناء الجنوب بما فيها جرائم حرب 1994م...

حيث كانت حرب الشمال ضد الجنوب عام 1994م حرب فريدة من نوعها، حرب غطتها كل القنوات الخليجية و العربية و العالمية و شهدها العالم كله و شهد تلك الجرائم اللاانسانية التي ارتكبت ضد سكان الجنوب و أهل عدن خاصة.. و هناك أدلة قوية على ارتكاب القوات الشمالية جرائم " إبادة جماعية " تمثلت في ضرب عدن بالصواريخ و الطائرات والمدفعية و قطع الكهرباء والمياه والاتصالات على السكان هناك .. وهذا يخالف اتفاقيات إعلان الوحدة بين الدولتين والاتفاقيات والمواثيق الدولية، بما في ذلك القتل المتعمد لأسر بأكملها و ضرب عدن بالصواريخ و الطائرات و المدفعية كان يهدف إلى إلحاق أقصى ضرر بالسكان و التدمير الكبير للممتلكات العامة و الخاصة،

وإن هذه الانتهاكات تدعم إمكانية توجيه اتهامات على أساس " المسئولية الإجرامية الفردية " خصوصاً في حالات استهداف المدنيين في مدن وقرى الجنوب، ما يشكل جريمة حرب بموجب نظام المحكمة الجنائية الدولية. و قد طالبنا حينها مجلس الأمن الدولي بأن يضع المسألة أمام الأعضاء للتصرف بموجب الفصل السابع وإحالة القضية إلى محكمة خاصة بجرائم الإبادة الجماعية (حينها لم تكن المحكمة الجنائية الدولية قد تأسست).. و إجراء تحقيق ذي صدقيه يتسق مع المعايير الدولية و بإشراف حقوقي دولي.. و قد قامت عدد من المنظمات الدولية و حقوق الإنسان بجمع الأدلة و البراهين من خلال الرصد و التوثيق وجمع المعلومات عن الضحايا من الأطفال و النساء و المسنين.

ونحن اليوم في نفس الاتجاه نطالب مؤسسات حقوق الإنسان العربية و الدولية و مؤسسات المجتمع المدني ممارسة الضغط على نظام صنعاء بعدم تكرار تلك الجرائم غير إلانسانية .. خاصة و إن الجرائم مازالت ترتكب ضد الجنوبيين و بشكل يومي وحث الجامعة العربية و المجتمع الدولي من أجل محاسبة المسئولين الشماليين و عدم إفلاتهم من العقاب.

بل لعلنا نؤكد إن هذا الأوان قد آن منذ زمن ما بعد حرب 94م حين سطت عصابات قبلية و عسكرية و أمنية عل أملاك و ثروات الجنوبيين سطواً مسلحاً في وضح النهار، و حين تسببت بالنكبة الجنوبية عبر سياسات نهب أرض الجنوب و تدمير مؤسسات الدولة فيه و إلغاء الحياة المدنية.. و الذي علل محاسبة هؤلاء بالتأكيد ظروف عديدة لعل في مقدمتها انحياز بعض الدول الأجنبية السافر لنظام صنعاء و هيمنة قرارها على الأمم المتحدة و دخول بلدان الخليج بمشاكل صدام حسين و إيران و العراق و غيرها.. و لذلك يحق لنا أن ننتظر موقف الجامعة العربية إلى جانب شعب ما فعل أكثر من أن يسأل الأمة العربية و المجتمع الدولي أن يسمح له بأن يعيش كبقية شعوب العالم، بعد أن وصل إلى قناعة تامة بأنه لا يستطيع أن يعيش إلا بوطنه الذي سلب منه بالقوة و في زمن ضعفه.. و باستعادة دولته التي دخلت بشراكة مع دولة جارة أخرى.

ونحن نرى أن الدول العربية و الأجنبية و مجلس التعاون الخليجي و الجامعة العربية و مجلس الأمن الدولي قد كان لهم موقف واضح من حرب 1994م.. و قد ذكرنا موقف مجلس التعاون الخليجي عندما أشار بيانه يوم 4-5 يونيو 1994م " أنه لا يمكن إطلاقاً فرض هذه الوحدة بالوسائل العسكرية " و هناك قرارات دولية خاصة بحرب 1994م القرار رقم 924 و 631 لسنة 1994م، و كذلك تقرير الأمين العام للأمم المتحدة رقم 764 (1994م) ،

ثم تقديم هذا التقرير وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 924(1994م) و يطلب التقرير من ضمن أمور أخرى إرسال بعثة تقصي الحقائق إلى المنطقة حال ما يمكن ذلك، و تقرير الأمين العام لمجلس الأمن الدولي رقم 817 (1994م) ثم تقديم هذا التقرير وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 931(1994م) و الذي طلب بموجبه المجلس من الأمين العام و مبعوثه الخاص متابعة المحادثات مع جميع الفرقاء تحت أشرفهما و السعي إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار و بحث إمكانية إنشاء آلية مقبولة للطرفين يفضل أن تشارك فيها دول المنطقة.. و كانت الولايات المتحدة الأمريكية من ضمن الموقعين على قرارات مجلس الأمن رقم 924 و 931 لسنة 1994م، بل و اعتبرت دخول القوات الشمالية إلى عدن خط أحمر و رفضت فرض الوحدة بالقوة.

وانطلاقا من هذا الموقف الدولي و الأمريكي يعتبر الوضع الحالي في الجنوب غير قانوني وإن نظام صنعاء شكل خرقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي و إن دخول عدن بالقوة والاستيلاء على الأملاك هناك قد يؤدي إلى رحيل السكان و هذا أيضاً مخالف لوثائق الأمم المتحدة ، و فضلاً عن ذلك إن المواثيق الدولية التي وقعت عليها الجمهورية اليمنية تحدد نصاً أن السيطرة على الأراضي الخاصة و العامة المرتبطة بالسكان يشكل مساً بالأملاك الشخصية مما يشكل خرقاً لنصوص تلك الوثائق، و الناحية الأخرى تتعلق بقانونية نهب الأرض في الجنوب على ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان..

فالجنوب ليست أرض بلا مالك، واعترفت الأمم المتحدة إن النزاع في اليمن هو نزاع بين دولتين، فالجنوب كان دولة بذاته قبل إعلان الوحدة و الشمال كان دولة بذاته كذلك.. و الدولتين كانتا لهما عضوية في كافة المحافل الدولية و لذا من حق الجنوبيين أن يرفعوا قضيتهم أمام المجتمع الدولي، لأن الشراكة التي أعلنت بين الدولتين الجنوبية و الشمالية عام 90م تحولت عام 94م إلى احتلال الشمال للجنوب و ما يجري اليوم في الجنوب يؤكد ذلك الاحتلال و ما على الدولة الشمالية إلا تطبيق نص النظام رقم (43) من أنظمة لاهاي الصادرة عام 1907م ، و إن اليمن كعضو في الجامعة العربية و في منظمة الأمم المتحدة عليه التزامات تتطلب منه اتخاذ خطوات لتطبيقها خاصة قرارات مجلس الأمن و الجامعة العربية و التعاون الخليجي لعام 1994م.

في 24 يوليو 1994م برز استياء شديد في أوساط مجلس الأمن و الأمانة العامة للأمم المتحدة من تصعيد صنعاء قصف عدن بكافة أنواع الأسلحة مع إن عدن مدينة و ليست جبهة قتال، و شدد سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن في اجتماع مع وزير التخطيط في حكومة صنعاء عبد الكريم الإرياني على أن قصف القوات الشمالية لعدن ليس من مصلحة صنعاء، بل قد تترتب عليه إجراءات من مجلس الأمن و إن ليس من مصلحة صنعاء اعتماد أسلوب الصرب مع البوسنة ،

و أعرب مجلس الأمن عن قلقه إزاء استمرار قصف المدنيين في عدن ، و وجهت الولايات المتحدة الأمريكية أعنف تحذير لصنعاء في وقت استمر فيه القصف الشمالي على عدن .. و في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية اعتبر استمرار قصف عدن و للمرة الثانية خلال أسبوع و استمرار الهجمات على المدينة بمثابة " خرق " لقرار مجلس الأمن رقم (924) و حذر من أن استمرار العمليات العسكرية " قد يتطلب اهتماماً عاجلاً من مجلس الأمن"، و حذرت وزيرة الخارجية من اقتحام عدن و طالبت صنعاء وقف قصفها لعدن فوراً، و سحب منصات إطلاق الصواريخ و قطع المدفعية من محيط عدن.

ونقلت مصادر بريطانية عن السفير البريطاني سير ديفيد قوله للدكتور الإرياني أن قصف عدن " يترك انطباعاً يسهل المقارنة بين عدن و سراييفو"، مشبهاً الصرب بالقوات الشمالية، و لكن استمرار القوات الشمالية في قصف المناطق السكنية بمدينة عدن الذي راح ضحيتها مئات الأسر على رغم من النداءات الدولية تطالب بوقف إطلاق النار فوراً، و هذا يعتبر مخالف لاتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب،

و لو لم تكن سلطات صنعاء تخشى افتضاح حقيقة المجازر الوحشية التي أحدثتها في عدن من جراء القصف المتواصل على السكان و لمدة 70 يوماً لما قامت بمنع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي من زيارة عدن في منتصف عام 1994م، و نظراً لما كان الأخضر الإبراهيمي يوليه من الاهتمام الخاص بوقف إطلاق النار ليتمكن من زيارة عدن، بيد أنه لم يفلح في إقناع حكومة صنعاء بالعدول عن موقفها الرافض لوقف إطلاق الصواريخ على عدن، و عليه فإن اللجنة برئاسة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لم تتمكن من زيارة عدن و إجراء محادثات مع السلطات هناك.. و وصلت إلى المكلا- حضرموت حيث كانت المظاهرات تعم تلك المحافظة مستنكرة المجازر الجماعية التي ترتكب ضد المدنيين في عدن التي كانت تبعد مسافة سبعين كم من جبهات القتال.

وبعد دخول القوات الشمالية الجنوب استمر النظام يهدد باستخدام العنف و الإبادة ضد الجنوبيين، و قد نفذ وعوده فعلاً و ذلك بارتكاب عشر مجازر جماعية راح ضحيتها مئات القتلى و الجرحى وآلاف المعتقلين، كما تسببوا في موت بطيء لمئات الجرحى بعد أن رفضتهم المستشفيات الحكومية بأوامر عليا و كذلك ملاحقة المستشفيات الخاصة الذين يعالجون المصابين من المشاركين بالحراك الجنوبي السلمي.. و رفض تشييع الشهداء بموكب جماعي، على الأقل أسوة بفلسطين حيث تسمح إسرائيل بذلك النوع من تشييع الشهداء..وقد رفضت المحاكم المحلية النظر في الدعاوى المرفوعة من قبل المواطنين الجنوبيين الذين نهبت منازلهم و أراضيهم وأملاكهم، أو النظر في الجرائم الجنائية المرتكبة ضد المواطنين العُزل.

واليوم يواجه الجنوب حملة قمعية لا حدود لها و تشمل جميع أنحاء الجنوب.. و إلى حجب مواقع الانترنت الخاصة ب الحراك الجنوبي و مصادرة الصحف التي تتطرق إلى الحراك الجنوبي أو تذكر احتجاجه، و إطلاق الرصاص على أسرة رئيس تحرير صحيفة " الأيام " ومنعه من السفر إلى الخارج أو الخروج من منزله.. و قطع الاتصالات الهاتفية على أغلب المحافظات الجنوبية التي تشهد احتجاجات شبه يومية و تقييد التغطية الإعلامية للمظاهرات..

وإلى الاعتقالات الجماعية و تعذيب المحتجزين، و الحكومة اليمنية ملزمة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان و الاحتجاجات السلمية هي من الحقوق المكفولة دولياً.. كما أن هناك حملة عنف شنتها مليشيات الدفاع عن الوحدة التي شكلتها و ترعاها الدولة ، و تم تقسيم الجنوب إلى مربعات عسكرية و أمنية، و احتمال أن هذا العمل الذي تقوم به الدولة يؤدي إلى ارتكاب مجازر جماعية جديدة ضد الجنوبيين .. فالتحريض المباشر و تسليح مجاميع موالية للنظام هما جريمة تخضع للعقاب من قبل المجتمع الدولي.

أن النظام ملزم بالتقيد بالتزاماته القاضية باحترام حق شعب الجنوب في التعبير عن احتجاجاته بالطرق السلمية و التزاماته بموجب القانون الإنساني الدولي و القانون الدولي لحقوق الإنسان ، كما أن عليه ضمان حرية الجنوبيين في الدفاع عن أراضيهم و أملاكهم و من حقه أن يلجأ للقضاء المحلي للمطالبة بأملاكه المسلوبة، و إلى القضاء الدولي إذا تعذر ذلك.. و نحن نطالب النظام و السلطات القضائية بإجراء المحاكمات للمسئولين عن تلك الجرائم، لكن تبين لنا أن النظام السياسي لا يقوم و لا يرغب و لا يريد إجراء المحاكمات لتلك الجرائم..

و من هنا فلو كان النظام السياسي ليس مدفوعاً حقاً بروح الحرب و القمع لبلوغ أغراضه الخاصة هل كنت سأتكلم ضده في الجنوب؟ لا .. لو كان النظام السياسي وحدوياً فعلاً هل كنا سنتحدث ضده؟ لا.. مطلقاً.. و لكن بعد حرب 94م شعرنا أن ثمة عدواناً ضدنا يجري تنظيمه باسم الوحدة و تكتلات تتكون ضدنا في الشمال .. أما الوحدة الحقيقية سواء كانت مع الشمال أو مع أي قطر عربي فلا تهددنا، بل إنها على النقيض تجسد مشاعرنا الوطنية و نقاءنا العربي وروحنا الإسلامية..

بيد أن الوحدة التي يتحدث عنها النظام لها أهداف أخرى، إنها وسيلة للاستيلاء على أراضي الجنوبيين و لقمع الشعب و توجهاته الطبيعية و المشروعة، إن النظام لم يقل شيئاً للسيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية ، لم يقل على الإطلاق حول حقيقة أن هذه الوحدة التي يتحدث عنها النظام اُستخدمت و لازالت تُستخدم ضد سكان الجنوب و ضد ثقافة الوحدة العربية المنشودة.. وإن حفاظ النظام على هذه الوحدة بالقوة و سفك الدماء لم تتم لأن شعب الجنوب راضي عنها، و إنما لأن الشمال استولى على الجنوب في زمن استثنائي لن يتكرر أبداً.

إن وجود دعوات انفصالية في العراق أو السودان أو الساقية الحمراء و وادي الذهب هو أمر مختلف، لأن تلك المناطق تقع ضمن اختصاصات الأقاليم نفسها، و نفس الشيء ينطبق على بلدان أجنبية أخرى (كندا و اسبانيا) فيها مثل هذه الدعوات الانفصالية .. و لكن الدعوة إلى فك الارتباط من قبل شعب الجنوب هذا لأن الجنوب كان إقليم تحكمه دولة، و لم يكن يوماً ما شعب بدون دولة.

إننا يجب أن ننظر إلى الأشياء بواقعية، هل من أحد ضد الوحدات القطرية؟ طبعاً لا ..!! إن كل مواطن في المعمورة يتمنى أن تربط دولته بدولة جارة علاقات اتحادية أو تجارية و غيرها.. لكن لماذا يجب أن تتم الوحدة تحت تهديد المدفع؟ هل هذا متفق مع مصالح المجتمع الدولي والأمة العربية؟ طبعاً لا ..!!

وعلى المنظمات الدولية والإنسانية أن تسأل نظام صنعاء من أجل من قامت هذه الوحدة ؟ و عن أي مصالح تدافع؟ و أي نوع من المصالح للجنوب فيها؟ و كما نعرف جيداً أن تلك المصالح تشمل مواصلة استغلال الجنوب بمشاعر العرب الوحدويين، و اللعب بالأمة العربية انطلاقا من هذه الآمال و الأحلام.. و قد نجح النظام الهمجي فعلاً في أنه جعل من عظام أطفال الجنوب "نقوس" بخور يوزعها على منازل القوميين العرب لكي يقفون إلى جانبه.

إن نظام صنعاء يقول أن سكان الجنوب راضي بهذه الوحدة التي تعمدت بالدم و مازالت تتعمد كل يوم بالدم، إذا لماذا من الضروري أن تتعمد الوحدة بالدم إن كان شعب الجنوب راضياً عنها؟ و لماذا لجأ النظام إلى تأسيس مليشيات مسلحة من المواطنين للدفاع عن وحدته المزعومة؟! .. إن كل ذلك مجرد تزييف لإرادة شعب الجنوب،وللإرادة الدولية حيث يستغل نظام الاحتلال شعار الوحدة لإقامة نظام غير وحدوي.. واليوم من ذا الذي يستطيع حصر عدد ضحايا هذا الصراع من أجل فك الارتباط؟

و لماذا كان من الضروري خوض حرب 94م التي راح ضحيتها – حسب إحصاء نظام صنعاء- أثنا عشر ألف قتيل و أكثر من مئة ألف جريح؟.. وان كان الجنوب قد سلم دولة وعاصمة ورئاسة من أجل الوحدة وأراد أن يثبت إخلاصه وذلك بتنازله ذاك من أجل تأسيس نواة للوحدة العربية تعيد شيء من الإحساس بها، الا ان نظام الاحتلال خيب أملنا جميعاً عندما عرفنا أن هناك أطماع همجية من قبل القوى الحاكمة في صنعاء,تريد الأرض والثروة ولا تريد الإنسان ..

واليوم نقول نعم لقد دخل الجنوب كشريك بالوحدة مع دولة صنعاء و لكن لا يعني هذا أن الجنوب انتهى.. نعم لقد فقدنا – بنقاء عربي و حسن نية – دولتنا، إنما ماذا نفعل اليوم؟ لقد أنكبينا على النضال السلمي و كما أنشأنا دولة عام 1967م، لا يوجد أي سبب يحول دون أن نفعل نفس الشيء اليوم؟!.. أن نبني دولة تقوم لا على الشمولية و إنما على الديمقراطية والحرية والأمان وتوفير الخبز والدواء للناس.

واليوم ما من مواطن شمالي واحد يستطيع، دون أن يحدث انفصالاً عن الوحدة الحالية أن ينكر أن مصالحه هي فوق مصالح شعب الجنوب سواء في فك الارتباط أو في الوحدة، و أصبح حكم الجنوب يدار من قبل أشخاص موفدين عسكريين و أمنيين يعتبرون أنفسهم "عمالقة الوحدة العربية" مستعدين للتضحية بسكان الجنوب كله في سبيل أن يروا ثرواتهم تزداد و تتكاثر أملاكهم و تجارتهم غير المشروعة والقائمة على السطو والعنف والإجراءات الوحشية و المجازر الجماعية التي تقترفها السلطات الأمنية ضد أبناء الجنوب الأبرياء.

ونظام صنعاء لم ينكر على الجنوبيين أبسط حقوقهم الإنسانية فقط و إنما خلق أيضاً جواً من الرعب والاضطهاد إلى جانب وضع العقبات في طريق المعالجات المقترحة داخلياً و خارجياً.. إضافة إلى لجوئه إلى كل وسيلة للعنف والقمع.. ويقول نظام صنعاء و يكرر القول بأن انتفاضة شعب الجنوب عُمل على إذكائها من الخارج من إيران و غيرها، و ذلك غير صحيح،

إذ أن انتفاضة الجنوب الكاسحة كانت تلقائية من قبل الشعب، و إن شعب الجنوب لديه ثقة كبيرة بنفسه أولا وبدول مجلس التعاون الخليجي و الجامعة العربية و الأمم المتحدة و يؤمن بأنها لن تتخلى عنه في كفاحه السلمي من أجل حقوقه المشروعة، و يريد منها أن تمارس ضغطاً مؤثراً على نظام صنعاء يحمله على فك الارتباط الذي يطالب به شعب الجنوب خاصة و إن تلك الإجراءات القمعية قد أوجدت إجماع جنوبي على أن هذه الوحدة وحدة مزيفة و مصطنعة يسيطر عليها نظام الجمهورية العربية اليمنية.

انتهى

adenalghad.net/news/14943.htm

جميع الحقوق محفوظة لعدن الغد © 2012

حد من الوادي 07-29-2012 12:12 AM


الغريب في أقوال / علي هيثم الغريب

بواسطة ابو البيض القسيمي بتاريخ 28 يوليو, 2012 في 04:08 صباح |

بقلم د. محمد علي الســقاف

يؤسفني جدا أن أنتقد الزميل العزيز المحامي / علي هيثم الغريب فيما نشر بأسمه مؤخرا بعنوان ” وثيقة تاريخية حول القضية الوطنية الجنوبية” في 49 صفحة فنقدي ليس موجه له شخصيا وإنما بهدف التوعية القانونية والسياسية للمواطن الجنوبي الذي يهمنا معا أن تكون الصورة واضحة أمامه وتفتح باب النقاش حول الموضوع فقد أشار الكاتب في الصفحة

(3) أن الوحدة الإندماجية طرحت في سبتمبر 1988م من قبل بعض قياديين إشتراكيين من مواليد الشمال ومن مؤسسي الحزب الإشتراكي في الشمال ” حوشي” والحقيقة أن ذلك الخيار تم الموافقة عليه في أول إتفاقية للوحدة التي وقعت في جامعة الدول العربية في القاهرة في أكتوبر 1972م

وذكر في الصفحة (4) بأن إتفاقيات الوحدة الموقعة بين (ج.ي.د.ش) و( ج.ع.ي)هي إتفاقيات غير قانونية ولا متكافئة لماذا؟ . هل حسب قوله ” أنه كما هو معروف لم يتم الدخول فيها بحرية ؟ كيف ذلك لم يوضح هل لأنها ” لغير مصلحة شعب الجنوب” وإن شاطرنا هذا الرأئ الأخير لكن لا ينتفى ذلك من قانونيتها حيث أنها وقعت من قبل ممثلي الدولتين ذات السيادة فلماذا هي إذن غير قانونية؟

وهناك خلط وإلتباس في التواريخ والمصطلحات : فوثيقة العهد والإتفاق ليست إتفاقية دولية بل إتفاق وفرق بين المصطلحين فالإتفاقيات توقع بين ممثلي الدول وفي وثيقة العهد والإتفاق الرئيسان / علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض كانا في إطار دولة واحدة الأول كان رئيس والثاني نائب الرئيس في دولة اليمن ووقع معهما شخصيات عديدة ورؤساء أحزاب سياسية وتاريخ توقيعهما في 27/ فبراير/ 1994م وليس في 1993/1994م.

الوحدة لم يتم الإعلان عنها في 22 / مايو/ 1990م فهذا تاريخ قيام الدولة الموحدة الإعلان تم بتوقيع إتفاقية الوحدة في 22 / إبريل/ 1990م وهناك فرق بين إعلان الوحدة وقيام دولة الوحدة والوحدة لم تقم بين نظامين كما ذكر وإنما بين دولتين لكل منهما نظامه السياسي المناقض للأخر.

لا أفهم ماذا يقصد الزميل الغريب قوله بأنه طوال ثلاث أعوام ( 1991- 1994م) عقدت عدة إتفاقيات جديدة بين صالح والبيض إضافة إلى أنها ليست إتفاقيات كما أوضحنا لكننا لم نعرف ماذا يقصد بإتفاقيات جديدة بشأن كيفية بناء دولة الوحدة فهل يتكرم الغريب بتحديد مسمياتها وتاريخها.

في صفحة ( 27) ذكر بأن مسألة الوحدة سويت المسألة كليا بين الحزب الإشتراكي وحزب المؤتمر الشعبي العام وهما حزبان غير منتخبان حسب قوله من قبل الشعب في الجنوب والشمال ؟ الأحزاب لا تنتخب من قبل الشعب تدخل الإنتخابات العامة والإنتخابات تقتصر داخل الحزب في إختيار قادته وفق لائحة كل حزب وفي الصفحة( 28) القول أن إتفاقية الوحدة بين الدولتين في صنعاء وعدن تتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة كيف ذلك يا غريب وضح لنا الأمر .

وفي صفحة (29) القول في رابعا كل هيئات الدولة البرلمان والحكومة تنتخب دستوريا ؟ أفهم أن البرلمان ينتخب ولكن كيف يتم إنتخاب الحكومة ؟ وعن أي دستور يتحدث ليستنتج قوله بأن الحكومة ما بعد إعلان الوحدة لم يكن لديها حق ولا سلطة حول الجنوب ولا التصرف بمستقبله مما يتناقض مع ما قاله في صفحة (28) أن أتفاقيات إعلان الوحدة بين الدولتين جعل التقاسم بين شريكي الوحدة أساس الحكم وبهذه الطريقة كانتا موجودتان في الجنوب والشمال وحقوق الشعبيين كانت موجودة أيضا

حتى أن الرئيس علي سالم البيض أعتكف في عدن ولم يمسه النظام بشئ لأنه كان محمي بشعبه وبوطنه الأم الجنوب ألا يتناقض هذا القول بما ورد أعلاه إذا كان الرئيس البيض وهو أمين عام الحزب الإشتراكي وناب الرئيس هاتين الصفتين خاصة صفته كنائب رئيس يعني جزء من السلطة التنفيدية والحكومة يتم تشكيلها وفق إرادة مجلس الرئاسة حينها والبيض أحد أعضاءها فكيف لم يكن لديها حق ولا سلطة حول الجنوب من جهة وكيف يتم حماية شعب الجنوب للبيض حسب قوله إذا لم يكن له سلطة ما رسها على شعب الجنوب ؟.

وفي صفحة (36) ذكر أن الوزارات التي أندمجت بالمناصفة لم تستخدم سلطاتها في الفترة من “90-1994″ في الشمال ولا الجنوب حيث ظلت كل دولة تحكم شعبها تماما كما كان قبل إعلان الوحدة 1990م كيف يستقيم هذا الكلام حيث أن الحكومة هي التي كانت تسير أمور الدولة والمواطنين وبجانبها الجهة المشرعة ممثلة بمجلس النواب الذي تم تشكيلة في الفترة الإنتقالية بدمج برلماني الدولتين السابقتين.

يبدو أن الأخ الغريب لا يفقه ما يقول وخطورته الكبرى على القضية الجنوبية والوعي العام لشعب الجنوب بتأكيده عن قناعته بأن دولة الجنوب ظلت تحتفظ بالسيادة على أراضيها حتى يوم 7/7/1994م عندما دخلت القوات القبلية العسكرية الشمالية إلى عدن . إذا كان هذا صحيحا كيف يفسر وجود قوات شمالية في الجنوب وجنوبية في الشمال قبل الحرب وفق إتفاق الطرفيين هل هو إحتلال متبادل؟

والأخطر أن كلامه هذا قد يعنى أن الإتفاقية الحدودية مع سلطنة عمان في عام 1992م و الأخيرة مع المملكة العربية السعودية لعام 2000م لا تعنى الجنوب ؟ أليس الرئيس / علي سالم البيض بمشورة أحد رجال القانون الدولي الجنوبي وضع في بيانه بعد خروجه من سلطنة عمان في عام 2009م بأن الجنوب لن يمس الإتفاقيات الحدودية وسيعترف بها بما فيها الإتفاقية الحدودية مع المملكة العربية السعودية التي وقعت بعد الحرب

هل تريد تعزيز موقف الرئيس/ صالح يا علي هيثم الغريب ؟ بأن الجنوب يجب عدم تأييده لأنه بمجرد إستعادة دولته وسيادته سيعيد التفاوض إن لم يكن سيلغي الإتفاقيات الحدودية مع المملكة وهذا ما يخيف ويفسر موقف المملكة تجاهنا و أشير في الأخير أنه خطأ جسيم مطالبة المجتمع الدولي بعدم الإعتراف بإتفاقيات الوحدة الموقعة بين الجنوب والشمال العكس يا أخ / علي هيثم الغريب إتفاقيات الوحدة وإنتهاكها من قبل الشمال تمثل أحد الركائز القانونية والسياسية في صالح الجنوب في مطالبته في فك الإرتباط فهل أنت مستوعب هذا الأمر أم لا في هذه الحالة الصمت في هذه الجزئية أفضل إلا إذا كان وراء ذلك إعتبارات أخرى ؟؟؟؟؟

حد من الوادي 08-01-2012 02:00 AM


Sadaaden.com - 2012-07-30
محمد علي أحمد: دولتنا المنشودة لن تحكم بالعقلية السابقة ولن تكون مشابهة لما قبل 1990م


واصل القيادي الجنوبي المناضل محمد علي احمد لقاءاته التشاورية مع مختلف شرائح المجتمع الجنوبي وممثلي منظمات المجتمع المدني وجمعية المتقاعدين العسكريين والمدنيين والأكاديميين والشخصيات الوطنية والاجتماعية الجنوبية وذلك على طريق التحضير لانعقاد المؤتمر الوطني الجنوبي.

وخلال اللقاء اطلع المناضل محمد علي احمد الحاضرين على ما تقوم به اللجنة التحضيرية واللجان الخمس الأساسية للتحضير والإعداد للمؤتمر الوطني الجنوبي الذي ستحتضنه العاصمة عدن وما أنجزته من وثائق ورؤية ستوضع بين ايديهم لاغنائها بالملاحظات والمناقشات بروح المسئولية والوطنية الخالصة المجردة من الولاءات الشخصية والحزبية والمصالح الضيقة الأنانية حتى يرتقي الى مستوى العمل الوطني الجاري التحضير له وهو المؤتمر الوطني لشعب الجنوب .. مؤكدا ان اللجان ستواصل العمل بعزيمة واصرار لعقد المؤتمر وانجاحه ومعها كل الخيرين والصادقين والمخلصين الاوفياء للقضية الجنوبية ونضال وتضحيات شعب الجنوب وارواح الشهداء ودمائهم الزكية التي رؤو بها طريق الحرية .

ولفت الى ان ابناء الجنوب يعلقون امال كبيرة على عقد مثل هذا المؤتمر الذي يهدف الى التوافق ووحدة الصف الجنوبي ومشروعه السياسي الذي يجسد وحدة الهدف الذي يلتحم به كل ابناء الجنوب في إطار واحد وقيادة موحدة تحت شعار وعلم واحد يمثل الاصرار على الحرية وعودة الدولة الجنوبية الحرة والمستقلة كاملة السيادة .

وقال : سنسير بخطى ثابتة نحو هذا الانجاز الوطني الذي يعتبر شرط أساسي لانتصار قضيتنا الجنوبية وفرض الاعتراف بها رسميا واقليميا ودوليا ودعوتنا مفتوحة لكل ابناء الجنوب ومكوناتهم الحراكية السياسية وقيادتها للمشاركة في المؤتمر الوطني لشعب الجنوب .. منوها بان هذا العمل هو واجب وطني وبه ستعاد اهم اسس انتصار شعب الجنوب لقضيته وسيخرج من خلاله بمخرجات ومشروع سياسي واحد ورؤية واحدة تمثل الهدف الذي يفترض انه جامع لكل ابناء الجنوب وهو الحرية واستعادة الدولة الجنوبية الحرة المستقلة كاملة السيادة .

واضاف ان المؤتمر الوطني الجنوبي وما يخرج به من قرارات وتوصيات وهيكلة للبنيان المؤسسي لقيادة مرحلة النضال الشعب السلمي تحت مشروع وهدف وتمثيل وواحد يعكس الصورة المنشودة لدولتنا الجنوبية الجديدة العصرية والحديثة التي لن تكون تقليد لما قبل الاستقلال او بعد الاستقلال حتى عام 90 .. مؤكدا ان هذه الدولة لن تحكم بالعقلية السابقة وان الحرص على مشاركة كل الوان الطيف الجنوبي والقوى الوطنية والسياسية التي وجدت على ارض الجنوب منذ انطلاق ثورته 14 اكتوبر 1963م وحتى يومنا هو انعكاس لما ستكون عليه هذه الدولة التي ستحتضن الجميع دون اقصاء او تهميش .

وجدد المناضل محمد علي احمد دعوته للجميع بالاقتداء بتجسيد الروح الوطنية وحب التضحية والفداء ووحدة الصف التي كانت الشرط الرئيسي لانتصار ثورة اكتوبر وكذا ما جسده شعب الجنوب عند انطلاق الحراك الشعبي السلمي الجنوبي على اساس مبداء التصالح والتسامح وما تحقق من انتصار ونجاح للقضية الجنوبية بفضل التلاحم والاصطفاف الشعبي .. لافتا الى ان اعداء القضية الجنوبية يراهنون اليوم على استمرار التفكك والتشظي والتباين الذي لا ينكره احد وما عكسه على مسيرة نضال شعب الجنوب ووضع قضيته على كل المستويات وانهم سيظلون يخططون لافشال اي مشروع وطني يوحد الصف والاطار الذي نجحوا في اختراقه .

واضاف : بوحدتنا وتلاحمنا جميعا نعزز ونصعد نضالنا وشعبنا الجنوب يالحر وسنثبت للعالم ان شعب الجنوب الذي قاوم وناضل حتى تم طرد الحمى الزرقاء من ارضد الجنوب في 30 نوفمبر 1967م مصر على مواصلة نضاله ومقاومته للحمى المتخلفة التي تعيش على الفيد والغنيمة التي غزت ارض الجنوب في 7 يوليو 1994م وقد اخترنا الموت وارتضنياه طريقا للحرية والعزة لشعب وارض الجنوب ودولتنا الحرة المستقلة كاملة السيادة .

وكان المنسق العام للتحضير للمؤتمر الوطني الجنوبي قد افتتح اللقاء التشاوري اعقبه قراءة الفاتحة على روح شهيد الصحافة والاعلام الوطني الجنوبي هشام باشراحيل وروح الشهيد اللواء الركن سالم قطن والفقيدة الاعلامية القديرة نبيلة حمود وكل شهداء الجنوب .

صدى عدن/ علي الدرب:

حد من الوادي 08-05-2012 12:44 AM


باصرة: إذا حدث انفصال سيتشظى اليمن إلى دويلات وفشل الحوار الوطني سيؤدي إلى الحرب

قال الدكتور صالح علي باصرة أن الحل في اليمن هي الدولة الفيدرالية الاتحادية التي ستتمكن من حل مشكلة الجنوب وصعده وغيرها وستوزع السلطة والثروة والتنمية بعدالة وتحقق المشاركة الفاعلة لجميع أبناء اليمن في إدارة شئون دولتهم.


وأكد أن الانفصال ليس حلاً وأنه لو حدث ذلك فلن يكون الجنوب جنوب كما كان ولن يكون الشمال دولة واحدة كما كان وسيتشضى اليمن الى دويلات.


وأوضح أن وضع اليمن معقد وصعب ولم يشهد انفراج حقيقي حتى الآن وخصوصاً ما يتعلق باستمرار تماسك الدولة اليمنية وأدائها لوظائفها. وأشار إلى أن أهم تحدي خلال المرحلة الحالية هو نجاح الحوار الوطني – إذ يمثل أصعب استحقاق – فإما أن يوصلنا إلى ربيع أو نصل إلى صيف ملتهب يتلوه شتاء قارس.


وقال الدكتور صالح باصرة في محاضرة بمنتدى صنعاء الثقافي: الحوار سيكون صعب خصوصاً وأن بعض الإخوة وبعض القوى غير قابلين بالفيدرالية ليس بين إقليمين وإنما بين أكثر من إقليم

وأشار إلى البيان الصادر عن جمعية علماء اليمن برئاسة الزنداني الذي اعتبر الفيدرالية حرام والوحدة فريضة شرعية،

وأكد أهمية اتخاذ إجراءات ومعالجات عاجلة سواءً من قبل القيادة السياسية أو الحكومة بما يساهم في حلحلة الأوضاع ويوفر أجواء مناسبة للحوار.

وأضاف: لا بد من صفقة قبل الحوار وتسويات صغيرة وكبيرة بين مختلف القوى والمكونات بما يحقق أجواء سليمة ومصالحة وطنية واستطرد: إذا دخلنا الحوار ونحن بهذا الوضع وتركنا كافة القضايا للحوار فربما لن نصل إلى نتيجة وقد يصل الحوار الى طريق مسدود والطريق المسدود سيوصلنا إلى الحرب.


وفيما يتعلق بالرؤى التي تطرحها بعض الأطراف في الجنوب أو الشمال ومستوى سقفها المرتفع أكد أن ذلك أمر طبيعي وأن السقف يرتفع عادةً عندما يكون الناس على وشك الجلوس على طاولة الحوار وقال أن من يذهب إلى الحوار فإن عليه أن يقبل بخيار كل طرف ولا مجال لأية شروط مسبقة وعلى كل من سيحاور أن يدرك أنه لن يخرج من الحوار برأيه أو خياره وإنما بما يجمع عليه المتحاورون.


وأضاف: نحن بحاجة لعودة الوعي وعودة العقل وأن نشعر بوعي أن وطننا في خطر وهذا يقتضي أن نغلب مصلحة الوطن على المصالح السياسية والفئوية والشخصية والمناطقية والقبلية.


وأشار إلى أن التغيير في اليمن كان ضرورة ولكن الشباب الذين أطلقوا شرارة التغيير لم يستطيعوا إيجاد الحامل الحقيقي لعملية التغيير ولم يحددوا أهدافه بوضوح على الرغم أن الشباب خرجوا بعفوية وبمحض إرادتهم ودون تخطيط مسبق.


ولفت إلى أن القوى التقليدية بما فيها أحزاب المعارضة التي كانت جزء من النظام السياسي الذي ثار الشباب من أجل إسقاطه، استوعبت حركة الشباب وسيطرت عليها وحكمت مسارها لتفضي إلى تسوية سياسية بين مكونات النظام السابق سلطة ومعارضة.

•الكاتب : الأهالي نت- خاص
•التاريخ : 2012-08-03 18:36:55

حد من الوادي 08-26-2012 12:56 AM


الجنوب وقضيته أكبر من (المصالح والمكاسب الخاصة )

الجنوب أكبر من أي مصالح خاصة أو مكاسب شخصية عظمت أو صغرت, الجنوب وقضيته أمانة عظيمة لا ينبغي أن يتحملها الا القادرون على أدائها, ومن يعتقد أن الخوض في غمار قضية الجنوب سيجعله يحقق مكاسب شخصية فهو واهم؛ صحيح قد تتحقق له بعض المكاسب لكنها فقط آنية وستحقر من شأنه, ولم يعد بخاف على أحد المنزلة الحقيرة التي أوصل البعض من قيادات الحراك الجنوبي أنفسهم أليها بسبب حرصهم على تحقيق مكاسب مادية رخيصة.

بما أن الثورة السلمية الجنوبية التحررية هذه الأيام تعيش عامها السادس بعد إغلاقها الباب خلف العام الخامس من النضال السلمي المتواصل والحافل بالتضحيات دون أن تصل الى ما أرادت أن تصل اليها من غايات أولها التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي – الجنوبي, وأعلاها, ولبها, وجوهرها استعادة الدولة (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) التي أضاعتها مغامرات ومقامرات "الرفاق" ؛ فليس هناك من أسباب تقف عائقا أمام وصولها الى غاياتها المنشودة سوى عدم وحدة الصف الجنوبي خلف اطار قيادي سياسي واحد موحد, وهو ما فتح الباب أيضا أمام "تعارض وتوافق" مصالح الآخرين (الخارج) لتكون هي الأخرى من الأسباب, مع العلم أن معظم ـ أن لم يكن كل ـ فرقاء العمل السياسي الجنوبي في الحراك وخارجه مجمعون على الهدف "استعادة الدولة الجنوبية" ولا يوجد مبرر لعدم وحدة إطارهم القيادي سوى الذاتية والأنانية المفرطة التي وصلت لدى البعض حد تمثل المقولة : " أنا وإلا الطوفان".

الزمن يمر والفرص تتوالى تباعا, وفد لا تتكرر الفرص مرات أخر ونصبح على ما فرطنا نادمين ينبغي الاستفادة من الوقت ومن الجهود التي تبذل هنا وهناك, ونعمل على توحيد تلك الجهود الساعية الى وحدة الصف الجنوبي والهادفة إلى إنتاج إطار قيادي واحد موحد للوقوف صفا واحدا خلفه. المناضل محمد علي أحمد منذ أن وطأت قدماه أرض الوطن بعد غياب قسري دام قرابة العقدين من الزمن يعمل ليل نهار من أجل لملمة الصفوف وتوحيدها من أجل عقد مؤتمر وطني جنوبي, وحتى يتمكن الرجل من ذلك لا بد من أن يمد كل الشرفاء أيديهم لمساعدته والعمل الى جانبه بروح الفريق الواحد حتى نجنبه الوقوع في الخطأ, ونقدم له المشورة, ونضعه أمام الأخطاء التي من شأنها أن تحبط الأعمال, ونقدم له النصح بعيدا عن النقد الهدام وتصيد الأخطاء, وعلينا توحيد الطاقات لجعلها تصب في مصلحة الوطن لنحقق بها غايات شعبنا التواق الى الحرية والانعتاق من وحدة الفيد والغنيمة .

أخيرا هاتان رسالتان الأولى : الى رفاقي وزملائي من الشباب الذين كان لهم ولنا شرف التأسيس للحركة الشبابية التحررية في الجنوب أقول لهم : أين نحن من العهد الذي قطعناه على أنفسنا في العام 2007م عام التأسيس للحركة الشبابية تحت مظلة مجلس التنسيق الأعلى لجمعيات الشباب والعاطلين عن العمل في محافظات الجنوب؟ والى من نسي أو تناسى : " لقد قطعنا على أنفسنا عهدا على أن نكون همزة وصل بين أي فرقاء تفرزهم العملية السياسية في الجنوب لا أن نكون نحن عامل فرقة " , فهل عملنا بما قلنا وحفظنا العهد؟؟!!

الرسالة الثانية : الى من يتزاحمون ويتسابقون ويحرصون على الحصول على الألقاب والتسميات القيادية الجوفاء, ومع الإيمان المطلق بمبدأ الكفاءة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب, لا يسعني الا أن أدعوهم الى التدبر في قوله تعالى : " لا يستوي الذين قاتلوا وأنفقوا من قبل الفتح هم أعظم درجة من الذين قاتلوا وأنفقوا من بعد وكل وعد الله الحسنى ",, صدق الله العظيم

حد من الوادي 09-01-2012 12:06 AM


مساع بريطانية لإخراج الجنوب إلى بر الأمان

الجمعة 31 أغسطس 2012 08:50 مساءً

الاتجاه نت / متابعات :

ذكرت صحيفة "الأمناء"الأسبوعية انها علمت من مصادر خاصة في العاصمة البريطانية لندن عن مساع بريطانية تهدف إلى إخراج الجنوب إلى بر الأمان.

وبحسب هذه المصادر فإن دبلوماسيين بريطانيين رفيعي المستوى فتحوا قنوات مع قيادات جنوبية وتداولوا معها الكيفية التي تمكن الجنوب من فك ارتباطه بالشمال بعد فشل الوحدة الاندماجية بينهما، من خلال خطوات تنسيق محددة تقوم بها بريطانيا مع تلك القيادات الجنوبية للوصول إلى تقرير المصير.

وكشفت المصادر أن خطوات التنسيق أخذت تتضح جليا مع قيادات منادية بالأخذ بالنظام الفيدرالي ممثلة بمحمد علي أحمد والتيار المتمسك بالاستقلال ويمثله العائد إلى عدن مؤخرا أحمد عبدالله الحسني ، مشيرة إلى وجود خطوات في إطار التنسيق البريطاني الجنوبي واحدة منها توحيد الصف الجنوبي برعاية بريطانية.

وعزت المصادر اختيار بريطانيا للقياديين محمد علي أحمد والحسني لهذا التنسيق بحكم معرفتهما بالرجلين اللذين عاشا فترة طويلة في لندن أثناء اللجوء السياسي.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الاتجاه نت © 2012


الساعة الآن 05:56 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.9, Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas