المحضار مرآة عصره (( رياض باشراحيل ))مركز تحميل سقيفة الشباميحملة الشبامي لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم
مكتبة الشباميسقيفة الشبامي في الفيس بوكقناة تلفزيون الشبامي

العودة   سقيفة الشبامي > الأدب والفن > سقيفة عذب القوافي



« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الديوان الملكي لشعراء الشِعر الشعبي . (آخر رد :ملك اليمن)       :: برنامج Wise Auto Shutdown 1.43.71 لقفل وفتح الجهاز اوتوماتيكيآ (آخر رد :كريمك)       :: محول الفيديوهات الشهير Any Video Converter Ultimate 5.7.6 (آخر رد :كريمك)       :: طلبتك يابحر .. نزل شراعـك واسمـع أخبـاري (آخر رد :ريحة المسك)       :: الجفري يصدم دعاة الأنفصال: من يتحدث عن استقلال في 30/11 يضحك على الجنوبيين (آخر رد :يماني وشامخ كياني)       :: أول فرع للمؤتمر بالجنوب يؤيد ويبارك قرار عزل الرئيس هادي ويرفض العقوبات على صالح (آخر رد :يماني وشامخ كياني)       :: قرار جمهوري بتعيين "الصوفي" رئيساً لجهاز الأمن السياسي (آخر رد :يماني وشامخ كياني)       :: ليست العربية بأب لأحد منكم أو أمّ وإنّما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي (آخر رد :يماني وشامخ كياني)       :: ( جرائم وعنف حراك البيض سفاح الجنوب البائس ) (آخر رد :يماني وشامخ كياني)       :: بالفيديو..صالح يكشف لقناة(سي بي سي) الجهات التي سهلت دخول الحوثيين صنعاء (آخر رد :يماني وشامخ كياني)      


( منقول ) معروف الرصافي: شاعر العرب والعراق

سقيفة عذب القوافي


إضافة رد
قديم 10-12-2011, 01:54 AM   #1
قبع سكر
حال قيادي
 
الصورة الرمزية قبع سكر

Wink ( منقول ) معروف الرصافي: شاعر العرب والعراق

معروف الرصافي: شاعر العرب والعراق
زيد خلدون جميل
2011-10-11


لم تثر شخصية ادبية في العالم العربي من الجدل بقدر ما اثاره الشاعر العراقي العربي الكبير معروف عبد الغني محمود الجباري الملقب بالرصافي، وهو لقب اختاره له استاذه العلامة محمود شكري الآلوسي المفكر العراقي الكبير. فلم يكن الرصافي شاعرا كبيرا وحسب بل مثقفا كبيرا ولغويا متبحرا وكاتبا للرواية وومناضلا سياسيا ومن كبار المنادين بالاصلاح الاجتماعي والتمسك بالعلم في كل أوجه الحياة والدفاع عن الضعفاء فلا عجب انه يعتبر خير من يمثل الثقافة العراقية بشكل خاص والعربية بشكل عام بكل جوانبهما في النصف الأول من القرن العشرين.
ولد شاعرنا الكبير لأسرة في غاية الفقر في محلة القره غول في بغداد عام 1875 لأب كردي من أصل عربي ينتسب لعشيرة الجبارة، وهي فرع من قبيلة بني كلب القحطانية، وعمل عريفا في الجيش العثماني وأم تركمانية لم يكن لها في الحياة سوى هذا الطفل الذي كان بالكاد يعرف والده الكثير التغيب، وقد لازمت مشكلة الفقر شاعرنا طوال حياته. وليس من الصعب ملاحظة تأثير نشأة الرصافي على شخصيته في المستقبل، فتربيته كانت في محيط عربي وجعله هذا عربي الهوية والانتماء والولاء والعلاقة القوية بأمه الأمية الفقيرة التي وهبت كل حياتها لتربية ابنها جعلته مدافعا صلبا عن المرأة وكونه الطفل الوحيد لأبويه جعله يخوض معاركه طوال حياته بمفرده فلم ينضم يوما الى أي تنظيم سياسي ولم يطلب من أي أحد أن يتبعه.
أهتمت الأم بتعليم ابنها الذي انتقل من مدرسة الى أخرى حتى انتهى به المطاف في صفوف محمود شكري الآلوسي الذي لاحظ بروز تلميذه وكان ظنه في محله، فقد كتب الشعر مبكرا وبرع فيه ثم عين مدرسا في المدرسة الاعدادية الرسمية. ولكن شهرة الرصافي بدأت عندما أخذ ينشر قصائده في أشهر الصحف الأدبية آنذاك مثل المقتبس والمؤيد والمقتطف فجذب الانظار في العالم العربي واعتقد بعض مشاهير الأدب العربي حينها، مثل بشارة الخوري (الأخطل الصغير) ونعوم لبكي (والد الشاعر صلاح لبكي) بأن الرصافي في الواقع اسم مستعار لأديب كبير غير عراقي وليس لشاب عراقي من بغداد فلا يمكن أن يكون هناك عراقي بهذه البلاغة 'والعراق بلد متخلف'! وفي الواقع فان كلمة متخلف بالنسبة لهم كانت تعني الاختلاف عنهم، فالنهضة الأدبية العراقية تختلف عن النهضة الأدبية في الشام في كونها تطورا لظاهرة داخلية بشكل أساسي على عكس النهضة في الشام والتي كانت شديدة التأثر بالغرب وكان هذا أيضا سببا أساسيا في اختلاف مفهوم القومية العربية في العراق عنه في الشام، أما النهضة الأدبية في مصر فلا يمكن تجاهل التأثير الشامي عليها.
وقد اعترف بشارة الخوري بخطئه عندما قال 'سبقت الرصافي شهرته الينا بما كانت تنشره له صحف مصر قبل اعلان الدستور من غرر القصائد، تنبعث منها نفحات الحرية، ويتطاير من جوانبها شرار الوطنية حتى اعتقدنا ان معروف الرصافي اسم مستعار لشاعر عراقي كبير'.
كان دستور الدولة العثمانية نقطة تحول في حياة الرصافي، فقد سيطرت جمعية الاتحاد والترقي على الحكومة العثمانية وحاولت كسب تأييد العرب في الامبراطورية وكان أحد اساليبها الدعائية اصدار جريدة عربية في بغداد وترأس تحريرها الرصافي بنفسه الذي لم يكن فقط من مشاهير دعاة التحرر الثقافي بل أول من طالب بازاحة النظام العثماني الملكي واستبداله بالنظام الجمهوري حيث قال:-
يا أمة رقدت فطال رقادها هبي وفي أمر الملوك تأملي
ان الحكومة وهي جمهورية كشفت عماية قلب كل مضلل
نشر الرصافي أول ديوان له في بيروت عام 1910 بنجاح كبير في العالم العربي ثم انتقل الى اسطنبول لتولي رئاسة تحرير صحيفة 'سبيل الرشاد' التي ضمت العراقيين جميل الزهاوي وفهمي المدرس وهما من كبار المثقفين العرب، كما عمل في مجال تدريس اللغة العربية في ابرز المراكز الأكاديمية وتربع على عرش الأدب العربي في أسطنبول وقد نشرت محاضراته هناك كاملة. واستمر بروزه حتى رشح بنجاح لمجلس المبعوثان (البرلمان) عام 1912 الى جانب جميل الزهاوي وفهمي المدرس وعبد المحسن السعدون وشاب قادم من الحجاز يدعى فيصل بن الحسين. الا أن شهر العسل لم يدم طويلا فعندما أظهر الاتحاديون عدائهم للعرب انتفض الرصافي ضدهم كما قام بانتقاد العرب الذين يلجأون الى الغرب لكسب تأييده وظهر هذا واضحا عندما قامت جمعيات عربية باجتماع كبير في باريس عام 1913 حيث هاجمهم الرصافي بقصيدة شهيرة نذكر منها:-
اذ راح يستنجد الافرنج منتصفا كأنه حمل يستنجد الذيبا
يختصر هذا ما أعتقده الرصافي في ما كان يجري حوله اثناء الحرب العالمية الأولى فعلى الرغم من معاداته الواضحة للقومية التركية فقد عادى جميع القوى الأجنبية الأخرى فكونها ضد الاتراك لا يجعلها افضل منهم فانتقد ثورة شريف مكة بوضوح وهاجم فيصل بن الحسين الذي لم يسامحه على هذا ابدا.
بعد خسارة الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى وأحتلال العراق من قبل بريطانيا انتقل الرصافي الى بلده ليتغير محط اهتمامه نحو العراق ودخل في مواجهة جديدة وهي اختيار ملك للعراق وتبنى فكرة 'العراق للعراقيين' ويدل هذا انه لم يكن مدركا للجو السياسي العالمي بشكل صحيح، فقد كان واضحا أن فيصل بن الحسين سيكون الفائز حتما وقد اكسبه هذا عداء فيصل والطبقة الحاكمة التي اتت معه على الرغم من أن الرصافي اعترف بالأمر الواقع لاحقا ورحب بفيصل ملكا على العراق بعد توليه العرش، ولهذا السبب فعندما اشتدت ازمته المالية واضطر ان يلجأ الى الوظيفة الحكومية اهانته الحكومة العراقية بتعيينه نائبا لرئيس لجنة الترجمة والتعريب في وزارة المعارف على الرغم من عدم وجود رئيس للجنة ولم يستطع الرصافي المكوث فيها طويلا فحاول دخول انتخابات المجلس التأسيسي كمعارض للحكومة وبريطانيا لا أنه فشل في مسعاه. ونلاحظ هنا الطريقة العراقية التقليدية في التعامل مع الأعداء السياسيين آنذاك فعلى الرغم من معاداة الطبقة الحاكمة العراقية للرصافي فكل ما فعلته كان ازعاجه ماليا وسياسيا. فلم تعتقله أو تغتاله وفي نفس الوقت لم يكن الرصافي داعيا للعنف أو المؤامرات السرية فكل طرف كان يحترم حدوده ويتبع التقاليد العراقية.
لم تكن نتيجة أزعاجات الحكومة العراقية سوى زيادة غضب الرصافي فعندما زار امين الريحاني بغداد وهو صديق مقرب للرصافي القى الأخير قصيدة أعتبرت الأروع في الشعر السياسي العربي الحديث عندما قال:
اامين جئت الى العراق لكي ترى ما فيه من غرر العلي وحجوله
عفوا فذاك النجم أصبح آفلا والقوم محتربون بعد أفوله
فقد عفا المجد القديم بأرضه وعليه جر الدهر ذيل خموله
وأذا نظرت الى قلوب رجاله فانظر حديد الطرف غير كليله
تجد الرجال قلوبها شتى الهوى مد الشقاق بها حبالة غوله
متناكرين لدى الخطوب تناكرا يعيا لسان الشعر عن تمثيله
فالجار ليس بآمن من جاره والخل ليس بواثق بخليله

زار عادل أرسلان بغداد وقرر رئيس الوزراء ياسين الهاشمي أقامة حفل له في سينما رويال الا أن الرصافي لم يستلم دعوة واثناء جلوسه مع الشاعر الشعبي عبود الكرخي وبديوي الحاج رحومي في منزل الرصافي دخل شفيق نوري السعيدي وسلم وجلس، وكلم الرصافي والكرخي قائلا 'إن ياسين الهاشمي يعتذر لعدم أيصال بطاقتي الدعوة لكما، وهو يدعوكما للحضور الآن، فرفض الرصافي وسكت الكرخي، فكرر شفيق الكلام والتمس من الرصافي تلبية الدعوة فرفض ثانية وبأصرار. فعاد شفيق من حيث أتى. وبعد نصف ساعة اتى ياسين الهاشمي بنفسه ومعه عدد من الأشخاص، فدعاهما لحضور الحفلة معتذرا لعدم وصول البطاقتين وعند ذلك وافقا على الحضور ولما وصل الرصافي والكرخي وبديوي إلى مكان الحفلة وجدوا القاعة غاصة بالمدعوين، فأحضرت لهم الكراسي وصُفت بالقرب من الشاشة والقى الرصافي في تلك المناسبة قصيدة ارتجالية رائعة الا انه لم يستطع كتم غضبه بسبب عدم استلامه بطاقة الدعوة فأنهاها بقوله:
يا عادلا كاسمه لا تنسَ مظلمتي عندي خصوم وما عندي لهم حكم
فدوى التصفيق زهاء ربع ساعة، وهو يشير بهذا البيت إلى الأستاذ الهاشمي وينحي عليه باللائمة لعدم توجيه الدعوة له مسبقا ليكون مستعدا أكثر فأكثر ولو أنه لم يقصر وإن كان قد حضر متأخرا.
و كان على فيصل الأول أن يكون أعلى من هذا الخلاف وهو ملك البلاد، وقد ذكر الرصافي هذا بوضوح في رسالة الى فيصل، خاصة وأن الخلاف اصبح شخصيا، وأن يستفيد من الرصافي ويعطيه حقه في العمل الحكومي وهو أعلى شأنا من الكثير من وزراء فيصل ثقافة وتاريخا، فقد شعر الرصافي بالغبن وهاجم فيصل في عدة مناسبات ومما قاله في احداها:
ويل لبغداد مما سوف تذكره عني وعنها الليالي في الدواوين
أفي المروءة ان يعتز جاهلها وأن أكون بها في قبضة الهون
وأن يعيش بها الطرطور ذا شمم وأن أسام بعيشي جدع عرنيني
عاهدت نفسي والأيام شاهدة ألا اقر على جور السلاطين
ولا أصدق كذابا ولو ملكا ولا أخالط أخوان الشياطين
و لم ينج نوري السعيد نفسه من هجاء الرصافي الذي قال فيه:
ان نوري السعيد قد كان قبلا آدميا فصار بالمسخ قردا
قد ابى أن يعيش حرا مع التر - ك فأمسى للتيمسيين عبدا
و كأن هذا لم يكن كافيا فانهال الرصافي على النظام بأكمله بقوله:-
علم ودستور ومجلس أمة كل عن المعنى الصحيح محرف
أسماء ليس لنا سوى الفاظها أما معانيها فليست تعرف

المفاجاة هنا أن فيصل غير رأيه بعد وساطة من عبد المحسن السعدون ودعم ترشيح الرصافي لمجلس النواب وكان هذا عام 1928 فدخله هذا معتقدا انه بداية لحياة سياسية في الحكومة وكم كان مخطئا في هذا فقد ظل على خطه السابق وبقي في المجلس حتى 1939.
لم تكن السياسة سوى احد اهتمامات الرصافي، فقد أهتم كثيرا بأحوال الطبقات الفقيرة بل أن أشهر قصائده كانت عنهم مثل 'اليتيم في العيد' وكان تصويره لفقراء العراق نابضا بالحياة ودقيق الوصف وكم طالب بدعم الفقراء وتخفيف معاناتهم وهو القائل:
لقيتها ليتني ما كنت القاها تمشي وقد أثقل الاملاق ممشاها
أثوابها رثة والرجل حافية والدمع تذرفه في الخد عيناها.


' كاتب من العراق
ولم يكن الرصافي أول المنادين بحرية المرأة فقد سبقه الزهاوي الذي انسحب من هذا النقاش عند مواجهته لمعارضة، الا ان الرصافي كان من بدأ معركة في هذا المضمار وفي سبيل تشجيع دراسة العلوم، فقد أنشد في حفل تمثيل على مسرح سينما الوطني عام 1922 قصيدة هاجم فيها المحافظين قائلا:
ألم ترهم أمسوا عبيدا لأنهم على الذل شبّوا في جحور إماء
وكان الرصافي من اشد الداعين الى الدراسة وطلب العلم من اجل نتائج عملية وحذر من عدم امكانية بناء الوطن بدون العلم والتقنية الحديثة وله في هذا قصيدة شهيرة نذكر منها مل يلي:
ابنو المدارس واستقصوا بها الأملا حتى نطاول في بنيانها زحلا
جودوا عليها بما درت مكاسبكم وقابلوا باحتقار كل من بخلا
لا تجعلوا العلم كل غايتكم بل علموا النشء علما ينتج العملا
وكبقية الشعراء العرب فقد كان للرصافي غزل ومنه ما يقول فيه:
هي غمازة اللحاظ لعوب ذات دل ظريفة لحانها
وقد هاجم الرصافي التقاليد العشائرية بقسوة معتبرا اياها رموزا للتخلف وانتقد قانون العشائر الذي كان معمولا به آنذاك بالاضافة الى الخرافات الشعبية الكثيرة، فقد كان من انصار التفسير العلمي للحياة ولم يخف هذا. وكدليل على ثقافته الواسعة وعمله الدؤوب فأن له تسعة عشر كتابا في الشعر واللغة والتاريخ كان لبعضها شهرة واسعة ومن يدرس أعماله يكتشف أنها دراسات متعمقة في التاريخ والمجتمع العراقي بشكل أدبي ساحر. كما ترك عددا كبيرا من الرسائل الشخصية الممتعة. واود أن أخص بالذكر إحداها وكانت موجهة الى الصحفي والرحالة العراقي الكبير يونس بحري الذي لقب الرصافي بأمير الشعراء في جريدته 'العقاب' وقد رفض الرصافي اللقب محتجا بشدة.
امتاز الرصافي بمرحه وعشقه للنكتة وولعه بالكحول مثل اغلب العراقيين وله في هذا قصص كثيرة ومنها قول الرصافي نفسه:
نُمي الى علم السلطان عبد الحميد بأنني لا اميل الى النساء، فكلف الصدر الأعظم بأن يدعوني الى قصر 'يلدز' لحضور حفلة رقص شرقية، على أن يختار رئيس الخصيان أجمل كرجية من جواري السلطان، فلبيت الدعوة حيث أُقيمت الحفلة آنذاك في قاعة 'المرايا' وقد أتخذ السلطان عبد الحميد مكانا خفيا له يشرف منه على القاعة دون أن يراه أحد، فلما أديرت الكؤوس على الجلاس برزت تلك الكرجية الراقصة فأرتنا فنونا غريبة من الرقص لم نألفها من قبل، وكان السلطان يراقبني من مكمنه باهتمام ليتحقق بنفسه من نوعية ميولي، ثم أن جمال هذه الكرجية وتفننها في الرقص أثار عواطفي وحرك مشاعري فنظمت في وصفها قصيدتي'بداعة لا خلاعة' التي منها:
مثلت في دلالها عريانه فارتني محاسنا فتانه
حيث طارحتها الغرام ببيت بالمرايا قد زوقوا جدرانه
وتجلى خيالها في المرايا حاكيا عن جمالها أعيانه
ذات وجه كأنه بدر تم وقوام كأنه خوط بانه

و بعد أطلاع السلطان عبد الحميد على قصيدتي غير رأيه فيّ، وقال لحاشيته:
- لقد ظلمتم هذا الشاعر العراقي فيما أشعتموه عنه، وأحمد الله أنني تأكدت بنفسي من حقيقة ميوله العاطفية'.
مما هو جدير بالذكر أن الرصافي نتاج المجتمع العراقي المؤمن بتقاليدعريقة تطورت على مدى قرون عديدة لتميز الشخصية العراقية الخجولة والمؤدبة والتي تحترم العلم والسن وأنتجت الثقافة العراقية التي كانت سائدة في العراق في نهاية القرن التاسع عشر.
كانت متعة الرصافي الاختلاط بالأصدقاء وتبادل النكت معهم وذكره الجميع خيرا الا ان هذا لا يخفي واقعه المرير حيث قضى سنواته الأخيرة مريضا في فقر مدقع ليموت عام 1945 في بيت وضيع وفي غرفة افتقدت لأي نوع من الأثاث وخال من زوجة أو اولاد، فهكذا يموت الأسود لدينا.

المخلص
زيد خلدون جميل

المصادر:
ـ معروف الرصافي نجدة فتحي صفوة.
ـ تمثلات النهضة في ثقافة العراق الحديث فاطمة المحسن.
ـ مجالس الأدب في بغداد حسين حاتم الكرخي.
ـ ديوان معروف الرصافي عصام عبد الفتاح.
ـ رسائل الرصافي عبد الحميد الرشودي.
ـ تاريخ الوزارات العراقية عبدالرزاق الحسني.
ـ حكايات سيلسية من تاريخ العراق الحديث خيري أمين العمري.
  رد مع اقتباس
قديم 10-12-2011, 12:07 PM   #2
ريبون
حال جديد

افتراضي

نقل موفق والشاعر الرصافي درسنا شعره ونحن صغار وهو شاعر معروف

بارك الله للأخ سكر على موضوعه الذي احلى من السكر
  رد مع اقتباس
قديم 01-27-2012, 09:43 PM   #3
قبع سكر
حال قيادي
 
الصورة الرمزية قبع سكر

افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريبون [ مشاهدة المشاركة ]
نقل موفق والشاعر الرصافي درسنا شعره ونحن صغار وهو شاعر معروف

بارك الله للأخ سكر على موضوعه الذي احلى من السكر


ويبارك فيك حبيبي , كلك ذوووووووووق أخي ريبون
تحياتي لجنابكم 0
  رد مع اقتباس
قديم 01-27-2012, 10:30 PM   #4
شهد الملكه
شاعرة السقيفه
 
الصورة الرمزية شهد الملكه

افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قبع سكر [ مشاهدة المشاركة ]
معروف الرصافي: شاعر العرب والعراق
زيد خلدون جميل
2011-10-11


لم تثر شخصية ادبية في العالم العربي من الجدل بقدر ما اثاره الشاعر العراقي العربي الكبير معروف عبد الغني محمود الجباري الملقب بالرصافي، وهو لقب اختاره له استاذه العلامة محمود شكري الآلوسي المفكر العراقي الكبير. فلم يكن الرصافي شاعرا كبيرا وحسب بل مثقفا كبيرا ولغويا متبحرا وكاتبا للرواية وومناضلا سياسيا ومن كبار المنادين بالاصلاح الاجتماعي والتمسك بالعلم في كل أوجه الحياة والدفاع عن الضعفاء فلا عجب انه يعتبر خير من يمثل الثقافة العراقية بشكل خاص والعربية بشكل عام بكل جوانبهما في النصف الأول من القرن العشرين.
ولد شاعرنا الكبير لأسرة في غاية الفقر في محلة القره غول في بغداد عام 1875 لأب كردي من أصل عربي ينتسب لعشيرة الجبارة، وهي فرع من قبيلة بني كلب القحطانية، وعمل عريفا في الجيش العثماني وأم تركمانية لم يكن لها في الحياة سوى هذا الطفل الذي كان بالكاد يعرف والده الكثير التغيب، وقد لازمت مشكلة الفقر شاعرنا طوال حياته. وليس من الصعب ملاحظة تأثير نشأة الرصافي على شخصيته في المستقبل، فتربيته كانت في محيط عربي وجعله هذا عربي الهوية والانتماء والولاء والعلاقة القوية بأمه الأمية الفقيرة التي وهبت كل حياتها لتربية ابنها جعلته مدافعا صلبا عن المرأة وكونه الطفل الوحيد لأبويه جعله يخوض معاركه طوال حياته بمفرده فلم ينضم يوما الى أي تنظيم سياسي ولم يطلب من أي أحد أن يتبعه.
أهتمت الأم بتعليم ابنها الذي انتقل من مدرسة الى أخرى حتى انتهى به المطاف في صفوف محمود شكري الآلوسي الذي لاحظ بروز تلميذه وكان ظنه في محله، فقد كتب الشعر مبكرا وبرع فيه ثم عين مدرسا في المدرسة الاعدادية الرسمية. ولكن شهرة الرصافي بدأت عندما أخذ ينشر قصائده في أشهر الصحف الأدبية آنذاك مثل المقتبس والمؤيد والمقتطف فجذب الانظار في العالم العربي واعتقد بعض مشاهير الأدب العربي حينها، مثل بشارة الخوري (الأخطل الصغير) ونعوم لبكي (والد الشاعر صلاح لبكي) بأن الرصافي في الواقع اسم مستعار لأديب كبير غير عراقي وليس لشاب عراقي من بغداد فلا يمكن أن يكون هناك عراقي بهذه البلاغة 'والعراق بلد متخلف'! وفي الواقع فان كلمة متخلف بالنسبة لهم كانت تعني الاختلاف عنهم، فالنهضة الأدبية العراقية تختلف عن النهضة الأدبية في الشام في كونها تطورا لظاهرة داخلية بشكل أساسي على عكس النهضة في الشام والتي كانت شديدة التأثر بالغرب وكان هذا أيضا سببا أساسيا في اختلاف مفهوم القومية العربية في العراق عنه في الشام، أما النهضة الأدبية في مصر فلا يمكن تجاهل التأثير الشامي عليها.
وقد اعترف بشارة الخوري بخطئه عندما قال 'سبقت الرصافي شهرته الينا بما كانت تنشره له صحف مصر قبل اعلان الدستور من غرر القصائد، تنبعث منها نفحات الحرية، ويتطاير من جوانبها شرار الوطنية حتى اعتقدنا ان معروف الرصافي اسم مستعار لشاعر عراقي كبير'.
كان دستور الدولة العثمانية نقطة تحول في حياة الرصافي، فقد سيطرت جمعية الاتحاد والترقي على الحكومة العثمانية وحاولت كسب تأييد العرب في الامبراطورية وكان أحد اساليبها الدعائية اصدار جريدة عربية في بغداد وترأس تحريرها الرصافي بنفسه الذي لم يكن فقط من مشاهير دعاة التحرر الثقافي بل أول من طالب بازاحة النظام العثماني الملكي واستبداله بالنظام الجمهوري حيث قال:-
يا أمة رقدت فطال رقادها هبي وفي أمر الملوك تأملي
ان الحكومة وهي جمهورية كشفت عماية قلب كل مضلل
نشر الرصافي أول ديوان له في بيروت عام 1910 بنجاح كبير في العالم العربي ثم انتقل الى اسطنبول لتولي رئاسة تحرير صحيفة 'سبيل الرشاد' التي ضمت العراقيين جميل الزهاوي وفهمي المدرس وهما من كبار المثقفين العرب، كما عمل في مجال تدريس اللغة العربية في ابرز المراكز الأكاديمية وتربع على عرش الأدب العربي في أسطنبول وقد نشرت محاضراته هناك كاملة. واستمر بروزه حتى رشح بنجاح لمجلس المبعوثان (البرلمان) عام 1912 الى جانب جميل الزهاوي وفهمي المدرس وعبد المحسن السعدون وشاب قادم من الحجاز يدعى فيصل بن الحسين. الا أن شهر العسل لم يدم طويلا فعندما أظهر الاتحاديون عدائهم للعرب انتفض الرصافي ضدهم كما قام بانتقاد العرب الذين يلجأون الى الغرب لكسب تأييده وظهر هذا واضحا عندما قامت جمعيات عربية باجتماع كبير في باريس عام 1913 حيث هاجمهم الرصافي بقصيدة شهيرة نذكر منها:-
اذ راح يستنجد الافرنج منتصفا كأنه حمل يستنجد الذيبا
يختصر هذا ما أعتقده الرصافي في ما كان يجري حوله اثناء الحرب العالمية الأولى فعلى الرغم من معاداته الواضحة للقومية التركية فقد عادى جميع القوى الأجنبية الأخرى فكونها ضد الاتراك لا يجعلها افضل منهم فانتقد ثورة شريف مكة بوضوح وهاجم فيصل بن الحسين الذي لم يسامحه على هذا ابدا.
بعد خسارة الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى وأحتلال العراق من قبل بريطانيا انتقل الرصافي الى بلده ليتغير محط اهتمامه نحو العراق ودخل في مواجهة جديدة وهي اختيار ملك للعراق وتبنى فكرة 'العراق للعراقيين' ويدل هذا انه لم يكن مدركا للجو السياسي العالمي بشكل صحيح، فقد كان واضحا أن فيصل بن الحسين سيكون الفائز حتما وقد اكسبه هذا عداء فيصل والطبقة الحاكمة التي اتت معه على الرغم من أن الرصافي اعترف بالأمر الواقع لاحقا ورحب بفيصل ملكا على العراق بعد توليه العرش، ولهذا السبب فعندما اشتدت ازمته المالية واضطر ان يلجأ الى الوظيفة الحكومية اهانته الحكومة العراقية بتعيينه نائبا لرئيس لجنة الترجمة والتعريب في وزارة المعارف على الرغم من عدم وجود رئيس للجنة ولم يستطع الرصافي المكوث فيها طويلا فحاول دخول انتخابات المجلس التأسيسي كمعارض للحكومة وبريطانيا لا أنه فشل في مسعاه. ونلاحظ هنا الطريقة العراقية التقليدية في التعامل مع الأعداء السياسيين آنذاك فعلى الرغم من معاداة الطبقة الحاكمة العراقية للرصافي فكل ما فعلته كان ازعاجه ماليا وسياسيا. فلم تعتقله أو تغتاله وفي نفس الوقت لم يكن الرصافي داعيا للعنف أو المؤامرات السرية فكل طرف كان يحترم حدوده ويتبع التقاليد العراقية.
لم تكن نتيجة أزعاجات الحكومة العراقية سوى زيادة غضب الرصافي فعندما زار امين الريحاني بغداد وهو صديق مقرب للرصافي القى الأخير قصيدة أعتبرت الأروع في الشعر السياسي العربي الحديث عندما قال:
اامين جئت الى العراق لكي ترى ما فيه من غرر العلي وحجوله
عفوا فذاك النجم أصبح آفلا والقوم محتربون بعد أفوله
فقد عفا المجد القديم بأرضه وعليه جر الدهر ذيل خموله
وأذا نظرت الى قلوب رجاله فانظر حديد الطرف غير كليله
تجد الرجال قلوبها شتى الهوى مد الشقاق بها حبالة غوله
متناكرين لدى الخطوب تناكرا يعيا لسان الشعر عن تمثيله
فالجار ليس بآمن من جاره والخل ليس بواثق بخليله

زار عادل أرسلان بغداد وقرر رئيس الوزراء ياسين الهاشمي أقامة حفل له في سينما رويال الا أن الرصافي لم يستلم دعوة واثناء جلوسه مع الشاعر الشعبي عبود الكرخي وبديوي الحاج رحومي في منزل الرصافي دخل شفيق نوري السعيدي وسلم وجلس، وكلم الرصافي والكرخي قائلا 'إن ياسين الهاشمي يعتذر لعدم أيصال بطاقتي الدعوة لكما، وهو يدعوكما للحضور الآن، فرفض الرصافي وسكت الكرخي، فكرر شفيق الكلام والتمس من الرصافي تلبية الدعوة فرفض ثانية وبأصرار. فعاد شفيق من حيث أتى. وبعد نصف ساعة اتى ياسين الهاشمي بنفسه ومعه عدد من الأشخاص، فدعاهما لحضور الحفلة معتذرا لعدم وصول البطاقتين وعند ذلك وافقا على الحضور ولما وصل الرصافي والكرخي وبديوي إلى مكان الحفلة وجدوا القاعة غاصة بالمدعوين، فأحضرت لهم الكراسي وصُفت بالقرب من الشاشة والقى الرصافي في تلك المناسبة قصيدة ارتجالية رائعة الا انه لم يستطع كتم غضبه بسبب عدم استلامه بطاقة الدعوة فأنهاها بقوله:
يا عادلا كاسمه لا تنسَ مظلمتي عندي خصوم وما عندي لهم حكم
فدوى التصفيق زهاء ربع ساعة، وهو يشير بهذا البيت إلى الأستاذ الهاشمي وينحي عليه باللائمة لعدم توجيه الدعوة له مسبقا ليكون مستعدا أكثر فأكثر ولو أنه لم يقصر وإن كان قد حضر متأخرا.
و كان على فيصل الأول أن يكون أعلى من هذا الخلاف وهو ملك البلاد، وقد ذكر الرصافي هذا بوضوح في رسالة الى فيصل، خاصة وأن الخلاف اصبح شخصيا، وأن يستفيد من الرصافي ويعطيه حقه في العمل الحكومي وهو أعلى شأنا من الكثير من وزراء فيصل ثقافة وتاريخا، فقد شعر الرصافي بالغبن وهاجم فيصل في عدة مناسبات ومما قاله في احداها:
ويل لبغداد مما سوف تذكره عني وعنها الليالي في الدواوين
أفي المروءة ان يعتز جاهلها وأن أكون بها في قبضة الهون
وأن يعيش بها الطرطور ذا شمم وأن أسام بعيشي جدع عرنيني
عاهدت نفسي والأيام شاهدة ألا اقر على جور السلاطين
ولا أصدق كذابا ولو ملكا ولا أخالط أخوان الشياطين
و لم ينج نوري السعيد نفسه من هجاء الرصافي الذي قال فيه:
ان نوري السعيد قد كان قبلا آدميا فصار بالمسخ قردا
قد ابى أن يعيش حرا مع التر - ك فأمسى للتيمسيين عبدا
و كأن هذا لم يكن كافيا فانهال الرصافي على النظام بأكمله بقوله:-
علم ودستور ومجلس أمة كل عن المعنى الصحيح محرف
أسماء ليس لنا سوى الفاظها أما معانيها فليست تعرف

المفاجاة هنا أن فيصل غير رأيه بعد وساطة من عبد المحسن السعدون ودعم ترشيح الرصافي لمجلس النواب وكان هذا عام 1928 فدخله هذا معتقدا انه بداية لحياة سياسية في الحكومة وكم كان مخطئا في هذا فقد ظل على خطه السابق وبقي في المجلس حتى 1939.
لم تكن السياسة سوى احد اهتمامات الرصافي، فقد أهتم كثيرا بأحوال الطبقات الفقيرة بل أن أشهر قصائده كانت عنهم مثل 'اليتيم في العيد' وكان تصويره لفقراء العراق نابضا بالحياة ودقيق الوصف وكم طالب بدعم الفقراء وتخفيف معاناتهم وهو القائل:
لقيتها ليتني ما كنت القاها تمشي وقد أثقل الاملاق ممشاها
أثوابها رثة والرجل حافية والدمع تذرفه في الخد عيناها.


' كاتب من العراق
ولم يكن الرصافي أول المنادين بحرية المرأة فقد سبقه الزهاوي الذي انسحب من هذا النقاش عند مواجهته لمعارضة، الا ان الرصافي كان من بدأ معركة في هذا المضمار وفي سبيل تشجيع دراسة العلوم، فقد أنشد في حفل تمثيل على مسرح سينما الوطني عام 1922 قصيدة هاجم فيها المحافظين قائلا:
ألم ترهم أمسوا عبيدا لأنهم على الذل شبّوا في جحور إماء
وكان الرصافي من اشد الداعين الى الدراسة وطلب العلم من اجل نتائج عملية وحذر من عدم امكانية بناء الوطن بدون العلم والتقنية الحديثة وله في هذا قصيدة شهيرة نذكر منها مل يلي:
ابنو المدارس واستقصوا بها الأملا حتى نطاول في بنيانها زحلا
جودوا عليها بما درت مكاسبكم وقابلوا باحتقار كل من بخلا
لا تجعلوا العلم كل غايتكم بل علموا النشء علما ينتج العملا
وكبقية الشعراء العرب فقد كان للرصافي غزل ومنه ما يقول فيه:
هي غمازة اللحاظ لعوب ذات دل ظريفة لحانها
وقد هاجم الرصافي التقاليد العشائرية بقسوة معتبرا اياها رموزا للتخلف وانتقد قانون العشائر الذي كان معمولا به آنذاك بالاضافة الى الخرافات الشعبية الكثيرة، فقد كان من انصار التفسير العلمي للحياة ولم يخف هذا. وكدليل على ثقافته الواسعة وعمله الدؤوب فأن له تسعة عشر كتابا في الشعر واللغة والتاريخ كان لبعضها شهرة واسعة ومن يدرس أعماله يكتشف أنها دراسات متعمقة في التاريخ والمجتمع العراقي بشكل أدبي ساحر. كما ترك عددا كبيرا من الرسائل الشخصية الممتعة. واود أن أخص بالذكر إحداها وكانت موجهة الى الصحفي والرحالة العراقي الكبير يونس بحري الذي لقب الرصافي بأمير الشعراء في جريدته 'العقاب' وقد رفض الرصافي اللقب محتجا بشدة.
امتاز الرصافي بمرحه وعشقه للنكتة وولعه بالكحول مثل اغلب العراقيين وله في هذا قصص كثيرة ومنها قول الرصافي نفسه:
نُمي الى علم السلطان عبد الحميد بأنني لا اميل الى النساء، فكلف الصدر الأعظم بأن يدعوني الى قصر 'يلدز' لحضور حفلة رقص شرقية، على أن يختار رئيس الخصيان أجمل كرجية من جواري السلطان، فلبيت الدعوة حيث أُقيمت الحفلة آنذاك في قاعة 'المرايا' وقد أتخذ السلطان عبد الحميد مكانا خفيا له يشرف منه على القاعة دون أن يراه أحد، فلما أديرت الكؤوس على الجلاس برزت تلك الكرجية الراقصة فأرتنا فنونا غريبة من الرقص لم نألفها من قبل، وكان السلطان يراقبني من مكمنه باهتمام ليتحقق بنفسه من نوعية ميولي، ثم أن جمال هذه الكرجية وتفننها في الرقص أثار عواطفي وحرك مشاعري فنظمت في وصفها قصيدتي'بداعة لا خلاعة' التي منها:
مثلت في دلالها عريانه فارتني محاسنا فتانه
حيث طارحتها الغرام ببيت بالمرايا قد زوقوا جدرانه
وتجلى خيالها في المرايا حاكيا عن جمالها أعيانه
ذات وجه كأنه بدر تم وقوام كأنه خوط بانه

و بعد أطلاع السلطان عبد الحميد على قصيدتي غير رأيه فيّ، وقال لحاشيته:
- لقد ظلمتم هذا الشاعر العراقي فيما أشعتموه عنه، وأحمد الله أنني تأكدت بنفسي من حقيقة ميوله العاطفية'.
مما هو جدير بالذكر أن الرصافي نتاج المجتمع العراقي المؤمن بتقاليدعريقة تطورت على مدى قرون عديدة لتميز الشخصية العراقية الخجولة والمؤدبة والتي تحترم العلم والسن وأنتجت الثقافة العراقية التي كانت سائدة في العراق في نهاية القرن التاسع عشر.
كانت متعة الرصافي الاختلاط بالأصدقاء وتبادل النكت معهم وذكره الجميع خيرا الا ان هذا لا يخفي واقعه المرير حيث قضى سنواته الأخيرة مريضا في فقر مدقع ليموت عام 1945 في بيت وضيع وفي غرفة افتقدت لأي نوع من الأثاث وخال من زوجة أو اولاد، فهكذا يموت الأسود لدينا.

المخلص
زيد خلدون جميل

المصادر:
ـ معروف الرصافي نجدة فتحي صفوة.
ـ تمثلات النهضة في ثقافة العراق الحديث فاطمة المحسن.
ـ مجالس الأدب في بغداد حسين حاتم الكرخي.
ـ ديوان معروف الرصافي عصام عبد الفتاح.
ـ رسائل الرصافي عبد الحميد الرشودي.
ـ تاريخ الوزارات العراقية عبدالرزاق الحسني.
ـ حكايات سيلسية من تاريخ العراق الحديث خيري أمين العمري.

تسلم ياقبع سكر لنقلك لنا هذا الموضوع الذي يعرف بسيرة

قمه عاليه من قمم الأدب والشعر العربي

تقبل مروري
  رد مع اقتباس
قديم 01-27-2012, 10:58 PM   #5
قبع سكر
حال قيادي
 
الصورة الرمزية قبع سكر

Thumbs up

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شهد الملكه [ مشاهدة المشاركة ]
تسلم ياقبع سكر لنقلك لنا هذا الموضوع الذي يعرف بسيرة

قمه عاليه من قمم الأدب والشعر العربي

تقبل مروري


الله يسلمك ويبارك فيك اختي شهد الملكة , لا شكر على واجب ولا أخفي اعجابي ويملأ النفس زهو ان يرى أعضاء بهذه الذائقة
تحياتي0
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.6, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi