سقيفة الشبامي

سقيفة الشبامي (http://www.alshibami.net/saqifa//index.php)
-   تاريخ وتراث (http://www.alshibami.net/saqifa//forumdisplay.php?f=39)
-   -   الفن المعماري في حضرموت بين الاصالة والحداثة (http://www.alshibami.net/saqifa//showthread.php?t=1065)

بومحكم 09-07-2002 08:29 PM

الفن المعماري في حضرموت بين الاصالة والحداثة
 
ما زالت الأنماط المعمارية القديمة في محافظة حضرموت ـ الساحل والوادي ـ شاهدة حتى اليوم تجذب أنظار السائحين والوافدين، تحكي لهم عن روعة الماضي وأصالة عهد الأجداد وما أبدعوه للأجيال المتلاحقة على مر التاريخ.





كما أن التناغم المعماري مع البيئة المحيطة ما زال صامداً أمام زحف الجبال الخرسانية «المسلحة»، لم تهزه رياح الانفتاح وصيحات موضة العمران، وأمر المحافظة عليه متروك أولاً للمواطن وثانياً للمجلس المحلي المنتخب مؤخراً وكذلك للمحافظ الجديد.


تناغم مع البيئة الزائر لمحافظة حضرموت ـ الساحل والوادي ـ يجد نفسه أمام لوحة معمارية بديعة تجسد أصالة الفن المعماري وتناغمه مع البيئة المحيطة وكذلك ارتباطه الحميم بالمادة الطينية اللدنة، لوحة خلابة تجمع بين الماضي والحاضر، الأصالة والحداثة وتتميز بكثرة الصور والألوان المعمارية فإن كانت عين الزائر تعشق العمارة الطينية فستجد ان هذا النوع تتمايز نماذجه من واد الى آخر في وادي حضرموت الكبير، وإن كانت العين تعشق تمازج الأنماط المعمارية الجميلة المحلية والخارجية ـ وهي حالياً الزاحفة على مدن حضرموت الرئيسية وفي مقدمتها تريم والمكلا عاصمة المحافظة ـ فستجد أنها تتميز بالنمط المعماري اليمني والعربي ونمط جنوب شرق آسيا والهند.


وبخصوص النوع الأول، يلاحظ الزائر أن اختلافه وتمايزه من مكان الى آخر يرتكز على البيئة المحيطة، ففي منازل وادي «ليسر» بمديرية دوعن تتدرج واجهاتها الأمامية المطلة على مجرى الوادي على صورة سطوح متراتبة الواحدة فوق الأخرى، أما واجهاتها الخلفية المستندة الى السلسلة الجبلية أو على مقربة من السلسلة فسيجدها ـ المنازل ـ عبارة عن لوحة صماء... وفي مدينة سيئون ـ عاصمة وادي حضرموت الذي يصل طرفه الشمالي الى الربع الخالي ـ تتميز منازلها وقصورها بالتدرج في زواياها الأربعة وارتفاع العمارة تدريجياً باتجاه الوسط، فيما العمارة في وادي «دهر» و«الكسر» و«عمد» و«رخية» فتظهر العمارة وكأنها قلاع حربية ودفاعية ذات أطوال رأسية... و تكاد المادة الطينية المخلوطة بالتبن هي اللون المفضل لدى أغلبية سكان وادي حضرموت، ففي سيئون يتراوح ارتفاع منازلها بين ثلاثة إلى أربعة طوابق تحيط بها غابات النخيل الباسقة والجبال، أما قصورها فهي من المعالم التاريخية والسياحية المفضلة للسائحين الوافدين.


الميناء وأثر الهجرة وفيما يتعلق بالنوع الآخر، يرى الزائر في الضفة اليسرى من وادي حضرموت وتحديداً مدينة تريم ـ 35 كلم شمال شرق العاصمة سيئون ـ أن المنازل والقصور العالية والبديعة تتميز بتمازج الأنماط المعمارية وتداخل الخارجي الوافد بالمحلي المتوارث، وهنا لعبت الهجرة الخارجية للسكان دوراً مؤثراً في هذا التمازج، حيث أدخلت في عمارة مدينة تريم نمطاً جديداً وأشكالاً معمارية حديثة تمزج بين نماذج دول جنوب شرق آسيا والهند المعمارية وبين أنماط البناء المحلي والذي أبدعته الأيدي اليمنية على واجهات منازل المدينة وقصورها وقباب ومآذن مساجدها العالية وأشهرها مئذنة «تريم»، وأشهر قصور المدينة قصور «الكاف» وقصر «القبة» الذي تحيط به حديقة رحبة الأرجاء ونوافير للمياه العذبة.


ويرى في الضفة الجنوبية للمحافظة وبالأخص مدينة المكلا عاصمة حضرموت ـ تبعد 777 كلم عن صنعاء وعن سيئون 322 كلم جنوباً ـ ان النمط المعماري فيها ـ المكلا ـ يجمع بين أشكال المعمار اليمني والعربي ونمط جنوب شرق آسيا و الهند... ويعود هذا التمازج الأخير الى عدة أسباب أهمها: موقع ميناء المكلا المهم وما يمثله من نقطة التقاء مهمة في حركة الملاحقة البحرية الدولية وبالأخص بين موانيء دول جنوب شرق آسيا والموانيء العربية في البحر الأحمر والمتوسط والأفريقية، إضافة بسبب الهجرة الخارجية الى الدول الآسيوية والأفريقية والتي عرفتها حضرموت في القرون القليلة الماضية.


زحف الجبال الخرسانية ومن الجوانب الملفتة للنظر الأخرى، ان الأنماط المعمارية الحديثة المعتمدة على المواد الاسمنتية والخرسانية «المسلحة» آخذة بالاتساع في كافة مدن حضرموت وبشكل واضح وبارز، فالأبراج والكتل الخرسانية الضخمة تزحف على شواطيء مدينة المكلا وهضابها وأطراف جبالها كما تزحف باتجاه ضواحي المدينة وأحياناً على حساب النمط المعماري التقليدي القديم القائم على المادة الطينية المخلوطة بالتبن، بالتأكيد ان هذا الزحف الأخير لن يتوقف وسرعة حركته تعتمد على حركة الاستثمار في المحافظة والتسهيلات الاسكانية والتجارية المقدمة للمواطنين والبيوت التجارية والمؤسسات المختلفة، وفتح باب تملك المواطنين لأراضي الدولة وباب الإقراض للبناء الشخصي، وتعتمد على تفعيل تجربة الجمعيات الإسكانية في المرافق العامة والمختلطة تدخل الدول في حل مشكلة الأرض والمنازل المؤممة منذ 73م.


الساعة الآن 01:41 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.9, Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas