عصام صالح عمر
01-25-2010, 05:35 AM
أبو بكر سالم بلفقيه ( مُتعب العازفين والآلات الموسيقية )
عندما كنت في السنوات الأولى من عمري كان عمي يقتني ( جهاز البيك أب ) والذي كان يُطلق عليه بالعامية (بيكم) وآخرون يطلقون عليه (صندوق الغناء) وآخرون يسمونه (هزماستر) وكان هذا الجهاز مظهر من مظاهر التسلي ، وقضاء الوقت البريء أيضاً كان يُعتبر ضيافةً للضيف في ذلك العهد الجميل وزمنهِ الصادق وكان اقتناء الاسطوانات عند البعض هواية وعشق ، كان عمي يقتني أسطوانة خضراء اللون .. نعم أتذكرها إلى الآن ، أعجبني لونها ولا أدري من الذي يغني بهذه الاسطوانة ، وعادةً ما يجتمع عمي وأصحابه للاستماع والتسلي فأخرج جهاز (البيكم) لنقل هكذا وبجانبه قطعة قماش بها عدد لا بأس به من الاسطوانات ، وبتلقائية الأطفال قلت له هذه الاسطوانة الخضراء أود سماعها فاتخذت ركناً من أركان المجلس وسمعت الأغنية وإذا هي أغنية (يا طائرة طيري على بندر عدن) أنا بطبيعتي كأني ولدتُ على صدر عود أو كمنجة أو في فناء آلة القانون أحببت الطرب دون مقدمات .
جذبني صوت من كان يُغني تلك الأغنية ( على الهجر مااقدرش انا أشوف يومي بسنة ) كلمات عدنية بحتة سنعود لكاتبها (لطفي جعفر أمان ) مرة أخرى .
وبعد أن استمعت لتلك الأغنية استمعت لأغنيةٍ أخرى وهي أغنية أربع وعشرين ساعة ، والبعض يسمونها ( يا دوب مرت عليّ) وزاد فضولي في أن أعرف اسم الفنان فالأغنيتان كانتا في فترة واحدة إلى أن عرفت اسم الفنان عن طريق الراديو ( كنا مع الفنان أبو بكر بلفقيه )وأغنية بندر عدن . نعم عدن أرض العمالقة والرواد ، أرض الأدب والفن ، عدن الأصالة ، عدن أرض الطيبين .
ومهما بَعُدنا سنرجع حتماً إلى عدن ، عدن الإلهام ، والخيال المجنح ، عدن الشاطئ وبوح الوجدان .
يا طائرة طيري على بندر عدن
زاد العنا زاد الشقا زاد الشجن
على الهجر مااقــدرش انــــــا
أشـــــوف يــــــومــي بســنة
هذه الأغنية هي مدخلنا إلى رائد من روُاد الطرب الأصيل والمغنى ألحقيقي ، هذه الأغنية هي وُجهتنا إلى هامةٍ من هامات الطرب والموسيقى في الوطن العربي بأسره ( أبو بكر سالم زين بلفقيه ) عملاق من عمالقة الفن العربي ، تشرب الفن والأدب من أنقى ينابيعه الأصيلة وغدا علمُ من أعلام الفن اليمني الجنوبي خاصة والعربي عامة . أسس لنفسه مدرسة خاصة سميت باسمه ، وتتلمذ على يده جيلُ بأكمله .
وُلد الفنان والشاعر والملحن / أبو بكر سالم زين بلفقيه عام 1933م بقرية تريم بمحافظة حضرموت باليمن الجنوبي وينحدر من أسرة حضرمية عريقة وهي أسرة بلفقيه المشهورة ، تلقى تعليمه الأول بقريته الصغيرة تريم ، وكان مُولعاً بالأدب والشعر إلى جانب حبه للغناء حيث كان قبل دخوله مجال الغناء منشداً دينياً، عمل في حقل التعليم لمدة ثلاث سنوات فهو خريج معهد إعداد المعلمين وأظهر تفوقاً في الأدب والشعر وكان من المميزين كمعلمٍ لمادة النحو لمدة ثلاث سنوات .
في الستينيات غادر من قريته تريم متجهاً إلى عدن حيث كانت تحتضن عمالقة الفن اليمني الجنوبي آنذاك أمثال / الفنان الكبير محمد مرشد ناجي ، والموسيقار احمد محمد قاسم ، والطائر الحزين كما أطلقت أنا عليه / محمد سعد عبد الله ، يرحمه الله ، يرحمه الله ، يرحمه الله إضافةً إلى كُتاب الأغنية البارزين أمثال الراحل لطفي جعفر أمان الذي يُعدُ بحق صاحب الكلمة العدنية الرنانة التي انتشرت إلى أقصى بقاع الأرض .
تعرف أبو بكر سالم بلفقيه في تلك الفترة إلى هؤلاء الرموز وظهرت مواهبه الفنية وهو في ذلك السن المبكر ، وقدم نفسه من خلال الحفلات الموسيقية التي كانت تُقام في عدن ، وما لبِثَ أن اشتهر ليظهر بعد ذلك في تلفزيون عدن ، ثم الإذاعة التي بشرت بقدوم موهبة غير عادية .
كانت باكورة أغنياته ( أعيش لك إنت وبس) يا ورد محلا جمالك بين الورود )والتي تنازل عنها فيما بعد للفنان السعودي الراحل طلال مداح وهذه الأغنية ما زالت تُذاع في إذاعة المملكة العربية السعودية إلى الآن .
رحلته إلى جدة :
بعد أن كون بلفقيه لنفسه قاعدة جماهيرية لا بأس بها في عدن ، لم يشد الرحال إلى جدة كما يعتقد البعض ولكنه رحل إلى الهند لظروف خارجة عن الإرادة ومكث بها ما يقارب الشهور ثم رجع إلى عدن ، .. بعد ذلك توجه إلى جدة والتي كانت تزخر بفنانيها الكبار أمثال الراحل طلال مداح ، وطارق عبد الحكيم ، ومحمود حلواني ، وعبد الله محمد ، ولم يطرق باب الفن عند قدومه بل عمل في مجال التجارة بمساعدة بعض معارفه الحضرميين ونقلاً عن الفنان بلفقيه أنه عمل في مجال المقاولات ، والأمور التجارية الأخرى ، فعمل في التجارة ما يقارب السنة ولهيب الفن يثور عليه يوماً بعد يوم ، إلى أن خرج من قمقمه ، فبدأ بإحياء حفلات الأعراس والجلسات الخاصة ،وارتفعت أسهمه وصار يُطلب بالاسم في كل حفل زواج وفي هذه الأثناء حصلت قصة طريفة بين طلال مداح وأبو بكر سالم دون أن يدري بلفقيه . فأثناء إحياء بلفقيه لبعض الحفلات في جدة ، مرةً في ألعمارية ومرةً في الصحيفة ، ومرةً في الكندرة كان الراحل لطفي زيني يُتابع هذا الفنان من حفلة إلى حفلة فهو صديق لطلال مداح ومدير أعماله وكان طلال مداح في بيروت فاتصل لطفي زيني بطلال وقال له باللهجة العامية ( ألحق في ولد جاء من اليمن شعره على جنب مكسِر الدنيا في جدة يا تلحق أو ما تلحق وسوف يغني في مسرح الإذاعة ) وبالفعل رجع طلال من بيروت وحضر مسرح الإذاعة وكان جالساً مع الجمهور وهو يستمع لصاحب الصوت الرخيم أبو بكر سالم كانت من أجمل ما غنى ( يا زارعين العنب ) لما ياسهير العين ................
تألق بلفقيه وأبدع في هذه الأغنية وتفاعل الجمهور معه وبدأت الإذاعة تبثُ أغنياته بشكلٍ مستمر، وارتبط طلال ببلفقيه بصداقة مميزة أثمرت عن ثلاث الحان ، ( يا ورد محلا جمالك ) ( ما يزعّل ) ( ذا اللي حصل من بعد ) وهذه الأغنية مرثية في عمة أبو بكر سالم التي كفلته وربته بعد وفاة والده وهو ابن ثمانية أشهر وهي من كلمات بلفقيه يقول بلفقيه لم أذق طعم العذاب وأنا صغير بوجودها فقد كانت لي في البرد غطاء وفي الصيف سحابة تُمطر رقةً وحنانا وتقول كلمات الأغنية : ذا اللي حصل من بعد
ماقضيت عشرة سنين
وأتهدم المبنى
ما بين طرفة عين
راح الحبيب الزين
وراحت معه أحلى ليالي العمر .......... في عام 1962م كان أبو بكر سالم بلفقيه في تلك الفترة يشق طريقه وحيداً دون مساعدةٍ من أحد في المقابل طلال كان حوله أعوان كُثر يوجهونه وينسقون له الحفلات ومشاركاته المتعددة ، وظهر نجم بلفقيه على مستوى مدينة جدة وصال وجال ، وبدأت رحلاته المكوكية بين جدة ولبنان الذي سجل فيها معظم أغنياته عن طريق مؤسسة سعودية كان يملكها / عبد الله حبيب الذي يُقيم الآن في المنطقة الشرقية في السعودية ، وسجل في فترة الستينيات في لبنان مجموعة ، أربع وعشرين ساعة ، ودرب الطائف ، والجبال السود ، ويا عين لا تذرفي الدمعة ، قالي باتوب التي غنتها هيام يونس ، وتلتها أعمال أخرى فيما بعد من أغنياته الجميلة .
كان لأبي بكر بلفقيه لون خاص به وهو اللون الحضرمي الذي لم ينفك منه إلى الآن ، فأبحر في هذا اللون الجميل وقدم تحايا لا زالت عالقة في الأذهان فكون لنفسه شعبيةً وجماهيريةً منقطعة النضير في مدينة جدة بالذات ، ولم يذهب إلى الرياض إلا بعد أن اكتمل عقدهُ الفريد وما أجبره على الإقامة في الرياض زواجه من آل العطاس الذين يقيمون فيها إلى الآن . الجدير بالذكر أن الفنان أبو بكر سالم كان أيضاً يُغني باللهجة العدنية وغنى الكثير منها من شعر الراحل لطفي جعفر أمان ، ولهذا الشاعر وقفة سأذكرها في نهاية هذه السيرة الذاتية المختصرة لعملاق الفن الجميل بلفقيه .
قدم بلفقيه معظم ألوان الغناء في الجزيرة العربية ، الحضرمي ، والعدني ، ، والصنعاني وكان أميناً في توصيل هذه الألوان للمتلقي بكل اقتدار ماعدا الخليجي الذي تفوق ابنه أصيل في توصيله بالشكل المطلوب . ثُنائيتَه مع الشاعر حسين أبو بكر المحضار
في الأغنية الحضرمية شكل بلفقيه ثنائياً مميزاً مع الراحل الشاعر حسين المحضار على مدى خمسين عاماً وكان أعذب ما يكتب يخص به الفنان أبو بكر بلفقيه الذي تألق وأبدع في غنائها الجدير بالذكر أن الشيخ المحضار أعطى لبلفقيه ما يزيد عن مائتي قصيدة غنائية منها واحد وثمانون ملحنة جاهزة وهو يقوم بعملية توزيع اللحن بالطريقة التي تتوافق مع المقام التي وُضعت عليه ولك أن تتخيل عزيزي القارئ كيف يمزجها بلفقيه بحسه الراقي ليظهر لنا في النهاية عمل متكامل يُطرب السامعين إقامته في مدينة الرياض :
بعد أن كون أبو بكر سالم قاعدة جماهيريةً في مدينة جدة وبسب زواجه من آل العطاس أقام في الرياض بشكلٍ دائم وفتح محل كهرمان في شارع الوزير كعمل تجاري ولم تنقطع رحلاته المكوكية بين لبنان والكويت والرياض ، في عام 1391هـ ومن خلال تلفزيون الرياض قدم مجموعته الذهبية من خلال سهرة غنائية تمثيلية بالاشتراك مع الممثل السعودي محمد الفريح (أبومسامح) وقدم فيها عدة أغنيات منها (يا حامل الأثقال) وأغنيته الرائعة ( أشكي لمن منك المعروفة يا قمري البان )
أشكي لمن منــك ومن اللي تفـعلوا أشكــي لمن كم صـحت في أُذنك وكـم راسي توطالك ودن
الحب له أسلوب لو تعرف وفن يعرفو كل فنان
يا قمري ألبان مولع من سكن يا قمري البــان
ما خاب في ظنك لأني فيك عندي حُسن ظنْ
دائم سأل عنك وألقى في غيابك كل عــــــنْ
وانته تدور للمشقة والوحن في غالب الأحيان
يا من كمل حُسنك وفعلكْ دوب لي ما هو حَسَنْ
يا من غمض جفنك جفوني للكرى بعدك جَفَنْ
أمسي سمير النجم من طول الشجن وانته بلا أشجان
هل غاب عن ذهنك كلامي لك من العاذل ذَهَنْ
لي ما عرف وزنك ولي هو في كلامه ما وَزَنْ
دالا يطبلك ويفقعلك بشن من أجل يقضي شان
يا قمري البان ونجحت هذه السهرة ولاقت انتشاراً واسعاً في الخليج العربي وكانت هذه السهرة تُعرض في الشهر عدة مرات ، وفي عام 1410هـ سمعت هذه الأغنية من الفنان عبد المجيد عبد الله وقد غير لحنها وعرفت بعد ذلك أن اللحن الأخير لخالد الشيخ من البحرين ومن وجهة نظري المتواضعة أن الملحن خالد الشيخ عذب اللحن الأساسي وأفقده بريقه وجرده من عذوبته ، وفي تلك الفترة كان الفنان أبو بكر سالم يحضر مناسبة في جدة وكان يقيم في فندق الهوليدي إن ، واتصلت عليه شخصياً فسألته وكله تواضع يا أستاذ أبو بكر هل سمعت عبد المجيد يغني أغنية أشكي لمن منك ؟ .. فقال : لا أبداً فقلت له استمع إليها ، لقد عذبها وأذاب فؤادها ، فقال : لي ربما الشاعر أعطاه إياها فقلت أنت من غنيتها أولاً بل أنت مالكها فقال : وبكل أدب ( لا تعليق )، ومن هنا يتضح لنا عظمة هذا الفنان الراقي في كل تعاملاته ولم يصرح بأي معلومة حفاظاً على الود الذي كان يجمعه مع الشاعر حسين المحضار رحمه الله
رحلاته إلى الكويت
بعد أن أستقر أبو بكر سالم في مدينة الرياض كانت وجهته التالية للخليج العربي وبالتحديد لدولة الكويت التي وجد فيها ترحيباً جميلاً من الوسط الفني ، فتعاون معه الشاعر فايق عبد الجليل وغيره من الشعراء وقدما معاً عدد من الأعمال الناجحة أنتي وين وتعبت المطارات ، ياللي تناديني ، وغزاني الشيب فيما بعد وقدم أيضاً ألونه الحضرمية المميزة عن طريق شركة رومكو للتسجيلات وقدم عن طريق هذه الشركة عدة تسجيلات نُفذت في لبنان و القاهرة وكانت من ضمن هذه الأغنيات ، حد في الحجيره ، وسر حبي ، وما حبيت غيرك ، وشلون حال الربع ، وعنب في غصونه وغيرها . كما كان سفره لدولة الكويت بصفة منتظمة طوال السنة ، لأحياء حفلات أو الترتيب لعمل شريط جديد مع شركة رومكو .وفي هذه الفترة بدأت رحلاته لدولة الإمارات لأحياء الحفلات هناك الجدير بالذكر أنه في فترة ذهابه المتواصل لدولة الكويت تأخر هناك فاتصلت به زوجته أم أصيل وقالت له لقد تأخرت هذه كثيراً ودار بينهما نقاش الأحبة فكتب لها أغنية ( كثر الله خيرك ) احتجاجاً على العتاب الحاد .
كيف يُتعب بلفقيه العازفين والموزعين :
"]في عام 1407هـ حضرت ذات مرة تسجيل أغنية ( أنا قلبي قنع ) وكان التسجيل في المركز الإعلامي في تلفزيون جدة وكانت هناك قفلة في وسط الأغنية لم يستطع العازفين أن ينفذوها ، وكلما وصلوا إلى هذه القفلة أخفقوا في تنفذيها فيوقف أبو بكر التسجيل وينظر إليهم ( أنا معكم للصبح ) إلى أن تنفذوها وحاول البعض إقناعه بالتخلي عن تلك القفلة فأبى ، وقال له قائد الفرقة الموسيقية ، يا أبو أصيل وراءك فنانين يريدون التسجيل فقال لهم ما يخالف سجلوا لهم وأنا أُسجل بعدهم ، وبالفعل سجل الفنانين أغنياتهم وجاء دور بلفقيه مرةً أخرى وبدأ من حيث انتهى وهم في مدٍ وجزر إلى أن أتقنوا اللحن وقال :[/SIZE]
أنا مالي إذا رفع راسو
بكيفو يرفعو واللا يوطيه
أنا قلبي قنع مالو غرض فيه
يُعتبر صوت الفنان أبو بكر سالم بلفقيه من الأصوات القوية فطبقات الصوت لديه متعددة ويمتلك مساحات عريضة في صوته حيث أن صوت بلفقيه من الأصوات النادرة التكرار ففي صوته قرار القرار أي ونادراً ما تجد مثل هذه الحنجرة إضافة إلى باقي الطبقات العادية .
ومن الطرائف الجميلة أنه كان يغني لحناً لأحد الموزعين الموسيقيين ليقوم بتوزيعه موسيقياً وكان أبو بكر يُغني من قرار القرار فتعجب الموزع وقال له: ( إنت بتغنيها من فين ) أي بمعنى هل هي على الصول أو على الدو فصورها بلفقيه للموزع وقال له أنا أغنيها من هنا . كان كثيراً ما يُحرج العازفين على المسرح وفي مرحلة السلطنة يخرج من اللحن الأساسي بإبحار غريب في المقام وبعرب صوتية مخالفة للمقام ولكنه يعود للمغنى بانسيابية جميلة بعد أن أضاف ألماسة من ألماساته الجميلة ليتعجب قائد الفرقة الموسيقية من هذا الإبداع والتجلي والتمكن الغير عادي
الجوائز التي حصل عليها أبو بكر سالم بلفقيه
حصل على عدد من الأوسمة والجوائز، منها الكاسيت الذهبي من إحدى شركات التوزيع الألمانية، وجائزة منظمة (اليونسكو) كثاني أحسن صوت في العالم، ووسام الثقافة عام 1424هـ/ 2003م، وتذكار صنعاء عاصمة الثقافة العربية عام 1425هـ/ 2004م، وقلده الرئيس (علي عبدالله صالح) وسام الفنون من الدرجة الأولى عام 1409هـ/ 1989م، ومنحته جامعة حضرموت درجة الدكتوراه الفخرية عام 1424هـ/ 2003م.
تم تكريمه في الكويت في الحفل السنوي ليالي فبراير مع مجموعه نادراً ماتجتمع , وأساطير ونجوم الفن في مكان ووقت واحد , يتصدرهم الرائع والعملاق أبو بكر سالم وأبنه أصيل وأيضا أستاذ الدراما في الفن الكويتي حسين عبدالرضا وأيضا فنان العرب محمد عبده والفنان الإماراتي حسين الجسمي ولا ننسى صاحب الصوت العذب عبدالله الرويشد . وقد كان حديث أبو بكر مؤثرً وبكى خلال تحدثه عن تكريمه في الكويت . أما أجمل ماحدث في الحفل فهو اجتماع أبو بكر سالم ومحمد عبده وعبدالله الرويشد في غناء اغنيه (سر حبي) وتفاعلت الجماهير لأبعد الحدود . ليلة لا تنسى لدى أبو بكر سالم .
من الأغنيات الجميلة في حياة الفنان أبو بكر سالم بلفقيه والتي شكلت منعطف طرق مهم في حياته الفنية : عادت علينا ليالي سجلت بتاريخ 21/6/1386هـ
خاف ربك سجلت بتاريخ 12/3/1387هـ
نار بعدك يا حبيبي سُجلت بتاريخ 27/6/1386هـ
شلنا يا بو جناحين سجلت بتاريخ 12/6/1386هـ
بشل حبك معي سجلت بتاريخ 14/2/1393هـ
قلبي المتعوب سجلت بتاريخ 29/1/1390هـ
يا طير ياضاوي سجلت بتاريخ 14/5/1393هـ
يا ساحر العينين سجلت بتاريخ 14/5/1393هـ
خطوة خطوة سجلت بتاريخ 14/5/1393هـ
إيش تبي عاد سجلت بتاريخ 14/8/1393هـ
حيو الربوع سجلت بتاريخ 29/12/1394هـ
هذه نبذة مختصرة عن سيرة فنان تلألأ اسمه فوق هامات السحب وقدم لنا عقوداً مرصعة بالجواهر ، قدم لنا أغانٍ كا الندى ، كا الثلج ، قدم إحساسه الراقي ليغدو علامة فارقة في جبين الطرب الأصيل . لو يمر العمر كله في شجن
[align=center][SIZE="6"]لو أبات الليل ما ذوق الوسن
كل شي مقبول كل شي معقول
كل شئ إلا فراقك يا عـدن
عصام صالح عمر
عندما كنت في السنوات الأولى من عمري كان عمي يقتني ( جهاز البيك أب ) والذي كان يُطلق عليه بالعامية (بيكم) وآخرون يطلقون عليه (صندوق الغناء) وآخرون يسمونه (هزماستر) وكان هذا الجهاز مظهر من مظاهر التسلي ، وقضاء الوقت البريء أيضاً كان يُعتبر ضيافةً للضيف في ذلك العهد الجميل وزمنهِ الصادق وكان اقتناء الاسطوانات عند البعض هواية وعشق ، كان عمي يقتني أسطوانة خضراء اللون .. نعم أتذكرها إلى الآن ، أعجبني لونها ولا أدري من الذي يغني بهذه الاسطوانة ، وعادةً ما يجتمع عمي وأصحابه للاستماع والتسلي فأخرج جهاز (البيكم) لنقل هكذا وبجانبه قطعة قماش بها عدد لا بأس به من الاسطوانات ، وبتلقائية الأطفال قلت له هذه الاسطوانة الخضراء أود سماعها فاتخذت ركناً من أركان المجلس وسمعت الأغنية وإذا هي أغنية (يا طائرة طيري على بندر عدن) أنا بطبيعتي كأني ولدتُ على صدر عود أو كمنجة أو في فناء آلة القانون أحببت الطرب دون مقدمات .
جذبني صوت من كان يُغني تلك الأغنية ( على الهجر مااقدرش انا أشوف يومي بسنة ) كلمات عدنية بحتة سنعود لكاتبها (لطفي جعفر أمان ) مرة أخرى .
وبعد أن استمعت لتلك الأغنية استمعت لأغنيةٍ أخرى وهي أغنية أربع وعشرين ساعة ، والبعض يسمونها ( يا دوب مرت عليّ) وزاد فضولي في أن أعرف اسم الفنان فالأغنيتان كانتا في فترة واحدة إلى أن عرفت اسم الفنان عن طريق الراديو ( كنا مع الفنان أبو بكر بلفقيه )وأغنية بندر عدن . نعم عدن أرض العمالقة والرواد ، أرض الأدب والفن ، عدن الأصالة ، عدن أرض الطيبين .
ومهما بَعُدنا سنرجع حتماً إلى عدن ، عدن الإلهام ، والخيال المجنح ، عدن الشاطئ وبوح الوجدان .
يا طائرة طيري على بندر عدن
زاد العنا زاد الشقا زاد الشجن
على الهجر مااقــدرش انــــــا
أشـــــوف يــــــومــي بســنة
هذه الأغنية هي مدخلنا إلى رائد من روُاد الطرب الأصيل والمغنى ألحقيقي ، هذه الأغنية هي وُجهتنا إلى هامةٍ من هامات الطرب والموسيقى في الوطن العربي بأسره ( أبو بكر سالم زين بلفقيه ) عملاق من عمالقة الفن العربي ، تشرب الفن والأدب من أنقى ينابيعه الأصيلة وغدا علمُ من أعلام الفن اليمني الجنوبي خاصة والعربي عامة . أسس لنفسه مدرسة خاصة سميت باسمه ، وتتلمذ على يده جيلُ بأكمله .
وُلد الفنان والشاعر والملحن / أبو بكر سالم زين بلفقيه عام 1933م بقرية تريم بمحافظة حضرموت باليمن الجنوبي وينحدر من أسرة حضرمية عريقة وهي أسرة بلفقيه المشهورة ، تلقى تعليمه الأول بقريته الصغيرة تريم ، وكان مُولعاً بالأدب والشعر إلى جانب حبه للغناء حيث كان قبل دخوله مجال الغناء منشداً دينياً، عمل في حقل التعليم لمدة ثلاث سنوات فهو خريج معهد إعداد المعلمين وأظهر تفوقاً في الأدب والشعر وكان من المميزين كمعلمٍ لمادة النحو لمدة ثلاث سنوات .
في الستينيات غادر من قريته تريم متجهاً إلى عدن حيث كانت تحتضن عمالقة الفن اليمني الجنوبي آنذاك أمثال / الفنان الكبير محمد مرشد ناجي ، والموسيقار احمد محمد قاسم ، والطائر الحزين كما أطلقت أنا عليه / محمد سعد عبد الله ، يرحمه الله ، يرحمه الله ، يرحمه الله إضافةً إلى كُتاب الأغنية البارزين أمثال الراحل لطفي جعفر أمان الذي يُعدُ بحق صاحب الكلمة العدنية الرنانة التي انتشرت إلى أقصى بقاع الأرض .
تعرف أبو بكر سالم بلفقيه في تلك الفترة إلى هؤلاء الرموز وظهرت مواهبه الفنية وهو في ذلك السن المبكر ، وقدم نفسه من خلال الحفلات الموسيقية التي كانت تُقام في عدن ، وما لبِثَ أن اشتهر ليظهر بعد ذلك في تلفزيون عدن ، ثم الإذاعة التي بشرت بقدوم موهبة غير عادية .
كانت باكورة أغنياته ( أعيش لك إنت وبس) يا ورد محلا جمالك بين الورود )والتي تنازل عنها فيما بعد للفنان السعودي الراحل طلال مداح وهذه الأغنية ما زالت تُذاع في إذاعة المملكة العربية السعودية إلى الآن .
رحلته إلى جدة :
بعد أن كون بلفقيه لنفسه قاعدة جماهيرية لا بأس بها في عدن ، لم يشد الرحال إلى جدة كما يعتقد البعض ولكنه رحل إلى الهند لظروف خارجة عن الإرادة ومكث بها ما يقارب الشهور ثم رجع إلى عدن ، .. بعد ذلك توجه إلى جدة والتي كانت تزخر بفنانيها الكبار أمثال الراحل طلال مداح ، وطارق عبد الحكيم ، ومحمود حلواني ، وعبد الله محمد ، ولم يطرق باب الفن عند قدومه بل عمل في مجال التجارة بمساعدة بعض معارفه الحضرميين ونقلاً عن الفنان بلفقيه أنه عمل في مجال المقاولات ، والأمور التجارية الأخرى ، فعمل في التجارة ما يقارب السنة ولهيب الفن يثور عليه يوماً بعد يوم ، إلى أن خرج من قمقمه ، فبدأ بإحياء حفلات الأعراس والجلسات الخاصة ،وارتفعت أسهمه وصار يُطلب بالاسم في كل حفل زواج وفي هذه الأثناء حصلت قصة طريفة بين طلال مداح وأبو بكر سالم دون أن يدري بلفقيه . فأثناء إحياء بلفقيه لبعض الحفلات في جدة ، مرةً في ألعمارية ومرةً في الصحيفة ، ومرةً في الكندرة كان الراحل لطفي زيني يُتابع هذا الفنان من حفلة إلى حفلة فهو صديق لطلال مداح ومدير أعماله وكان طلال مداح في بيروت فاتصل لطفي زيني بطلال وقال له باللهجة العامية ( ألحق في ولد جاء من اليمن شعره على جنب مكسِر الدنيا في جدة يا تلحق أو ما تلحق وسوف يغني في مسرح الإذاعة ) وبالفعل رجع طلال من بيروت وحضر مسرح الإذاعة وكان جالساً مع الجمهور وهو يستمع لصاحب الصوت الرخيم أبو بكر سالم كانت من أجمل ما غنى ( يا زارعين العنب ) لما ياسهير العين ................
تألق بلفقيه وأبدع في هذه الأغنية وتفاعل الجمهور معه وبدأت الإذاعة تبثُ أغنياته بشكلٍ مستمر، وارتبط طلال ببلفقيه بصداقة مميزة أثمرت عن ثلاث الحان ، ( يا ورد محلا جمالك ) ( ما يزعّل ) ( ذا اللي حصل من بعد ) وهذه الأغنية مرثية في عمة أبو بكر سالم التي كفلته وربته بعد وفاة والده وهو ابن ثمانية أشهر وهي من كلمات بلفقيه يقول بلفقيه لم أذق طعم العذاب وأنا صغير بوجودها فقد كانت لي في البرد غطاء وفي الصيف سحابة تُمطر رقةً وحنانا وتقول كلمات الأغنية : ذا اللي حصل من بعد
ماقضيت عشرة سنين
وأتهدم المبنى
ما بين طرفة عين
راح الحبيب الزين
وراحت معه أحلى ليالي العمر .......... في عام 1962م كان أبو بكر سالم بلفقيه في تلك الفترة يشق طريقه وحيداً دون مساعدةٍ من أحد في المقابل طلال كان حوله أعوان كُثر يوجهونه وينسقون له الحفلات ومشاركاته المتعددة ، وظهر نجم بلفقيه على مستوى مدينة جدة وصال وجال ، وبدأت رحلاته المكوكية بين جدة ولبنان الذي سجل فيها معظم أغنياته عن طريق مؤسسة سعودية كان يملكها / عبد الله حبيب الذي يُقيم الآن في المنطقة الشرقية في السعودية ، وسجل في فترة الستينيات في لبنان مجموعة ، أربع وعشرين ساعة ، ودرب الطائف ، والجبال السود ، ويا عين لا تذرفي الدمعة ، قالي باتوب التي غنتها هيام يونس ، وتلتها أعمال أخرى فيما بعد من أغنياته الجميلة .
كان لأبي بكر بلفقيه لون خاص به وهو اللون الحضرمي الذي لم ينفك منه إلى الآن ، فأبحر في هذا اللون الجميل وقدم تحايا لا زالت عالقة في الأذهان فكون لنفسه شعبيةً وجماهيريةً منقطعة النضير في مدينة جدة بالذات ، ولم يذهب إلى الرياض إلا بعد أن اكتمل عقدهُ الفريد وما أجبره على الإقامة في الرياض زواجه من آل العطاس الذين يقيمون فيها إلى الآن . الجدير بالذكر أن الفنان أبو بكر سالم كان أيضاً يُغني باللهجة العدنية وغنى الكثير منها من شعر الراحل لطفي جعفر أمان ، ولهذا الشاعر وقفة سأذكرها في نهاية هذه السيرة الذاتية المختصرة لعملاق الفن الجميل بلفقيه .
قدم بلفقيه معظم ألوان الغناء في الجزيرة العربية ، الحضرمي ، والعدني ، ، والصنعاني وكان أميناً في توصيل هذه الألوان للمتلقي بكل اقتدار ماعدا الخليجي الذي تفوق ابنه أصيل في توصيله بالشكل المطلوب . ثُنائيتَه مع الشاعر حسين أبو بكر المحضار
في الأغنية الحضرمية شكل بلفقيه ثنائياً مميزاً مع الراحل الشاعر حسين المحضار على مدى خمسين عاماً وكان أعذب ما يكتب يخص به الفنان أبو بكر بلفقيه الذي تألق وأبدع في غنائها الجدير بالذكر أن الشيخ المحضار أعطى لبلفقيه ما يزيد عن مائتي قصيدة غنائية منها واحد وثمانون ملحنة جاهزة وهو يقوم بعملية توزيع اللحن بالطريقة التي تتوافق مع المقام التي وُضعت عليه ولك أن تتخيل عزيزي القارئ كيف يمزجها بلفقيه بحسه الراقي ليظهر لنا في النهاية عمل متكامل يُطرب السامعين إقامته في مدينة الرياض :
بعد أن كون أبو بكر سالم قاعدة جماهيريةً في مدينة جدة وبسب زواجه من آل العطاس أقام في الرياض بشكلٍ دائم وفتح محل كهرمان في شارع الوزير كعمل تجاري ولم تنقطع رحلاته المكوكية بين لبنان والكويت والرياض ، في عام 1391هـ ومن خلال تلفزيون الرياض قدم مجموعته الذهبية من خلال سهرة غنائية تمثيلية بالاشتراك مع الممثل السعودي محمد الفريح (أبومسامح) وقدم فيها عدة أغنيات منها (يا حامل الأثقال) وأغنيته الرائعة ( أشكي لمن منك المعروفة يا قمري البان )
أشكي لمن منــك ومن اللي تفـعلوا أشكــي لمن كم صـحت في أُذنك وكـم راسي توطالك ودن
الحب له أسلوب لو تعرف وفن يعرفو كل فنان
يا قمري ألبان مولع من سكن يا قمري البــان
ما خاب في ظنك لأني فيك عندي حُسن ظنْ
دائم سأل عنك وألقى في غيابك كل عــــــنْ
وانته تدور للمشقة والوحن في غالب الأحيان
يا من كمل حُسنك وفعلكْ دوب لي ما هو حَسَنْ
يا من غمض جفنك جفوني للكرى بعدك جَفَنْ
أمسي سمير النجم من طول الشجن وانته بلا أشجان
هل غاب عن ذهنك كلامي لك من العاذل ذَهَنْ
لي ما عرف وزنك ولي هو في كلامه ما وَزَنْ
دالا يطبلك ويفقعلك بشن من أجل يقضي شان
يا قمري البان ونجحت هذه السهرة ولاقت انتشاراً واسعاً في الخليج العربي وكانت هذه السهرة تُعرض في الشهر عدة مرات ، وفي عام 1410هـ سمعت هذه الأغنية من الفنان عبد المجيد عبد الله وقد غير لحنها وعرفت بعد ذلك أن اللحن الأخير لخالد الشيخ من البحرين ومن وجهة نظري المتواضعة أن الملحن خالد الشيخ عذب اللحن الأساسي وأفقده بريقه وجرده من عذوبته ، وفي تلك الفترة كان الفنان أبو بكر سالم يحضر مناسبة في جدة وكان يقيم في فندق الهوليدي إن ، واتصلت عليه شخصياً فسألته وكله تواضع يا أستاذ أبو بكر هل سمعت عبد المجيد يغني أغنية أشكي لمن منك ؟ .. فقال : لا أبداً فقلت له استمع إليها ، لقد عذبها وأذاب فؤادها ، فقال : لي ربما الشاعر أعطاه إياها فقلت أنت من غنيتها أولاً بل أنت مالكها فقال : وبكل أدب ( لا تعليق )، ومن هنا يتضح لنا عظمة هذا الفنان الراقي في كل تعاملاته ولم يصرح بأي معلومة حفاظاً على الود الذي كان يجمعه مع الشاعر حسين المحضار رحمه الله
رحلاته إلى الكويت
بعد أن أستقر أبو بكر سالم في مدينة الرياض كانت وجهته التالية للخليج العربي وبالتحديد لدولة الكويت التي وجد فيها ترحيباً جميلاً من الوسط الفني ، فتعاون معه الشاعر فايق عبد الجليل وغيره من الشعراء وقدما معاً عدد من الأعمال الناجحة أنتي وين وتعبت المطارات ، ياللي تناديني ، وغزاني الشيب فيما بعد وقدم أيضاً ألونه الحضرمية المميزة عن طريق شركة رومكو للتسجيلات وقدم عن طريق هذه الشركة عدة تسجيلات نُفذت في لبنان و القاهرة وكانت من ضمن هذه الأغنيات ، حد في الحجيره ، وسر حبي ، وما حبيت غيرك ، وشلون حال الربع ، وعنب في غصونه وغيرها . كما كان سفره لدولة الكويت بصفة منتظمة طوال السنة ، لأحياء حفلات أو الترتيب لعمل شريط جديد مع شركة رومكو .وفي هذه الفترة بدأت رحلاته لدولة الإمارات لأحياء الحفلات هناك الجدير بالذكر أنه في فترة ذهابه المتواصل لدولة الكويت تأخر هناك فاتصلت به زوجته أم أصيل وقالت له لقد تأخرت هذه كثيراً ودار بينهما نقاش الأحبة فكتب لها أغنية ( كثر الله خيرك ) احتجاجاً على العتاب الحاد .
كيف يُتعب بلفقيه العازفين والموزعين :
"]في عام 1407هـ حضرت ذات مرة تسجيل أغنية ( أنا قلبي قنع ) وكان التسجيل في المركز الإعلامي في تلفزيون جدة وكانت هناك قفلة في وسط الأغنية لم يستطع العازفين أن ينفذوها ، وكلما وصلوا إلى هذه القفلة أخفقوا في تنفذيها فيوقف أبو بكر التسجيل وينظر إليهم ( أنا معكم للصبح ) إلى أن تنفذوها وحاول البعض إقناعه بالتخلي عن تلك القفلة فأبى ، وقال له قائد الفرقة الموسيقية ، يا أبو أصيل وراءك فنانين يريدون التسجيل فقال لهم ما يخالف سجلوا لهم وأنا أُسجل بعدهم ، وبالفعل سجل الفنانين أغنياتهم وجاء دور بلفقيه مرةً أخرى وبدأ من حيث انتهى وهم في مدٍ وجزر إلى أن أتقنوا اللحن وقال :[/SIZE]
أنا مالي إذا رفع راسو
بكيفو يرفعو واللا يوطيه
أنا قلبي قنع مالو غرض فيه
يُعتبر صوت الفنان أبو بكر سالم بلفقيه من الأصوات القوية فطبقات الصوت لديه متعددة ويمتلك مساحات عريضة في صوته حيث أن صوت بلفقيه من الأصوات النادرة التكرار ففي صوته قرار القرار أي ونادراً ما تجد مثل هذه الحنجرة إضافة إلى باقي الطبقات العادية .
ومن الطرائف الجميلة أنه كان يغني لحناً لأحد الموزعين الموسيقيين ليقوم بتوزيعه موسيقياً وكان أبو بكر يُغني من قرار القرار فتعجب الموزع وقال له: ( إنت بتغنيها من فين ) أي بمعنى هل هي على الصول أو على الدو فصورها بلفقيه للموزع وقال له أنا أغنيها من هنا . كان كثيراً ما يُحرج العازفين على المسرح وفي مرحلة السلطنة يخرج من اللحن الأساسي بإبحار غريب في المقام وبعرب صوتية مخالفة للمقام ولكنه يعود للمغنى بانسيابية جميلة بعد أن أضاف ألماسة من ألماساته الجميلة ليتعجب قائد الفرقة الموسيقية من هذا الإبداع والتجلي والتمكن الغير عادي
الجوائز التي حصل عليها أبو بكر سالم بلفقيه
حصل على عدد من الأوسمة والجوائز، منها الكاسيت الذهبي من إحدى شركات التوزيع الألمانية، وجائزة منظمة (اليونسكو) كثاني أحسن صوت في العالم، ووسام الثقافة عام 1424هـ/ 2003م، وتذكار صنعاء عاصمة الثقافة العربية عام 1425هـ/ 2004م، وقلده الرئيس (علي عبدالله صالح) وسام الفنون من الدرجة الأولى عام 1409هـ/ 1989م، ومنحته جامعة حضرموت درجة الدكتوراه الفخرية عام 1424هـ/ 2003م.
تم تكريمه في الكويت في الحفل السنوي ليالي فبراير مع مجموعه نادراً ماتجتمع , وأساطير ونجوم الفن في مكان ووقت واحد , يتصدرهم الرائع والعملاق أبو بكر سالم وأبنه أصيل وأيضا أستاذ الدراما في الفن الكويتي حسين عبدالرضا وأيضا فنان العرب محمد عبده والفنان الإماراتي حسين الجسمي ولا ننسى صاحب الصوت العذب عبدالله الرويشد . وقد كان حديث أبو بكر مؤثرً وبكى خلال تحدثه عن تكريمه في الكويت . أما أجمل ماحدث في الحفل فهو اجتماع أبو بكر سالم ومحمد عبده وعبدالله الرويشد في غناء اغنيه (سر حبي) وتفاعلت الجماهير لأبعد الحدود . ليلة لا تنسى لدى أبو بكر سالم .
من الأغنيات الجميلة في حياة الفنان أبو بكر سالم بلفقيه والتي شكلت منعطف طرق مهم في حياته الفنية : عادت علينا ليالي سجلت بتاريخ 21/6/1386هـ
خاف ربك سجلت بتاريخ 12/3/1387هـ
نار بعدك يا حبيبي سُجلت بتاريخ 27/6/1386هـ
شلنا يا بو جناحين سجلت بتاريخ 12/6/1386هـ
بشل حبك معي سجلت بتاريخ 14/2/1393هـ
قلبي المتعوب سجلت بتاريخ 29/1/1390هـ
يا طير ياضاوي سجلت بتاريخ 14/5/1393هـ
يا ساحر العينين سجلت بتاريخ 14/5/1393هـ
خطوة خطوة سجلت بتاريخ 14/5/1393هـ
إيش تبي عاد سجلت بتاريخ 14/8/1393هـ
حيو الربوع سجلت بتاريخ 29/12/1394هـ
هذه نبذة مختصرة عن سيرة فنان تلألأ اسمه فوق هامات السحب وقدم لنا عقوداً مرصعة بالجواهر ، قدم لنا أغانٍ كا الندى ، كا الثلج ، قدم إحساسه الراقي ليغدو علامة فارقة في جبين الطرب الأصيل . لو يمر العمر كله في شجن
[align=center][SIZE="6"]لو أبات الليل ما ذوق الوسن
كل شي مقبول كل شي معقول
كل شئ إلا فراقك يا عـدن
عصام صالح عمر